الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » في القصير يتجلى الاقتتال الطائفي

في القصير يتجلى الاقتتال الطائفي

تحمل معركة مدينة القصير السورية المحتدمة حالياً ويتم مهاجمتها حتى كتابة هذه الأسطر من 9 محاور من قبل تحالف طائفي بغيض مكون من الجيش السوري الموالي للنظام النصيري، وتنظيم ما يسمى “بحزب الله” الشيعي اللبناني الذي طالما ضلل المسلمين بمزاعم المقاومة، والآخذ على عاتقه توسيع دوائر الاقتتال الطائفي انطلاقاً من الحرب السورية وبقيادة إيران لتشعل المنطقة ككل ومن خلال إشعال الاقتتال اللبناني-اللبناني على هامش الحرب السورية، ومن خلال تجنيد شيعة العراق لهذه المعركة وتحميسهم للانخراط في ويلاتها باستدعاء الأحقاد الطائفية وإحياء ذكريات تاريخية قديمة، إضافة إلى مشاركة الحرس الجمهوري الإيراني في معركة القصير، ومن وراءهم جميعاً الدعم السياسي والعسكري والتسليح الروسي المتشبث بنظام الأسد كآخر حليف إستراتيجي له في البلاد العربية.. تحمل هذه المعركة لدى هؤلاء مغزىً خاصاً ألا وهو أنها بمثابة إعلان رسمي عن بدء الحروب الطائفية في المنطقة، لا سيما وأن الجميع يتوقع جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب ضد الإنسانية سيرتكبها الأحلاف الطائفية لو تمكنت من اقتحام القصير ذات الأربعين ألف نسمة غالبيتهم العظمى من أهل السنة، فتدعى لنصرتها إضافة إلى مدد الرجال من الجيش السوري الحر رجال الشيخ أحمد الأسير زعيم السنة في لبنان دفاعا عن أهل السنة.

لمصير معركة القصير أهمية إستراتيجية كبرى في الحرب السورية سياسياً وجغرافياً وسكانيا وديموغرافياً، فالقصير تقع في الطريق بين الساحل السوري ودمشق العاصمة، والمنتصر في هذه المعركة ستكون له هيمنة أكبر على ما سيأتي بعدها من معارك وصدامات بين الجيش الحر والجيش الرسمي الموالي للأسد، كما أنها تقع في طريق إمدادات “حزب الله” اللبناني للداخل السوري مما سيؤثر على الإمدادات العسكرية وتنقل المقاتلين سواءً من الحزب أو النظام والشبيحة. كما أنه يقال إن نظام الأسد النصيري ماضِ قدماً في تقسيم سوريا طائفياً نظراً لاحتراق أوراقه، حيث سيلجأ العلويون إلى تشكيل دولة في الساحل السوري وبالتالي تشكل القصير لهم أهمية عظمى. ومن جديد هذه المعركة أنها بينت لمقاتلي حزب الله الذين عاد الكثير منهم إلى الجنوب اللبناني وغيره من أنحاء لبنان في التوابيت بأن القتال مع الجيش الحر رغم فارق التسليح والتدريب أبعد ما يكون عن كونه نزهة يقتلون فيها ويخربون ولا يقتلون.

ولا يزال الوضع العالمي بالنسبة للجيش الحر يراوح مكانه، فليس لهم دون الله من داعم، فأمريكا والعالم الغربي من وراءها لا يريد أن يدعم الجيش الحر بالأسلحة النوعية وإيجاد مناطق حظر للطيران ما لم يتحول الجيش الحر إلى كيان علماني، في الحين الذي غالبية مقاتليه إسلاميون ويعتبرون أنفسهم مجاهدين في سبيل الله.

والدول العربية ما بين متخاذل عن النصرة وبين داعم، وقليل ما هم، بالرغم من أن المعركة ليست معركة سوريا لوحدها، بل معركة من معارك الإسلام المصيرية، وإسرائيل بكل تأكيد تفضل التعامل مع نظام عائلة الأسد -الذي خبرته دهراً طويلاً- على التعامل مع قوات إسلامية ستتعالى أصواتها في القريب منادية بتحرير الأراضي السورية وهضبة الجولان؛ من براثن الاحتلال الإسرائيلي، لاسيما في ظل تغيير المعادلة في العلاقات المصرية الإسرائيلية.

ومع كل ذلك النفاق السياسي الدولي، والدعم الروسي للنظام السوري الطائفي بأحدث أنواع السلاح والعتاد، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي الأكثر تطوراً على مستوى العالم الـ إس-300، وكل ذلك التكتل الطائفي الإيراني العراقي و”لحزب الله” والنظام السوري النصيري، والخذلان العربي -إلا ما رحم ربك، وقليل ما هم- على الرغم من أن المعركة مصيرية للإسلام والمسلمين، يبدي الجيش الحر ثباتاً مذهلاً ويحرز الانتصارات المبشرة -بتأييد رب السموات والأرضين-، التي تربك كل الأعداء والمتخاذلين. (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). 

——————–

نقلاً عن المدينة

-- أ.د. سامي سعيد حبيب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*