الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » في مصر .. أين الخاطفون ؟

في مصر .. أين الخاطفون ؟

مازلنا حتى لحظة كتابة هذه السطور نعيش حلة من النشوة والارتياح لنجاح عملية تحرير جنودنا من براثن حفنة المجرمين دون سقوط قطرة دم ٍواحدة..إنجازٌ بلاشك لو قارنته بحالات مشابهة حول العالم لأدركت قيمته لاسيما مع قصر المسافة الزمنية نسبيا بين حادث الخطف وعملية التحرير.

لكن الآن وبعد أن انقشعت غيوم ٌ حالت بيننا وبين مناقشة الحادث من كل زواياه وقتئذ ٍمراعاة ٍلظروف الأزمة وقلت وقتها:».. والحق أن ثمة خيطا رفيعا مازال أغلبنا لم يكتشفه يفصل بين المواقف التى تقبل التمايز السياسى ومن ثم تسمح بانتقاد نهج الرئاسة فى التعاطى وبين المواقف التى لا يسعنا فيها إلا أن نقف فى نفس الخندق ونشجع فيها قيادة نختلف معها على اتخاذ القرار المناسب».. الآن ينبغى أن نسأل بوضوح: ما هو مصير الخاطفين؟ ما هى الإجراءات المتبعة لإلقاء القبض عليهم؟ هل سنكتفى بعودة جنودنا دون التفكير فى منع تكرار الكارثة مستقبلا؟

قدمنا التحية لكل من ساهم من قريبٍ أو من بعيد ٍ فى الإفراج عن المخطوفين وعلى رأس هؤلاء مؤسسة الرئاسة وجهازى المخابرات العامة والحربية ووزارة الداخلية؛ لكن من حق هذا المجتمع بلا شك أن يسمع أى كلمة تطمئنه بشأن إنزال العقوبة الرادعة على من تسببوا فى ترويعه وتهديد أمنه طيلة أسبوع ٍكامل.

لا أتخيل أن تمضى بنا الحياة فتشغلنا مجرياتها حتى يطوى النسيان هذه الصفحة دون أن نظفر بإجابة واضحة عن مصير «المجرمين» الذين خطفوا جنودنا.. لا أتخيل أن تُضاف هذه القضية إلى سابقتيها حادثة اغتيال حرس الحدود وحادثة اختطاف أربعة ضباط مازال مصيرهم حتى اللحظة غامضا.

تابعت حديث المتحدث الرسمى باسم القوات المسلحة وركّزت على تلميحه بأن ثمة عمليات تمويه وخداع قد أقدم على تنفيذها الجيش بغرض تشتيت انتباه الخاطفين؛ واسترعى انتباهى أيضا مناشدته لوسائل الإعلام تحرى الدقة والأمانة فى كل خبر تنقله عن تحركات القوات المسلحة وضرورة مراعاة أن كثيرا من هذه التحركات ينبغى أن تتم فى نطاق من السرية.. حديث مستوعب بلا شك؛ لكننى لا أريد لكتائب التبرير أن تستغله لتكميم أفواهنا بزعم الدواعى الأمنية وضرورة الحفاظ على سرية المعلومات الخاصة بعملية كهذه؛ لذا ينبغى على التأكيد أننى هنا لا أطلب الكشف عن تفاصيل وملابسات؛ لكن أطلب فقط أن ينطبع فى حس الجميع؛ سواء ٌ فى الداخل أو فى الخارج أننا نعيش فى دولة قانون لن تسمح لأحدٍ بخرقه صغيرا كان أم كبيرا.

كل ما أريده أن يفكر ألف مرة من تسول له نفسه الخطف أو القتل أو التخريب فى العواقب الوخيمة التى سيعانى آثارها.. كل ما أطلبه هو الردع.. الردع من أجل مستقبلنا ومستقبل أبنائنا.

……

المصدر: الشروق

-- نادر بكار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*