الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » "جوانتانامو".. إلى متى؟

"جوانتانامو".. إلى متى؟

أشار أحد معتقلي جوانتانامو إلى أن الحراس قيدوه يوما كاملا ومنعوه من الصلاة، ومن دخول دورة المياه، ثم قاموا بإدخال أنبوب التغذية من فتحة أنفه يفرغون الطعام من خلاله إلى معدته

لست من الذين ينبهرون بالناس من أول لقاء ولا من أول حديث، فقد تعلمت أن الأفعال أوقع أثرا من كلمات سرعان ما تنتهي، وأنه بإمكانك الحكم على الشخص بدراسة خلفيته وأفكاره ومواقفه، ومع ذلك لن يكون حكمك صحيحا، فقد تواجهك الظروف بما لا تتوقع، ولذا لم أكن من المهووسين الذين تطايروا عند سماع الرئيس الأميركي باراك أوباما في القاهرة وهو يوجه لنا بعض الكلمات باللغة العربية، ولا عندما وعدنا بحل عادل لقضايا الشرق الأوسط، مع أنه كان واضحا في إظهار رغبته بتغيير موقف العالم العربي من سياسة البطش التي اتبعتها إدارة بوش الابن على مدى دورتين رئاسيتين متتاليتين، السياسة التي لم تكن تفرق بين المذنب والبريء.

جوانتانامو.. من منا لم يتوقف عنده ويحاول تخيل معاناة أبنائنا فيه؟! من منا لم يبكيهم ويبكي أسرهم؟! ويبكي العدالة التي أهدرت على أبوابه؟! من منا لم يتوقف أمام نشرة الأخبار وهي تنقل لنا كيف جر أبناؤنا مقيدين إلى غرف التعذيب ليعودوا إلى زنزاناتهم محمولين عاجزين عن الحراك؟! من منا لم يتخيل العذاب الجسدي والنفسي لشباب وهم يحلفون ألا ذنب لهم ولا علاقة لهم بالقاعدة، لينالوا من جراء قولهم ذاك من العذاب ألوانا؟!.

ولكننا بالتأكيد نتصور ذاك الغضب الذي اعتراهم عندما عمد بعض سجانيهم المساس بكتابنا المقدس.. بالقرآن الكريم، غضب لامس وجداننا ووجدان أكثر من مليار مسلم، وهو الأمر الذي أتمنى أن يحفز جماعات حقوق الإنسان لإصدار قرار أممي بعدم المساس بالمقدسات ولو في ساحة الحرب، وقرار آخر يجر من اقترف ذاك الجرم إلى ساحة المحاكمة.. هذه التصرفات الغوغائية التي تنم عن وحشية جماعة من الناس تدربوا دون شك على إذلال الإنسان وتعذيب روحه قبل جسده.

خلال الأيام الماضية ظهر علينا الرئيس الأميركي باراك أوباما مجددا ليتغزل بالإسلام والمسلمين وليقول: “إن الغرب ليس في حالة حرب مع الإسلام، والإسلام ليس في حرب مع الغرب، على الرغم من وجود أيديولوجية معينة ترى العكس”.. ولا أفهم من قصد بقوله: “على الرغم من وجود أيديولوجية معينة ترى العكس” أكان يعني جنوده البواسل الذين ينامون ويستيقظون وهم يفكرون في طرق مستحدثه للتنكيل بأبنائنا؟!

وفي المناسبة نفسها تحدث مجددا عن ضرورة إغلاق معتقل جوانتانامو بقوله: “لا بد من إغلاق معتقل جوانتانامو الواقع في القاعدة البحرية الأميركية في كوبا والذي يلحق ضررا بسمعة أميركا في الخارج”. كما أشار أوباما إلى أن “وجود هذا المعتقل يشكل أيضا عبئا ماليا، حيث تنفق أميركا 150 مليون دولار في السنة على احتجاز 166 شخصا، أي نحو مليون دولار على كل معتقل”.. كما أشار إلى أنه كان حاول إغلاق جوانتانامو، لكن الكونجرس رفض.

وليسمح لي الرئيس.. فما قاله لن يبرر التعذيب المستمر الذي يلقاه أبناؤنا هناك، فما يعني العالم حكومة بذلت تلك المبالغ من خزانتها العامة، وما يعنينا أنك عاجز أمام الكونجرس الذي أقر عام 2011 “قانون إجازة الدفاع الوطني”، واضعا قيودا صارمة على استخدام الأموال العامة لعمليات نقل السجناء من كوبا إلى بلدانهم أو إلى الولايات المتحدة للمحاكمة؟! ثم هل قوانينكم من القداسة بحيث لا تحتمل المراجعة والتصحيح؟! وهل أكثر من خمس سنوات لم تمكنكم من ذلك؟! ثم وعلى حد علمي تملك وزارة الدفاع إطلاق سراح 86 سجينا ما زالوا خلف القضبان مع أنهم حصلوا على تصريح بإطلاق السراح الفوري، وأعتقد أنها لن تفعل طواعية.. لعلمها التام بما يجرى في ذاك السجن الأميركي!، أعتقد أنها ستبقيهم معتقلين إلى أن يبلغوا من العمر عتيا، لعلهم إذا ما رجعوا إلى بلادهم يكونون قد نسوا ملامح أسرهم وبلادهم ولا يعودون قادرين على مواجهة العالم بما حدث معهم. فإلى متى يا جوانتانامو.. إلى متى؟!

لقد وعد الرئيس أوباما العالم منذ حوالي خمس سنوات بإغلاق تلك المقبرة، وكان دوما يكرر ويعد أنه سيغلق هذا السجن المروع، والذي يفتقد كل المعايير الإنسانية، وها هو يكرر وعده ما إن تحدث الإعلام وثار حول وجود أكثر من 100 سجين في جوانتانامو مضرب عن الطعام، في فبراير الماضي احتجاجا على إساءة الحراس للقرآن الكريم، وهو الأمر الذي نفته بطبيعة الحال إدارة السجن!، وبعد تعرض حوالي 30 منهم للتغذية القمعية عن طريق أنابيب في الأنف.

وبحسب وصف أحد السجناء اليمنيين وهو سمير ناجي حسن مقبل، في مكالمة سرية لمحاميه، ونشرت مضمونها في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تحت عنوان “جوانتنامو يقتلني”؛ أشار إلى أنه بعد أن قيدوا يديه وقدميه لأكثر من يوم كامل يمنع فيه من الصلاة، ومنعوه من دخول دورة المياه لقضاء حاجته، قاموا بإدخال أنبوب التغذية من فتحة أنفه، يفرغون الطعام من خلاله إلى معدته.. ولنا أن نتخيل مدى العذاب الذي يشعر به المضرب عن الطعام من جراء هذا الإجراء غير الإنساني.

قد يقال إن معظم من هو داخل ذاك المعتقل مواطنون يمنيون، وأن عدد أبنائنا السعوديين قلة مقارنة بغيرهم، فأقول: أنا هنا لا أدافع عن أبنائنا فقط، بل عمن لا ذنب له إلا أنه قال: “لا إله إلا الله محمد رسول الله”.

—————–

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- أميمة أحمد الجلاهمة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*