الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » فرنسيون في سوريا للجهاد

فرنسيون في سوريا للجهاد

يسود تخوف كبير في الأوساط الفرنسية من تنامي أعداد المقاتلين الفرنسيين في صفوف التنظيمات المتطرفة التي تقاتل ضد قوات النظام السوري . فقد ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية ليوم السبت 26 ماي 2013 ، نقلا عن وكالتي المخابرات الداخلية والخارجية الفرنسيتين أن ما يتراوح بين 180 و200 مواطن فرنسي سافروا إلى سوريا العام المنصرم للمشاركة في القتال ضد النظام السوري. 

ويفوق هذا العدد تقديرات سابقة بلغت نحو 50 فرنسيا ويضم مقاتلين حملوا السلاح مع جماعات معارضة مثل جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة. وذكرت لوموند أن نحو 20 مواطنا عادوا إلى فرنسا بالفعل.

ويشكل هؤلاء العائدون من القتال بسوريا تهديدا حقيقيا للأمن في فرنسا . في هذا الإطار نقلت جريدة  لوموند عن مصادر أمنية القول إن باريس تخشى أن ينفذ الفرنسيون المشاركون في الصراع هجمات بعد عودتهم إلى بلادهم. وتواجه الكثير من الدول الغربية خطر التعرض لهجمات عشوائية ينفذها أفراد متطرفون مثل حادث قتل جندي بريطاني يوم الأربعاء 22 ماي الجاري على يد رجلين في أحد شوارع لندن في وضح النهار. 

كما تمثل تجربة عودة المقاتلين العرب من أفغانستان إلى بلدانهم مثالا حيا لطبيعة الخطر الذي يشكله العائدون من جبهات القتال وهم كلهم رغبة واستعداد لمواصلة “الجهاد” في مجتمعهم وضد أنظمتهم السياسية . 

خصوصا وأنهم راكموا خبرة كبيرة في صنع المتفجرات واستعمال السلاح وحرب العصابات . فضلا عن كونهم  عادوا متشبعين بعقائد التطرف وثقافة القتل . الأمر الذي يضع مسئولية كبيرة على الأجهزة الأمنية لمراقبة أنشطة العائدين ورصد تحركاتهم قصد توجيه ضربات استباقية قبل أن ينفذوا مخططاتهم الإجرامية. 

إلا أن القوانين الأوربية تعوق عمل الأجهزة الأمنية في الاضطلاع بمهامها وفق ما تقتضيه مسئولياتها الوطنية .  فقد أكدت مصادر أمنية فرنسية أنها تفتقر إلى الوسائل القانونية اللازمة لمراقبة المقاتلين العائدين بشكل فعال إذ لا يتوافر إلا معلومات قليلة للغاية عن الكتائب الإسلامية التي انضموا إليها لا تكفي لتبرير التحقيق معهم ومراقبتهم عن كثب. 

وقالت لوموند إنه بينما عاد نحو 20 “جهاديا” فرنسيا إلى بلادهم من سوريا لم يعتقل سوى واحد فقط وهو شاب فرنسي من أصل كوري يدعى فلافيان موريو (25 عاما) قاتل مع جماعة أحرار الشام الإسلامية المعارضة في سوريا.

ويعود العائق القانوني إلى كون الدول الأوربية لم تغير قوانينها لتواكب مخاطر التطرف والإرهاب . وليست فرنسا وحدها من تعاني من العائق القانوني ، بل كل الدول الغربية وفي مقدمتها بريطانيا التي عجزت حكومتها حتى الآن ، وبعد 4 سنوات من المحاولات ، تسليم ابو قتادة إلى حكومة بلده الأردن لمحاكمته على خلفية تورطه في أعمال إرهابية . 

فالقضاء يقف ضد قرارات الحكومة ويوفر الحماية التامة لشيوخ التطرف المحرضين على الإرهاب داخل بريطانيا وخارجها . ولم يدرك القضاء البريطاني أن جرائم المتطرفين تختلف جذريا عن جرائم تبيض الأموال أو الاتجار في المخدرات حيث يكون الدليل المادي حاسما في إثبات التهمة وإجازة المتابعة القضائية. 

فالجرائم الإرهابية المادية (قتل أو تفجير ) ما هي إلا نتيجة حتمية لجريمة تسبقها وتؤسس لها ، وهي جريمة الإفتاء بشرعية القتل والتحريض عليه . وما لم تدرك المؤسسات التشريعية والقضائية في أوربا أن الإفتاء ليس تعبير عن الرأي الذي تضمنه القوانين الأوربية ، بل الفتوى توقيع عن الله تعالى . فالمفتي حين يصدر فتواه فهو يلزم بها أتباعه والمؤمنين بأفكاره. 

وهنا تكمن خطورة الفتوى وخطورة الاستقطاب . فآراء المفكرين والسياسيين لا تشكل خطرا على أمن المواطنين واستقرار الوطن ، لكن فتاوى شيوخ التطرف تشكل خطرا مباشرا عليهما . وتقدر بريطانيا أن ما بين 1200 إلى 2000 شاب بريطاني اعتنق الأفكار المتطرفة وبات يشكل خطرا على أمن البريطانيين . 

لهذا سارعت إلى تشكيل جهاز أمني خاص لمحاربة شيوخ التطرف والتنظيمات المتشددة . لكن عمل هذا الجهاز سيظل مكبلا بسبب قوانين بريطانيا التي تضع سلامة الفرد فوق أمن الوطن . 

ويوم تغير قوانينها والمبادئ التي تأسست عليها القوانين بحيث يصبح أمن الوطن مقدما على أمن الأفراد ، حينها ستتمكن الحكومة البريطانية من طرد كل المتطرفين الذين يحرضون على العنف و”الجهاد” داخل الدولة البريطانية التي تحميهم من عدالة بلدانهم .  

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*