السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حضرموت.. جبهة جديدة لمواجهة القاعدة

حضرموت.. جبهة جديدة لمواجهة القاعدة

صعد تنظيم القاعدة باليمن هجماته في محافظة حضرموت شرقي البلاد، وسط مخاوف من سيطرته على قرى وبلدات لإعلانها “إمارة إسلامية” بعد خسارته العام الماضي معاقله الرئيسية في محافظات مجاورة، بينما تتفاوت آراء المحللين بشأن إمكانية تأسيس التنظيم “إمارة” في تلك المنطقة.

وقال سكان محليون في المكلا كبرى مدن حضرموت، للجزيرة نت، إنهم شاهدوا خلال اليومين الماضيين ظهور شعارات لجماعة “أنصار الشريعة” -المرتبطة بتنظيم القاعدة- تملأ الجدران وبعض المرتفعات في عدة قرى قرب المكلا.

وتأتي هذه المخاوف في سياق تدهور أمني ملحوظ تشهده محافظة حضرموت بشكل متصاعد، مع تعرض عدد كبير من ضباط الاستخبارات والبحث الجنائي والجيش لاغتيال من قبل مسلحين يعتقد أنهم من تنظيم القاعدة.

كما تأتي في ضوء حديث وزارة الداخلية مطلع الأسبوع الحالي عن “مخطط إرهابي لما يسمى أنصار الشريعة المرتبطة بتنظيم القاعدة، للاستيلاء على بلدة غيل باوزير بمحافظة حضرموت وإعلانها إمارة إسلامية”.

احتمالات السيطرة

ويحذر سياسيون ومراقبون بحضرموت من سيناريو قالوا إنه يجري التمهيد له من قبل القاعدة للسيطرة على مناطق وإقامة “إمارة إسلامية” تكون تكرارا لما حدث بمحافظة أبين ومديرية عزان في شبوة.

الجمحي حذر من “استغلال” معارضين للحوار الوطني الجاري الآن “فزاعة” القاعدة (الجزيرة)

وقال الناشط السياسي بمدينة المكلا ناصر باقزقوز “إن هناك مخاوف حقيقية من احتمالات سيطرة القاعدة وإقامة إمارة إسلامية في ظل ما تشهده المحافظة من تنام مستمر بشكل غير مسبوق لمؤشرات العنف”.

وأشار -بحديث للجزيرة نت- إلى أن هناك “مسلحين موالين للقاعدة يشاهدون وهم يسرحون ويمرحون بالدراجات النارية في شوارع مدينة المكلا ومناطق الشحر وغيل باوزير ووادي حضرموت، في ظل غياب تام لقوات الأمن اليمنية”.

وأضاف باقزقوز أن عناصر القاعدة كثفت وجودها هذا الأسبوع “ونفذت سلسلة هجمات واغتيالات لقيادات عسكرية، مستفيدة من تردي الوضع والغياب الأمني داخل تلك المناطق التي لا تزال تعيش حالة شلل أمني”.

أمر مستبعد

وأكد محللون أن محافظة حضرموت أصبحت تحتل “المرتبة الأولى” من حيث الحضور على مستوى عمليات تنظيم القاعدة ونسبة الاغتيالات للقيادات الأمنية، لكنهم استبعدوا “إمكانية السيطرة عليها وإعلان إمارة إسلامية فيها”.

وقال الباحث بشؤون تنظيم القاعدة سعيد عبيد الجمحي إن القاعدة عززت وجودها وعملياتها بحضرموت، لكن هذا الحضور “لن يصل لمستوى إعلان إمارة إسلامية كما حصل في أبين وشبوة”.

وعزا -بحديث للجزيرة نت- السبب لاعتبارات أهمها “غياب الفكر السلفي لانتشار تيارات دينية” ووجود المدارس الصوفية والشافعية التي “تقف على النقيض من فكر القاعدة السلفي” إضافة للطبيعة المدنية لأبناء المحافظة “وغياب النزعة القبلية بمعناها العصبوي”.

وأضاف الجمحي أن كل هذه الأسباب -إضافة إلى عدم الملاءمة الجغرافية كما هو بالنسبة للمحافظات التي سيطرت عليها القاعدة- تجعل “حضور القاعدة في حضرموت كإمارة إسلامية أمرا مستبعدا”.

تضخيم إعلامي

ومن جانبه، انتقد رئيس المجلس الثوري بحضرموت صلاح باتيس ما عبر عنه بالتضخيم الإعلامي لحجم القاعدة، مشيراً إلى أن محافظة حضرموت “لا تزال تعيش خارج سيطرة حكومة الوفاق ولم تنل بعد نصيبها من التغيير”.

وقال -في حديث للجزيرة نت- إن “أدوات النظام السابق” ما زالت هي التي تدير أهم المؤسسات فيها وعلى رأسها قيادة المحافظة، وإن “حالة الانفلات الأمني سببها الرئيسي غياب سيطرة الدولة”.

وأضاف باتيس “هناك مخاوف واختلالات أمنية كبيرة في حضرموت، واغتيالات لقيادات أمنية بشكل شبه يومي وبمسدسات كاتمة للصوت، لكننا سبق أن حذرنا منها بداية منتصف 2011”.

وأشار إلى أنهم كشفوا حينها عن معلومات تفيد بوصول شحنة مسدسات كاتمة الصوت مهربة، وأنها دخلت بشكل سري عبر بوابة الشرطة الجوية بمطار الريان التي كانت تابعة للأمن القومي، وحذروا من خطورة هذا الأمر، مؤكدا أن “ما يحدث اليوم هو جزء من هذا المخطط”.

————–

المصدر:الجزيرة

-- سمير حسن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*