السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل قُطِعَت قنوات التمويل الإيرانية؟

هل قُطِعَت قنوات التمويل الإيرانية؟

بتفكيك خلية التجسس الإيرانية؛ التي ضمت بين أعضائها أفرادا على علاقة بالقطاع المصرفي؛ ممن يُعتقد أنهم أسهموا في تأمين قنوات آمنة للتدفقات المالية القذرة؛ إضافة إلى نشاطهم التجسسي؛ أصبحت قنوات التمويل الإيرانية في مرمى الجهات الأمنية التي تسعى جاهدة لتجفيف منابع تمويل الإرهاب والخلايا النائمة. 

يُخطئ من يعتقد أن إيران تعتمد القطاع المصرفي كممر وحيد لتدفقاتها المالية المشبوهة؛ فتمرسها الإرهابي وعلاقاتها المتشعبة بالقطاعات المصرفية العالمية التي استغلتها لعقود في عمليات غسل أموال وتحويل الثروات من أجل استثمارها؛ إضافة إلى احترافيتها في تجاوز العقوبات الدولية وتمرسها في السيطرة على منفذيها؛ أكسبتها احترافية خاصة في التعاملات المالية الدولية؛ ودراية بقنوات التمويل البديلة التي تلجأ لها كلما قُطعت إحدى قنواتها الرئيسة؛ أو عُطلت إحدى شبكاتها الفاعلة. 

تركز إيران على القطاع المصرفي في بداية مشروعها الإستراتيجي في الدول المستهدفة؛ وتستغله لتمرير الكم الأكبر من التدفقات النقدية؛ قبيل انكشاف أمرها؛ ثم تبدأ المرحلة الثانية وهي مرحلة الاستثمار الداخلي حيث تبدأ في عقد شراكات وإنشاء شركات وقطاعات تجارية متكاملة؛ فتتحول الأموال الإيرانية القذرة إلى أموال نظيفة مُدمَجة في قطاعات الاقتصاد تحت أسماء أشخاص اعتباريين أو شركات محلية أو أجنبية. ثم تبدأ بتعظيم الثروة محليا وخلق قناة تمويلية بديلة من الداخل. 

بهذه الطريقة تضمن خلق مزيد من الثروة؛ وتضمن أيضا استمالة بعض العاملين في قطاع المال والأعمال تحت إغراء الشراكات؛ فتشكل خلايا داعمة من شرائح المجتمع. 

تتوسع إيران في أنشطتها التجارية الخفية وتبني شبكة مالية وتجارية قادرة على توفير التمويل اللازم لأنشطتها الإرهابية والاستخباراتية. نجحت إيران في تحقيق برامجها في اليمن؛ والكويت؛ والبحرين وبعض دول المنطقة؛ وتسعى جاهدة لتنفيذه في مصر مستغلة علاقتها المتميزة مع حزب الإخوان الحاكم؛ ومستفيدة من القصور الأمني والضعف الاقتصادي. 

يُعتقد أن عملاء إيران نجحوا في خلق شراكات واستثمارات عقارية واسعة خلال السنوات الماضية؛ ما ساعدهم على إنشاء قنوات تمويل بديلة تعتمد على ثروات مالية هائلة يصعب الوصول إليها بعد توطينها وإذابتها في الاقتصاد. إضافة إلى ذلك تعتمد إيران على حجاجها ومعتمريها في نقل الأموال النقدية التي تستغلها في تمويل خلاياها النائمة؛ وتستغلها أيضا في استمالة جماعات مستهدفة من خلال الاعتماد عليهم لتوفير خدمات الإيواء والغذاء والنقل. تنفق إيران بسخاء على متعهدي رعاياها وهو إنفاق لا يخلو من الأهداف الموازية. 

إضافة إلى ذلك تشكل أموال الصدقات مصدرا مهما للتمويل الداخلي؛ وهو جانب مهم من جوانب التمويل الفاعلة التي تحتاج إلى مراقبة ورصد وبما يضمن إنفاقها في أوجه الخير لا الشر. 

كشف خليتي التجسس الأولى والثانية؛ سيقود إلى كشف مزيد من الخلايا المالية؛ والخلايا التجسسية النشطة؛ والخلايا الإرهابية النائمة؛ ما يعني إحداث أثرا مباشرا في قنوات التمويل الإيرانية في منطقة الخليج العربي؛ إلا أن قدرة إيران على العمل المُنعزل في كل دولة قد يضعف هذا الجانب؛ كما أن تراخي بعض السلطات الأمنية في الخليج قد لا يساعد في تدمير قنواتها التمويلية.

 إيران ربما تُعجل في تنفيذ مخططاتها التخريبية بعد افتضاح أمرها محليا؛ وخشيتها من توسع دائرة الكشف عن خلايا نائمة تنتظر ساعة الصفر لتنفيذ عملياتها الإرهابية. 

تهدف الأموال الإيرانية القذرة إلى تمويل ودعم جماعات التخريب؛ لتنفيذ عمليات إرهابية نوعية في بعض دول المنطقة. الأنباء المسربة تشير إلى ضخ إيران مزيدا من الأموال القذرة للحوثيين في اليمن؛ ولبعض عملائها في إحدى الدول الخليجية؛ ما يعني أن إيران تستعجل تحريك أدواتها في المنطقة؛ خاصة مع خسائرها المتتالية في سوريا وتقلص فرص بقاء النظام هناك. 

ربما تكون البحرين هدفا رئيسا للعمليات الإرهابية؛ والكويت هدفا ثانويا لتعقيد الأمور؛ أما الهدف المُقدس لدى «الولي الفقيه» وحرسه الثوري فهي السعودية التي ربما استعجل في دفع عملائه الحوثيين لإشعال الحدود اليمنية السعودية. إيران قد تستغل موسمي عمرة رمضان والحج لتنفيذ بعض عملياتها القذرة بالتزامن مع عمليات أوسع في بعض دول الخليج. 

الخطر الإيراني بات كالسرطان الخبيث المنتشر في دول المنطقة؛ مكافحته تستدعي استهداف خلاياه القاتلة على وجه السرعة؛ والانتقال من مرحلة العلاج إلى مرحلة الحماية التامة التي تحول دون تغلغل خطره من جديد؛ وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إشغال إيران بنفسها؛ وتحول الأجهزة الاستخباراتية الخليجية من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم في عقر دارهم؛ دعم الجماعات المعارضة والمضطهدة في إيران؛ وتوفير الدعم اللوجستي والسياسي والمالي لهم؛ إضافة إلى الحرب الإعلامية المتخصصة والموجهة باللغة الفارسية للشعب الإيراني؛ ستقض مضجع الملالي وستذيقهم من كأس السموم التي أذاقوها العالم العربي خلال ثلاثين عاما. 

 

f.albuainain@hotmail.com 

—————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- فضل بن سعد البوعينين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*