الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ماذا عن أطماع الفرس في بلاد الشام!!

ماذا عن أطماع الفرس في بلاد الشام!!

في أوائل الثمانينيات من القرن المنصرم والحرب الإيرانية – العراقية تدور رحاها كأطول حرب بعد الحرب الكونية الثانية، أعلن الخميني أن هدف طهران من تلك الحرب هو تحرير القدس الشريف والأراضي العربية المحتلة، 

وظن الكثيرون أن الرجل يعني ما يقول، وانتهت تلك الحرب دون أن يفعل شيئا، وثبت للتاريخ أن تصريحه ما هو إلا هراء، الشيء الذي صدق فيه هو تأسيس حزب الله في لبنان عام 1982 ليكون شوكة في حنجرة اللبنانيين، رغم أن إعلان قيامه هو لتحرير جنوب لبنان ومعه الجولان، وأخذت طهران تمده بالسلاح بدون حدود. 

كثيرون هم الذين أعجبوا بكفاءة حزب الله القتالية ضد الاحتلال الإسرائيلي، لكن الجميع اليوم يتلقون الصدمة وهم يرون الحزب وهو يوجه آلته العسكرية وصواريخه الإيرانية إلى صدور أهل الشام خصوصا السنة منهم منذ أكثر من عام بدلا من إسرائيل، وأعلن نصر الله أن النظام السوري لن يسقط، ووصف الثوار السوريين بالتكفيريين الذين يجب على قواته قتالهم، لذا أثارت علنية الحزب (الشرير) التدخل عسكريا ضد الثوار في سوريا موجة صاخبة من الاستنكار والاستهجان حتى أن من كانوا قد ظنوا به خيرا خاب أملهم عندما أعلن سيدهم أن مواجهة الثوار السوريين الأحرار عمل جهادي يثابون عليه، ليتورط الحزب وأفراده في مذابح دموية في سوريا وليثير فتنة طائفية في لبنان فمدينة طرابلس اللبنانية تشهد حربا مفتوحة بين السنة والعلويين يديرها حزب الله الفتنة نائمة ملعون من أيقظها. 

مدينة القصير التي تعد حلقة الوصل بين لبنان وحمص يمثل موقعها أهمية إستراتيجية والسيطرة عليها من قبل الجيش الحر يعني قطع إمدادات السلاح من إيران والعراق إلى الحزب، ناهيك أن إستراتيجيتها تتمثل بكونها تربط دمشق بطرطوس (القاعدة الروسية) واللاذقية، وبالنسبة لحزب الله الذي أصبح مع إيران وروسيا معادلة رئيسية في حرب النظام السوري الدكتاتوري الفاسد على شعبه، فإن أهمية القصير للحزب تتمثل في كون تلك المدينة تعد أيضا همزة الوصل بين لبنان الشمالي وحمص. 

من هنا رأينا حزب الله يقذف بكل قواته (الشريرة) لتحدث مذبحة القصيركأفدح مذبحة عرفها التاريخ العربي في عصره الحديث، على يد قوات عربية، الأسد الهالك قتل عشرات الآلاف في الثمانينيات في حماة، يوم لم يكن هناك إعلام ولا إجماع عربي وتجاهل دولي، لكن اليوم مذابح القصير وحماة وحلب وحمص ودير الزور وبلاد الشام كلها بطلها النظام السوري وإيران وحزب الله وروسيا، كما أن الدولة العبرية بطلة مذابح صبرا وشاتيلا وجنين ومحرقة غزة وغيرها من المجازر. 

اليوم يشهد العالم شعبا عربيا مسالما تتعاون عليه تلك الدول وحزب الله على مدى أكثر من عامين ليبلغ عدد القتلى أكثر من (85) ألف ناهيك عن عدد الجرحى والمعاقين وملايين المهجرين الذين زاد عددهم عن 4.5 ملايين داخل البلاد وخارجها منهم أكثر من (2) مليون حكم عليهم النظام سيئ السمعة مغادرة بلادهم جبرا معظمهم غادرها سيرا على الأقدام لأيام عديدة. 

أن من ينظر إلى وجوه هؤلاء الناس الطيبين يرى الإنهاك بوجهه القبيح، ويرى الجوع والمرض يرى الآلام، يرى كيف هؤلاء المهاجرون وهم يتجرعون مرارة حرمانهم من وطنهم ومنازلهم ليصبحوا في العراء.. رأينا وسمعنا صرخات الأطفال الرضع والنساء والثكالى يستغيثون ويصرخون طلبا للنجدة لتخفيف آلامهم ومعاناتهم وحفظ كرامتهم وعونهم على من نقّص عليهم حياتهم ولونها بلون الحزن الكئيب، ولكن لا مجيب!! 

سيد البيت الأبيض منذ انتفاضة السوريين على نظامهم الفاسد الذي حكمهم لأكثر من أربعة عقود يضربهم بيد من حديد لا يقيم عدلا ولا ينصف مظلوما ولكنه يعيث في الأرض فسادا، السيد أوباما كرر مرات عدة (أن جميع الخيارات موجودة على الطاولة) لكنه يبدو انه نسي الخيارات بل وغطتها الرمال فوق تلك الطاولة، وهي نفس (النغمة) التي استعملها ضد إيران منذ انتخابه في دورته الأولى وبقيت معه يحملها في دورته الثانية. 

المجتمع الدولي خذل الشعب السوري.. يرى بأم عينيه كيف تطحن الطائرات والسلاح الروسي والإيراني السوريين بيد (الجزار) ابن الثعلب الهالك وخادم خامنئي، والقوى الدولية التي على رأسها ماما أمريكا التي تتوعد إيران بالويل والثبور وعظائم الأمور بشأن ملفها النووي لكن التصريحات شيء والتنفيذ أمرآخر فهي (الإدارة الأمريكية)، تشاهد إيران وحزب الله تدك أسلحتها ورجالها أهل الشام في جميع مدنه وقراه حتى هلك ما هلك وهجر ما هجر ودمر ما دمر بشكل لم يعرف التاريخ العربي الحديث له مثالا. 

القذافي عندما سير دباباته وطائراته وجنوده إلى بنغازي لقتل الثورة وقبل أن يبلغ نصف الطريق صدر قرار الاتحاد الأوربي بتأييد أمريكي لنجدة الثورة بدفن قوات القذافي، وهذا ما حدث لأن (النفط) الليبي يستحق أن تجيش الجيوش من اجل عيونه. 

بلاد الشام تملك النفط احتياطيها حوالي (4) بلايين برميل، وموقعها استراتيجي، وهي بلاد خيرات، لكن خيارات النجدة لازالت على الطاولة الأمريكية، كل ذلك من اجل امن واستقرار إسرائيل فالمعادلة هنا ليست كتلك في ليبيا، وأمريكا سلمت العراق على طبق من ذهب لطهران، وهذه إيران تستقوي على شعب سوريا المسالم بقواتها العسكرية ومعها بغداد وحزب الله وروسيا التي تقف مع الفرس في ملفهم النووي، ومع بشار الدم الذي ضمن لها موطئ قدم في طرطوس في عالم بدأ فيه ملامح تقاسم النفوذ، في ظل انقسام المجتمع الدولي خصوصا الدول الكبرى (روسيا وأمريكا) حول هذا البلدكل يدافع عن مصالحه على حساب أهل السنة في بلاد الشام. 

وما تقوم به إيران وروسيا طبقا للقانون الدولي والعرف والشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة يعتبر تدخلا سافرا في شئون دولة أخرى ضد شعبها، هذا التدخل، وان جاء بناء على طلب النظام السوري الذي يتلقى أوامره ونواهيه من خامنئي، فإنه يمثل سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الدولية، ويعيد للأذهان زمن الحرب الباردة بين النظامين الرأسمالي والشيوعي، واجتماع وزيري خارجية روسيا وأمريكا الأخير حول سوريا والإعداد لمؤتمر جنيف يؤكد ذلك، ويبرز التفاعلات الواقعية النابعة من توزيع الأدوار في المنظومة الدولية وحالة السيولة والاضطرابات في العلاقات الدولية التي تتجلى بوضوح في بلاد الشام. 

هذا الوضع الذي يمثل خيبة الأمل في المجتمع الدولي يشجع مجرم سوريا ومجرمي إيران وحزب الله أن يرتكبوا أفظع الجرائم، جرائم إبادة، جرائم حرب، جرائم ضد الإنسانية جرائم قتل وتهجير وسبق إصرار لإهلاك السكان، جرائم مهاجمة المدنيين عمدا، جرائم تطبيق سياسة الأرض المحروقة وهي عقيدة النظام السوري وأعوانه الإيرانيين وحزب الله، جرائم بشعة لا تختلف عن جرائم النازي هتلر ونتنياهو وزملائه مجرمي الحروب ومنهم أولمرت وشارون وبيريز وليفني وباراك وغيرهم. 

في ظل هذا المشهد المأساوي حاول أصدقاء سوريا التوصل إلى حل سلمي للازمة وقبلها مبادرة الجامعة العربية والأمم المتحدة وكلها انهارت على جدار الصلف الإيراني والسوري وحزب الله ومعهم بالطبع روسيا في عهد بوتن، وتحطمت مكانة القانون الدولي والعرف والشرعية الدولية واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، بل وهيبة المجتمع الدولي الذي عنوانه اليوم هو نصرة القوي على الضعيف على طول الخط كما هو حادث بالنسبة لإسرائيل في اغتصابها للأراضي العربية والقدس الشريف، أما شعب سوريا فله الله. 

وإذا كان السيد الخطيب قد تقدم بمبادرة موجهة لمجرم سوريا بأن يرحل عن السلطة ومعه (500) من أسرته وأعوانه وبطانته، فإن هذا الاقتراح لن يلقى القبول لا من قبل بشار الدم لأنه متشبث بالسلطة وإيران وحزب الله لن يقبلا بتلك المبادرة، وعلى الجانب الآخر فإن الجيش الحر لن يقبل أيضا أن يرحل مصاص الدماء وأعوانه وأيديهم ملطخة بدماء السوريين، فيجب أن يلقى مصيره ومن معه من المجرمين على يد الجيش الحر والشعب السوري ليلقى نهاية سوداء كما لقي غيره من الطغاة عبر التاريخ الحديث من مصير لا يحسدون عليه، وهذا هو جزاء كل ظالم جبار متكبر. 

Eml:dredaljhani@hotmail.com 

رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية 

—————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د.عيد بن مسعود الجهني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*