الخميس , 8 ديسمبر 2016

الموقف "النصراللاتي"

لم يكن موقفي المتشكك وربما المعارض لفكر السيد حسن نصرالله يكمن فقط من منطلق أنه يولي وجهه سياسيا نحو الشرق ويأتمر بأجندة فارسية طائفية، بل لأنه كان وما زال يعادينا من منطلق الفوقية العرقية والطائفية التوسعية اللاوطنية.

موقفي المتشكك من نصرالله وحزبه كان – وما زال – يعتمد على عدد من الأسس التي أرى أنها تدلل على ما يحمله هذا الحزب من توجهات تشتيتية، لا وحدوية، ورؤى متمردة على التاريخ والسياسة.

فالموقف المخزي لهذا الحزب في مساندته للطاغية بشار الأسد وشبيحته كشف أجندته لكل المخدوعين به ممن مجدوا ما أسموه في الماضي بانتصار حرب تموز، حيث بدؤوا يراجعون مواقفهم ويعيدون التفكير في حقيقة ذلك الانتصار وحقيقة ما ادعاه الحزب وزعيمه لسنوات طويلة من تحرير الأراضي اللبنانية والعمل على تحرير فلسطين وحماية الشعوب العربية المسلمة حيثما كانت!

الماركة السياسية التي تعرف بـ(المقاومة) حاول حزب الله وزعيمه أن يختطفها ويجعلها ماركة مسجلة وحصرية له ولأتباعه عبر الترويج لذلك على مدى سنوات، وكأن فلسطينيي الداخل لم يقاوموا لعقود البطش والإذلال الإسرائيلي، وكأن أبناء الجنوب اللبناني الذين حاربوا المحتل هم كلهم “حزب الله”، وذلك في تجسيد واضح لمعنى إلغاء الآخر وعدم الاعتراف بحقه في اختيار حزبه.

ما يقوم به الشعب السوري اليوم من مقاومة الاحتلال الأسدي لبلادهم هو ذاته الدور الذي قام به سابقا “حزب الله” وباقي أطياف المقاومة اللبنانية في مواجهة إسرائيل المحتلة لأرض الجنوب، إلا أن الكيل بمكيالين هو الأساس الذي يعمل به السيد حسن نصر الله في مواقفه الطائفية التي طالبت بتدخل إيراني عندما عاشت البحرين قلاقل طائفية سابقا، تماما كما تقوم اليوم بلعب دور الوسيط المأجور في حرب الإبادة التي تعيشها سورية.

في مدينة القصير في ريف حمص تدور معارك طاحنة منذ أيام بين مقاتلي الجيش الحر ومرتزقة إيران من مقاتلي حزب الله المأجورين، حيث بلغ عدد القتلى المرتزقة حتى وقت كتابة هذا المقال ١١٠ قتلى وفق ما نشرته “العربية نت”، وهو تقريبا ضعف عدد القتلى من الحزب في معركتهم “الباسلة” حرب تموز والتي لقي فيها ٦١ مقاتلا مصرعه.

في مفارقة الرقمين تكمن حقيقة الموقف “النصراللاتي”، فالموت من أجل ابن الطائفة حليف الفارسي وزميل الخندق الطائفي هو أمر يستحق أكثر من الموت من أجل لبنان، فمعركة بقاء نظام الأسد هي مسألة مصيرية بالنسبة للحزب وزعيمه، وليست مسألة محاصصة سياسية أو وسيلة ترويجية تعتمد “بروباغاندا” الشعارات الثورية البائسة. 

 نقول عن الوطن

-- ياسر الغسلان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*