الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » بين الإيمان والتكذيب

بين الإيمان والتكذيب

لا شك أن الاستغراق في قراءة الكتب الفكرية والمقالات الصحفية والروايات القصصية مع ضعف العلم الشرعي وجفاف المواعظ والرقائق يدل على قرب الولوج من بوابة الانحرافات وبداية سلوك الطريق المؤدي إلى تكذيب النص الشرعي.

وهذا التكذيب يحدث تدريجياً , حيث يبدأ بتشرب القلب لهذه الشبهات والعوارض والإيرادات مما يؤدي إلى ضعف تعظيم النص الشرعي في القلب ثم تبدأ مراحل التكذيب بدايةً من تقديم العقل على النص أو محاولة تأويله وتضعيفه حتى ينتهي المطاف بالمعارضة والتكذيب.

ومن الملاحظ في الآونة الأخيرة ظهور الانحرافات العقدية والفكرية – بشكل واضح – في وسائل الإعلام – تويتر مثلاً – ويعود السبب الرئيسي – من وجهة نظري –إلى الانبهار بالغرب في المجال الحضاري والعسكري مع ضعف التسليم للنص الشرعي.

ومن الواضحات أن التسليم للنص الشرعي قاعدة يقتضيها الدليل والمنطق العقلي الصحيح لأن النص هو كلام الله – تعالى – وكلام رسوله – صلى الله عليه وسلم – وقد دل العقل الصريح أنه رسول من عند – عزوجل – فكمال التسليم من كمال العقل والمخالفة تدل على ظلم النفس وإتباع الهوى : ((بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ)).

ومن أسباب الثبات على الإسلام والسنة والترقي في منازل الإيمان والالتحاق بقوافل الصديقين تحقيق التوحيد والتسليم الكامل للنص الشرعي على فهم سلف الأمة , وقد سطَّر العلامة ابن القيم الجوزية – رحمه الله تعالى – كلاماً عظيماً في هذا السياق حيث قال : (اعلم أن التسليم هو الخلاص من: شبهة تعارض الخبر , أو شهوة تعارض الأمر , أو إرادة تعارض الإخلاص , أو اعتراض يعارض القدر والشرع. 

وصاحب هذا التخلص هو صاحب القلب السليم الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به. فإن التسليم ضد المنازعة. والمنازعة : إما بشبهة فاسدة تعارض الإيمان بالخبر عما وصف الله – تعالى – به نفسه من صفاته وأفعاله وما أخبر به من اليوم الآخر … وغير ذلك , فالتسليم له ترك منازعته بشبهات المتكلمين الباطلة. 

وإما بشهوة تعارض أمر الله – عز وجل – , فالتسليم للأمر بالتخلص منها. أو إرادة تعارض مراد الله من عبده , فتعارضه إرادة تتعلق بمراد العبد من الرب , فالتسليم بالتخلص منها.

أو اعتراض يعارض حكمته في خلقه وأمره , بأن يظن أن مقتضى الحكمة خلاف ما شرع وخلاف ما قضى وقدر , فالتسليم التخلص من هذه المنازعات كلها. وبهذا يتبين أنه من أجل مقامات الإيمان وأعلى طرق الخاصة , وأن التسليم هو محض الصديقية , التي هي بعد درجة النبوة, وأن أكمل الناس تسليما أكملهم صديقية).

-- ناصر السيف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*