السبت , 3 ديسمبر 2016

الشباب الدور والأمل

الحديث عن الشباب ومشاكل الجيل حديث عن مساحة واسعة من المساحات البشرية وهو حديث عن الحاضر والمستقبل والتحولات الهائلة في عالم الانسان. ان جيل الشباب المسلم قد عرض لمخطط رهيب في محاولة لعزله عن الاسلام وكرست لذلك جهود فكرية واعلامية وسياسية ومالية هائلة ومخطط تخريبي لنشر الرذيلة والفساد بين جيل الشباب عن طريق الجنس والاغراء والمخدرات والدعوة الى التحلل الاخلاقي باستخدام وسائل الاعلام ومؤسسات اللهو ونوادي الفساد وجرت حملات تشكيكية بالاسلام كعقيدة وشريعة وقيم حضارية واخلاقية تحت ستار التجديد والمعاصرة والحداثة وتحميل الاسلام البريء مسؤولية تخلف المسلمين والعمل المتواصل لابدال هوية الشاب المسلم وفكره بالفكر الغربي المادي وبالتشكيك بالفكر الاسلامي وقدرته على استيعاب مشاكل العصر وقيادة الانسان في عصر التعقيد والتطور العلمي للشباب رجالا ونساءً، الدور المميز الكبير الذي لابد للامة من ان تشجعه وان تعطيه الفرصة ليؤكد ذاته، فنحن نعيش اليوم في مرحلة يسيطر فيها العلم على كل مرافق الحياة.

عندما نريد ان ندخل العالم، خصوصا كمسلمين، علينا ان ندخل بجيل من الشباب المبدع، بحيث انه يبدع في الفكر وفي كل المعادلات الرياضية، ويبدع حتى في صناعة النظريات التي تساهم في تقديم الاختراعات والاكتشافات العلمية، فتكون لنا اختراعاتنا التي تدل على عمق ثقافتنا. 

فعقول الآخرين ليست من ذهب وعقولنا من فضة او من تراب، بل نحن نملك عقولا مثلما يملكون، لكن ظروفهم استطاعت ان تشجع حركة العقل عندهم كما في الغرب، ومع الاسف مؤسساتنا لم تعمل على تشجيع حركة العقل في هذا المقام، ولذلك نجد ان الكثير من مثقفينا ومتعلمينا ذهبوا الى الغرب، استطاعوا ان يصلوا الى اعلى المستويات العلمية، حتى صاروا مخترعين ومكتشفين.

الآن الاطباء العرب والمسلمون يعتبرون في الدرجات العليا في الغرب، ايضا هناك علماء عرب ومسلمون في الوكالات الفضائية، ولانهم يملكون عقلا وعندهم ثقافة وعلم، استطاعت الظروف الموجودة في امريكا، ان تشجعهم، وان تعطيهم الفرصة لكي يبدعوا في هذا الموضوع. لذلك المستقبل هو للشباب، اما جيل الآباء والامهات مثلا، فهم جيل عاشوا تجربتهم، سواء كانت تجربة ناجحة او تجربة فاشلة نتيجة ظروفهم، فبعض آبائنا وامهاتنا لم يفسح لهم المجال ليتعلموا او ليدخلوا المجتمع من الباب الواسع لكن دورنا الآن هو ان نصنع شيئا للمستقبل، وان نتخلص من الامية الثقافية، ولا يكفي ان يكون عقلنا مملوءا بالنظريات العلمية، بل يجب ان تدخل النظريات العلمية الى داخل شخصيتنا، لان العلم يجب ان لا يبقى فقط معادلات في العقل، بل يجب ان يكون معادلة في الذات، بحيث يكون علم الانسان داخل دمه، داخل احساسه وداخل مشاعره.

الشاب المؤمن المسلم والشابة المسلمة المؤمنة، قادران على ان يمشيا في خط الابداع، لذلك علينا ان نثبت بالنسبة الى الفتيات، ان حجابنا لا يمنعنا من ان نتقدم ونتفوق حتى على غير المحجبات. فنحن بايماننا والتزامنا نستطيع ان نتفوق حتى على غير المؤمنين، لان الله سبحانه وتعالى يريد للمسلمين ان يكونوا في الموقع المتقدم الذي يجعلهم محل احترام العالم، حتى نستطيع ان ندخل العالم. ونريد ان نثبت للعالم اننا امة تستطيع ان تبدع وان تكتشف، وتستطيع ان تفكر بحرية وان تناقش الامور وان تدخل في الحوار مع الجميع في هذا المجال.

نحن نريد لانساننا ان يمتلك القدرة على ارتقاء درجات العلم، بحيث عندما يصل الى درجة الدكتوراه لا يكتفي بذلك، بل يطمح الى المزيد، بمعنى ان يكون عندنا طموح التقدم وطموح العلم. 

ايضا قد نستلهم حركة الطموح والتقدم «حي على خير العمل»، يعني احسن العمل. هذه تذكرنا دائما بانه يجب على الانسان ان يقبل على خير العمل؛ على خير العمل في العلم، وخير العمل في السلوك، وخير العمل في النشاط الاجتماعي، وهكذا.

يجب على الشاب ان يتثقف الثقافة الاسلامية لانها اعم، فهي تشتمل على كل ما هو علمي، وعليه ايضا ان يتثقف الثقافة السياسية، بمعنى ان يمتلك القدرة على دراسة خلفيات الحدث، مثلا: من اين اتى؟ لابد من ان نكون مثقفين علميا، مثقفين سياسيا، مثقفين اجتماعياً ومثقفين اسلاميا في كل شيء نستطيع ان ننطلق به. 

ولا بد من ان ننطلق من مبدأ «منهومان لا يشبعان؛ طالب علم وطالب مال»، فكما ان الانسان يحتاج الى الطعام ليتمكن من الاستمرار في الحياة، كذلك هو يحتاج الى الطعام الثقافي والطعام الاجتماعي والطعام السياسي.

وفي كل الاحوال فان تكوين الثقافة الذاتية هو من مسؤولية الشباب المسلم الذي عليه ان يخصص وقتا من يومه لتحصيل الثقافة والفكر وتتحمل المؤسسات التربوية المسؤولية الكبرى في تثقيف الشباب كما هي مسؤولية الجهات والمؤسسات المعنية في الدولة من اعداد خطط وبرامج خاصة بالشباب وتوفير المستلزمات المادية والتسهيلات والتوجيه العلمي الى المبدعين منهم، ويحتاج الشباب احترام ارادته الذاتية ليدخل ميدان الحياة قوي الشخصية انتقائي السلوك والمواقف، يفكر ويحسب ويوازن قبل ان يتخذ القرار، لاسيما وانه يعيش في مرحلة صاخبة من الانفعالات والاثارات الغريزية العارمة.

——————

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- عمار كاظم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*