الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سقوط الإسلام السياسي الشيعي!

سقوط الإسلام السياسي الشيعي!

منذ سقوط الخلافة العثمانية والمنطقة العربية باتت حقل تجارب لدى القوى السياسية والفكرية العربية، فمرت المنطقة بتجارب اليسار العلماني الاستبدادي بعد التحرر من الاستعمار، فأصبحت القومية المرجعية الفكرية للعملية السياسية في المنطقة، وبالتالي كان للمسيحيين العرب دور بارز في تلك الفترة بعد أن كانوا مواطنين من الدرجة الثانية، كما شهدت تلك الحقبة بروز عديد من الحركات الإسلامية التي تتعاطى السياسة بشكل بدائي، ويغلب عليها الطابع التسلطي، ولم تجد تلك الحركات مناخاً سياسياً معتدلاً في ظل الاستبداد العلماني حتى تمارس نشاطها بشكل قانوني. 

وفي خضم ذلك أصبحت الطائفة الشيعية في المنطقة قد سئمت الاعتزال السياسي، وأصبحت تتطلع لممارسة دورها في معترك السياسة في المنطقة، فنشط بعض رجال الدين الشيعة وأسسوا عدداً من الحركات والأحزاب المنبثقة من أدبيات المذهب الشيعي. وكان أبرز تلك الأحزاب حزب الدعوة الإسلامية العراقي (الحزب الحاكم حالياً في العراق)، وحركة أمل الشيعية في لبنان. 

والحركة الفكرية التي تزعمها الخميني، التي تفيد بضرورة وجود «حكومة إسلامية» يقودها «الولي الفقيه». وبالطبع كان هذا الحراك الشيعي بدافع من الفطرة الإنسانية، التي تحتم على الإنسان الانخراط بالشأن العام بعيداً عن السلبية التقليدية… وبالنظر إلى ممارسات هذه الأحزاب الدينية، التي تمثل «الإسلام السياسي الشيعي» نجد أنها سارت بذات الطريق الذي سلكه اليساريون المستبدون العرب، الذين تتمثل أدبياتهم السياسية في شعار (تحدث عن فلسطين كثيراً وانصب المشانق)! فحكومة ولي الفقيه ما إن أطاحت بالنظام الملكي في إيران حتى نصبت المشانق لخصومها السياسيين، واتخذت من التكفير ذريعة لذلك، وضيقت على الطوائف الأخرى في البلاد، وظهر الوجه الكريه للشوفينية الفارسية التي تضطهد الأحواز العرب، وإن كانوا شيعة وتدعم الطاجيك الأفغان كونهم فرساً، وإن كانوا سنّة! أما حزب الدعوة العراقي الذي ذاق صنوف التنكيل من البعث العراقي منذ السبعينيات، ما إن سلمته أمريكا دفة العراق حتى أشعل حرباً طائفية ضد السُّنة وتطهيراً عرقياً ضد العرب بدعم مباشر من حكومة الولي الفقيه! وليست حركة أمل هي الأخرى ببعيدة عن مثل هذه الممارسات السياسية، التي تجلت طيلة الحرب الأهلية في لبنان، التي دخلت في إحدى جولاتها بما سمي بـ»حرب الأشقاء» مع وليدها حزب الله! ليس هذا وحسب، بل إن الحركة قبل أشهر قليلة، وعندما أدركت خطورة ما أقدم عليه حزب الله بانحيازه إلى النظام السوري أرسلت رسائل سرية إلى إسرائيل تفيد بتطلعها إلى إقامة علاقات جيدة معها، فكانت تلك الرسائل بمثابة مفاجأة لإسرائيل! لن أعيد على مسامعكم ما تقدمه نشرات الأخبار عن جرائم حزب الله في القصير؛ بل سأعود قليلاً إلى الوراء وأذّكر بمحاولات الحزب التضييق على السيد محمد حسين فضل الله لمجرد محاولاته للتقريب مع السُّنة! أما اليوم فأصبحت «القصير» علامة فارقة في التاريخ العربي وشاهد على سقوط الإسلام السياسي الشيعي!

————-

 نقلاً عن الشرق 

-- فايد العليوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*