الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » توظيف وسائل الاتصال لإنجاح الحشود الجماهيرية

توظيف وسائل الاتصال لإنجاح الحشود الجماهيرية

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي سلاح الذين يريدون اسماع أصواتهم سواء للحكومة أو المجتمع في ذلك الفضاء الذي ينشط فيه مستعملو التواصل الاجتماعي. الذين كتبوا عن ثورة 25 يناير في القاهرة أعطوا لهذا السلاح الإعلامي الجديد الفضل الأول في نجاح الثورة من خلال النجاح في تحقيق حشد جماهيري في ميدان التحرير، وإذ كان الثوار وقادة الأحزاب الذين برعوا في التصدي للأنظمة الاستبدادية قد اعتبروا النجاح في عمليات حشد الجماهير هو أول نجاح للثورات الشعبية، التي عادة ما تبدأ بالتظاهرات التي تتطور إلى اعتصامات ومن ثم إلى مواجهات تسقط قتلى وجرحى تؤجج المشاعر، فإن وسائل التواصل الاجتماعي أخذت دور المحرضين والذين تخصصوا في تنظيم الحشود الجماهيرية، فمن خلال الأجهزة والهواتف الذكية والحواسب الآلية يجري تجميع الحشود من خلال تنظيم المجموعات (الكروبات) والتي تجري اتصالاتها بأسلوب (العنكبوت) ولذلك فإنها تسمى بالشبكة العنكبوتية.

ومن خلال هذه الشبكة أصبح أي تنظيم أو حزب قادراً على حشد الجماهير، إذا وجد قضية تحظى بتعاطف وتأييد شعبي ومن أجل مواجهة الحكومة أو النظام في بلد ذلك الحزب الذي يريد احراج الحكومة والنظام، يلجأ إلى وسائل الاتصال الاجتماعي حيث أخذت الأحزاب والجماعات تشكل فرقاً وخبراء مدربين لتشغيل وسائل الاتصال لصالحها، بعد أن لاحظت تلك الأحزاب أن البعض يستهويه عملية دعوات الحشد والتظاهر، حتى وان لم يكن من أعضاء ذلك الحزب، بل وبعضهم حتى دون أن يعرف لماذا يجري التظاهر سواء بدافع الفضول أو لمجرد كسر الرتابة والحياة التي يحياها وخاصة الشباب.

وهذا ما لمسه من تابع تظاهرات الأتراك في مدينة اسطنبول في حي تقسيم، وهذا الحي التجاري والسياحي الذي يحرص الأتراك على احضار زائريهم السواح لمدينة اسطنبول لزيارته، وهو الحي الذي يتحول مساءً إلى مكان يحرص السواح على زيارته، لمشاهدة الفرق الفنية الجوالة وللتسوق، والبعض يستريح على (حشائش) حديقة غازي بارك التاريخية، وهي الحديقة التي تحف تقسيم من كل الجهات.

وقد أراد أردوغان رئيس الحكومة التركية وهو مهندس نهضة اسطنبول أراد أن يقيم في جزء من الحديقة مبنى تجارياً ومركزاً ثقافياً وحضارياً يربط التاريخ العثماني العتيق بالتطور المعاصر، ولهذا فقد قطعت البلدية أشجاراً مما أثار أنصار البيئة، ووجد فيها معارضو أردوغان من اليساريين والقوميين فرصة لمواجهته ومحاولة اضعاف حكومته، فوظفووسائل الاتصال الاجتماعي لتحقيق حشد جماهيري أحرج أردوغان، فتراجع مؤقتاً عن المشروع التجاري والثقافي في تقسيم. 

jaser@al-jazirah.com.sa 

——————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*