الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عجباً.. ينادون بالجهاد وهم جلوس في بيوتهم؟!

عجباً.. ينادون بالجهاد وهم جلوس في بيوتهم؟!

كالعادة يخرج علينا في كل مصيبة وفتنة من يتصدر وسائل الاعلام يولول على أي مصيبة تقع في بلاد المسلمين ويرفع قريحته داعيا ومحرضا على الجهاد فيؤجج مشاعر الشباب المسلم الغيور والمتحمس لدينه ويرميه في أتون هذه الفتن فيقتلون أو يصابون باعاقات دائمة وهو جالس في بيته بين أولاده ويتمتع بحياته واذا سألته لماذا لا تخرج أنت للجهاد انتفض وأرعد وأزبد وأخذ يبرر عدم ذهابه بأنه جالس لجمع التبرعات ورفع همة الشباب مستدلا بقوله تعالى في سورة التوبة الآية (122) {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ۚ فلولا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ اذَا رَجَعُوا الَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} ويقوم بتأويل تفسير هذه الآية للتواؤم مع فعله وفكره حتى لا يفقد مصداقيته أمام الناس فيظهر على حقيقته وهي التكسب من مصائب الغير.

فالنبي صلى الله عليه وسلم الذي يعتبر معلم البشرية وحامل الرسالة كان يجهز الغزاة ويقودهم للجهاد حتى ان الصحابة رضي الله عنهم كانوا اذا اشتد وطيس الحرب وتطايرت الرؤوس وتناثرت الأعضاء احتموا خلفه صلى الله عليه وسلم وهو واقف كالجبل الشامخ والأسد الكاسر ويصدح بقوله «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب» فلو كانت هذه الآية تنطبق على هؤلاء من وراء مصائب المسلمين لكان النبي صلى الله عليه وسلم أولى بها لأن جلوسه وعدم تعرضه لخطر القتل يؤمن بقاء من يعلم الناس دينهم خاصة وأن الوحي ينزل عليه بالعلم الشرعي مباشرة من الله.

وتفسير هذه الآية كما جاء في تفسير ابن كثير «هذا بيان من الله تعالى لما أراد من نفير الأحياء مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فانه قد ذهبت طائفة من السلف الى أنه كان يجب النفير على كل مسلم اذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال تعالى {انفروا خفافا وثقالا} وقال {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب} فنسخ ذلك بهذه الآية وقد يقال ان هذا بيان لمراده تعالى من نفير الأحياء كلها وشرذمة من كل قبيلة ان لم يخرجوا كلهم ليتفقه الخارجون مع الرسول بما ينزل من الوحي عليه وينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم بما كان من أمر العدو فيجتمع لهم الأمران في هذا النفير المعين وبعده صلى الله عليه وسلم تكون الطائفة النافرة من الحي اما للتفقه واما للجهاد فانه فرض كفاية على الأحياء». 

وهذا دليل على ان القصد من الآية هم الخارجون مع النبي صلى الله عليه وسلم في جهاده ضد الكفار وليس الجالسين في بيوتهم ولم يشاركوه في غزواته.ولو رجعنا بالذاكرة في بداية أحداث سورية عجل الله فرج كربة أهلها ونصرهم على نظامهم النصيري ومن ناصره من حزب اللات لوجدنا ان فتاوى كبار العلماء كالعلامة الدكتور صالح الفوزان والعلامة الشيخ صالح الحيدان وغيرهما من كبار العلماء بعدم جواز المظاهرات لما تأتي به من مفسدة أكبر وأن الخروج بالجهاد ضد نظام الطاغية بشار النعجة يستلزم أن يكون بهدف اعلاء كلمة الله وتطبيق شرعه وأن تكون هناك قدرة عسكرية تستطيع الاطاحة به بأقل الأضرار لأن الصبر على النظام الظالم والكافر أخف ضررا من الخروج عليه دون قدرة فتسفك الدماء وتستباح الأعراض كما هو يحدث حاليا.

ولكن للأسف تصدرت الأحزاب السياسية الدينية وعلى رأسها حزب الاخوان المشهد السياسي والاعلامي وأخذوا بمساعدة دولة خليجية بالنفخ في نار هذه المظاهرات وتأججيها حتى تحولت الى حرب مسلحة غير متكافئة نتج عنها سفك دماء المسلمين الآمنين من نساء وأطفال وشيوخ ومدنيين ليس لهم ذنب وتدمير ممتلكاتهم وبعدها أخذ زعماء ومنظرو هذه الأحزاب بالصياح منادين بالجهاد وهم جلوس في منازلهم آمنين بعيدين عن أحداث سورية أو جلوس في الفنادق الفخمة ويتقاضون أموال المساعدات من الدول منتظرين فرصة سقوط نظام البعث لكي يستولوا على كرسي الحكم بعدما أعلنوها صراحة وتعهدوا أمام روسيا وأمريكا بأنهم لن يطبقوا الشرع بل سيعملون على تطبيق الديموقراطية وانشاء دولة مدنية وذلك في مؤتمرهم الصحافي بالعاصمة التركية اسطنبول الذي تزعمه نائب المراقب العام للاخوان المسلمين في سورية علي صدر الدين البيانوني.

كما أكد مراقب الاخوان العام محمد رياض الشقفة ان منهج وفكر الاخوان منذ تأسيسهم عام 1945 هو اقامة دولة مدنية وليس دولة شرعية وأنهم ملتزمون وصادقون في ذلك.

فكيف اذا ينادون بالجهاد وهم يرفعون راية الديموقراطية وليس راية التوحيد؟! هل هناك جهاد شرعه الله من أجل الديموقراطية ولم يخبرنا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟! أم أنها شهوة الحكم؟! فالشعب السوري مبتلى وعليه ان يدافع دون ماله وعرضه ودمه فمن قتل دونها وهو مسلم موحد فله الشهادة مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم.

وعلى الحكومات والشعوب المسلمة مساعدته بالمال ليتمكن من الدفاع عن نفسه واغاثة الأسر المشردة، أما من ينادي بالجهاد وهو جالس في بيته فنقول له لماذا لا تذهب للجهاد وتقاتل هناك أو ترسل ابناءك للجهاد هناك حتى ينالوا احدى الجائزتين اما النصر واما الشهادة؟!

 أم ان الجهاد بالنسبة لك زج الآخرين واستخدامهم وقوداً لمكاسب حزبية؟!

< في سورية حاليا فرق وفصائل متناثرة تقاتل النظام السوري وكل من هذه الفصائل له قائد ومنهج وهدف فمنهم من يقاتل من أجل الديموقراطية أو الحزبية أو الليبرالية التعددية أو الشيوعية أو من ينادي بالجهاد ويكفر حكام المسلمين، فليس هناك راية واحدة تجمعهم تحت مظلة اعلاء كلمة الله ومع ذلك ينادون بنفور الشباب المسلم في الدول الأخرى للجهاد..هل هذه هي السنة؟!

 

hmrri@alwatn.com.kw

@AL_sahafi1

 

—————

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- حمد سالم المري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*