الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المعايير المزدوجة في محاربة الإرهاب

المعايير المزدوجة في محاربة الإرهاب

منذ إعلان العالم حربه على الإرهاب في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر 2001م، وهو يبحث عن الأمن والسلام والاستقرار، وقد بدا كما لو أنها لعبة سياسية مخطط لها، لإبقاء دول العالم في رعب دائم، وكابوس نذور الحرب التي لا تنتهي، بالصراعات الطائفية، والخلافات السياسية، تحت شعارات حريات الشعوب. 

لكننا مقتنعون أن قضايا الإرهاب معلقة وحلولها بأيدي الذين يحاربونه، فهم يعلنون الحرب عليه حينا، ويستخدمونه ويدعمون عناصره وخلاياه عند الضرورة، ووقت حاجتهم لتنفيذ مؤامراتهم ومخططاتهم الصهيونية في مناطق متعددة من العالم، فالسياسة الأمريكية/الأوروبية، تسيرعلى نفس النهج وتكرر نفس الأخطاء، واليوم تجني حصاد سياسة استخدام عصى الإرهاب، لنشر الفوضى الخلاقة في المنطقة، والعمل بمعايير مزدوجة، في حل قضايا المنطقة السياسية ومحاربة الإرهاب.

لم تكن فوضى ما سُمي بالربيع العربي محض صدفة، لأن الغرب سعى لإحداث ما تشهده المنطقة من فوضى، وحرّض الشعوب العربية على الانقلاب على الأنظمة الحاكمة بدعوى نشر الحرية ونيل مطالبهم وحقوقهم وتقرير مصيرهم، مع أن الأنظمة السابقة كانت شديدة الولاء للولايات المتحدة و إسرائيل. لكن الغرب، تعامل مع تلك الثورات بمكيالين، حيث بدا واضحا موقفه من ثورة اليمن وموقفه من الثورات الشعبية في تونس، ليبيا، مصر وسوريا. 

و استغربنا وقتها، توقيت عرض الفيلم المسيء لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- رمز الإسلام، في خضم ثورات الخريف عام2011، لكن الغرب، كان قد خطط لدعم الجماعات الإسلامية والجهادية، لتأخذ مكانها في السلطة، والاستيلاء على تلك الثورات الشابة.

ما يحدث في مصر في عهد حكم الإخوان المسلمين، وقد أصبحت منطقة سيناء، الأرض العربية الوحيدة المحررة من الاحتلال الصهيوني عام1973 م، أصبحت منطقة تتجمع فيها بؤر الإرهاب والتكفيربما فيهم عناصر القاعدة. 

والسبب، تخطيط الغرب لإيجاد مبررات التدخل العسكري لاحقا، تماما كما حدث في أفغانستان والعراق وليبيا، إلا أن خبراء عسكريين وسياسيين أمريكيين، حذروا من خطورة، استخدام العناصر الإرهابية وتسليحها لتحقيق أهداف سياسية، مهما كان هدفها، حيث إن الخطر يهدد العالم ويمس أمن إسرائيل، من وجهة نظرهم، وخسائره الاقتصادية كبيرة، إذا ما نشطت خلايا الإرهاب، وقويت شوكته، خاصة أن العالم، ما زال في كر وفر مع الجماعات الإرهابية.

سعت الصهيونية، منذ أمد بعيد، لتهييج المسلمين، وتغذية الصراع الطائفي بينهم، بهدف إظهارهم كشعوب متطرفة، تمارس العنف والإرهاب بطبيعتها. وقد درسوا طبيعة سلوكيات هذه الشعوب، مدركين أنه من السهل التأثيرعليهم، ما يُعاب على السياسة الأمريكية أنها سياسة مزدوجة المعايير، ويرى المحللون أن أمريكا أوقعت نفسها في مأزق لا مخرج لها منه، فبعد الثورات الخريفية التي افتعلتها في المنطقة، أملت كثيرا في أن ما حدث من تغييرات، يُصب في مصالحها، وأن(الجماعات الدينية الحاكمة) ستكون أكثر قربا وطوعا لها ولسياستها، وحين تمكنهم من الاستيلاء على الحكم، يمكنهم أن ينفذوا لها مخططاتها، لنشر الفوضى في المنطقة، وإعادة تقسيمها من جديد كملحق لسايسبيكو جديد. أمريكا والغرب يواجهون أزمة حقيقية في سمعتهم السياسية، فمبدأ الضرورات تبيح المحظورات في قاموس السياسة، الخسائرفيه أكبر من مكاسبه، أمنيا وسياسيا. لذلك أبلغ الظن أنهم يدفعون الثمن غاليا، وكأن السحر قد انقلب على الساحر.

————–

نقلاً عن الشرق 

-- محمد علي قدس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*