الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تحرير لبنان من حزب الله!

تحرير لبنان من حزب الله!

لم تكن نشأة حزب الله عام 1982م وليدة الصدفة أو ردة فعل للغزو الإسرائيلي للبنان كما يدعي منظرو الحزب؛ بل كان جزءاً من مشروع تصدير ثورة الخميني التي أطاحت بشاه إيران عام 1979م وتمثل ذلك في التقاء الغايات ووضوح الأهداف بين الثورة في إيران وفكر السيد محمد حسين فضل الله الذي انتقل من النجف بالعراق عام 1966م إلى الضاحية الجنوبية لبيروت ليؤسس وجوداً شيعياً على مستويات متعددة؛ فقهية وتنظيمية واجتماعية ثم سياسية أثمرت عن تكوين «حزب الله» الذي كان جنين فكرة مكتومة لدى فضل الله لم يستطع الانطلاق بها قبل ثورة الخميني!. 

ولابد لنا أن نبحث عن دوافع انتقاله من النجف إلى لبنان، وعن تفسير طبيعة نشاطه الواسع الذي لم يكن مقصوراً على الفقه والقضايا الدينية؛ بل امتد إلى أن يكون مجتمعاً شيعياً متكاملاً في الضاحية وما حولها يقدم جل الخدمات؛ مثل التعليم والتطبيب والرعاية الاجتماعية وغيرها، ثم توسع الحزب في نشاطه بعد أن تمت صياغة أهدافه بصورة واضحة وجلية لا تقبل التشكيك في مرجعيته وغاياته؛ فامتد إلى أن يكون له كوادر عسكرية ضاربة بعد الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982م، ولعل رغبة تكوين الأطر العسكرية كانت كامنة في وجدان محمد حسن فضل الله؛ ولكنه لم يستطع الإفصاح عنها؛ لعدم وجود حجة مقنعة، ولأن غاياته المعلنة كانت التوعية الدينية والرعاية الاجتماعية، وترك المواجهة بالسلاح لشقه الآخر «أمل» بزعامة نبيه بري الذي انغمس في آثام الحرب الدموية الأهلية في لبنان؛ وبخاصة في مواجهة السنة. 

ولكي تتضح صورة حزب الله لابد أن نقرأ هذين السطرين من بيان للحزب صدر عام 1985م «إن الحزب ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة»!. 

وقد اندفع الحزب سنة بعد أخرى إلى تكوين نفسه عسكرياً وتوسيع قاعدته الشعبية بادعاء مقاومة إسرائيل والتصدي لها، ومثلت إسرائيل مسرحية هزيمتها وانسحابها مدحورة من جنوب لبنان!.. وهل كانت رابع قوة في العالم تعجز عن اكتساح لبنان كله وتدميره وجعله أثراً بعد عين لو أرادت؛ كما فعلت شيئاً من ذلك عام 2006م؟.. فكيف تعجز عن مقارعة جيش حزب مشكل من متطوعين؟.. ولكن إسرائيل تريد لهذا الحزب وللنظام السوري النصيري أن يبقيا ليكملا تنفيذ المخطط الإيراني الذي رعاه الغرب وأنضجه حتى استوى ثم أقعده على كرسي إيران، ودعمه وهيأ الأرض له وذلل العوائق وهزم أعداءه إلى أن سلمه العراق وهو مفتاح المنطقة كلها، تريد إسرائيل والغرب من المنظومة الإيرانية أن تكون هلالها الشيعي المحيط بالمنطقة العربية كلها؛ ليكون لاحقاً ليس هلالاً فحسب؛ بل دائرة تغلف الوجود العربي السني وتخنقه، لتنضوي تحت هيمنتها إمارات صغيرة متناثرة تحت ولاية الإمبراطورية الفارسية العظمى!. 

في لبنان أكثر من ثمانين حزباً لا يملك أي منها جيشا؛ فما الذي يخول لحزب الله وحده أن يملك جيشاً أقوى من جيش الدولة الأصل، جيش مؤلل له طائرات بطيار وبدون طيار ودبابات ومدافع وصواريخ طويلة المدى؟!.. ولمَ استثنى اتفاق الطائف عام 1990م حزب الله من نزع سلاحه؟.. وكيف فرضت سوريا التي كانت شريكاً قوياً في وضع نقاط ذلك الاتفاق رغبتها الجامحة في عدم نزع سلاح حزب الله ؟! أهو المخطط البعيد الذي لم تكن ملامحه واضحة آنذاك إلا في أذهان أصحابه كحافظ الأسد وحسن نصر الله؛ بينما غاب عن سواهما ممن أحسنوا الظن بدعاوى المقاومة المزيفة لإسرائيل!. 

كيف لنا أن نسمي لبنان دولة مستقلة وهو محتل من دولة حزب الله؟.. وهل رأينا في التاريخ كله دولة حرة مستقلة يحكمها رئيسان أحدهما غير متوج، ويهيمن عليهما جيشان، أحدهما لا دور له إلا الاستعراض في المناسبات الوطنية الكرنفالية المثيرة للسخرية؟. 

moh.alowain@gmail.com 

mALowein@ 

——————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. محمد عبدالله العوين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*