الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

حتى لا يسقط العراق

يعيدُ مشهدُ التردّي الأمني في العراق هذه الأيام إلى الذاكرةِ أحداثَ العنفِ التي شهدها عامُ 2006 بمَا يدقُّ ناقوسَ الخطرِ بأن بلادَ الرافدين أصبحت مجددًا على شفا الانحدارِ نحو الهاويةِ. فقد كشفت إحصائيةٌ جديدةٌ للأمم المتحدة عن مقتل 1405 الشهر الماضي، منهم 963 من المدنيين، جرّاء أعمالِ العنفِ، حيث لوحظ أن غالبية القتلى هم من المحافظات التي تقطنها أغلبية سنيّة. 

وربما أن ما يميّز العمليات الإرهابية التي يشهدها العراقُ الآنَ السمةُ الطائفيةُ المذهبيةُ التي تقتربُ كثيرًا ممّا حدث ويحدث في سورية منذ أكثر من عامين. 

قد يكون تردي الوضع الأمني على هذا النحو الدافع الأكبر وراء توجيه الدعوة، التي أطلقها رئيس المجلس الأعلى عمّار الحكيم مؤخرًا لقادة البلاد؛ للالتقاء في منزله لمعالجة الخلافات الناشبة بين رئيس الحكومة نوري المالكي وخصومه السياسيين، بما في ذلك مقتدى الصدر. 

بيد أن غياب الكثيرين من الرموز الوطنية والقادة الحزبيين عن المشاركة في هذا اللقاء، الذي انتهى سريعًا دون بيان قلّل من أهميته، وحمل الرسالة بأنه لا بديلَ عن مؤتمرِ الحوارِ الوطنيِّ الذي دعا إليه الرئيسُ جلال طالباني قبل نحو عامين، ولم يُعقد حتى الآن.

لا شك أنه لا يمكن النظر إلى تزايد أعمال العنف في العراق بمعزل عن الأحداث التي تشهدها سوريا، وهي أحداث تسير بوتيرة متسارعة كلّما اقترب موعد انعقاد مؤتمر جنيف الذي تحاول إدارة المالكي أن لا يجيء تمامًا بالضدّ مع نظام الأسد، الذي أصبح حليفًا جديدًا للعراق، بعد زوال نظام صدام حسين، استنادًا إلى الحقيقة التي أصبحت ماثلة بأن الرباط الطائفي الذي يميّز العلاقة بين دمشق وبغداد الآن أقوى بكثير من الرباط الأيديولوجي (البعثي)، عندما كان صدام حسين في السلطة.

مصلحة العراق تقتضي أن يقف بمنأى عن أحداث سوريا، وأن يتوقف عن الشحن الطائفي في الداخل، أو في سوريا من خلال الدعم السياسي والعسكري الذي يقدمه لنظام الأسد، وأن ينهي تبعيته لطهران، وأن يسعى نحو عقد مؤتمر الحوار الوطني بأسرع وقت ممكن. كما أن من مصلحة العراق أيضًا عدم استئثار فئة دون غيرها بالسلطة، وإنما تداولها وفق الضوابط الديمقراطية التي تعبر عن الإرادة الوطنية للشعب العراقي.

———————

نقلاً عن المدينة 

-- رأي المدينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*