السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إيران.. الفتنة الأزليَّة

إيران.. الفتنة الأزليَّة

حفل التاريخ الإسلامي على امتداده بفتنٍ وقلاقلَ قامت في أماكن متفرقة على خارطة العالم الإسلامي، لكنه لم يجد في مسيرته الممتدة فتنةً أعظمَ ولا أعقد من فتنةِ فئةٍ تدَّعي وصلاً بالإسلام وحبًّا لآل البيت الطاهرين. هذه الفئة ومع كل ادعاءات الوصل والمحبة إلا أنها لم تدع بابًا للأُخوَّة الإسلامية إلا أغلقته، ولا بابًا للشر إلا فتحته، وامتدَّ أذاها للتاريخ الإسلامي فعملت على تشويهه ولعنت صانعِيه.

نعم، الفتن والقلاقل التي خرجت من بين ظهراني المسلمِين – على مر التاريخ الإسلامي- كثيرة، لكنها كانت واضحة المعالم جليَّة المطالب؛ فلم يكن هدفُها من خروجها على جماعة المسلمين الانتقامَ من الإسلام والمنتسبين له، واسترداد أمسها البائد؛ إنما كانت لمطالب آنيَّة متى ما تحققت فإن تلك الفتن والقلاقل سرعان ما تخمد وتصبح في ذاكرة التاريخ. 

أما فتنة التاريخ الإسلامي الأزلية التي غُرِست في خاصرته ولم يستطع نزعها فتتمثل في إيران، تلك الدولة التي تُضمر ما لا تُظهر؛ فهي تحنُّ بشدة لاستعادة زعامتها الغابرة ممثلة في الإمبراطورية الفارسية التي كُسرت شوكتُها، وتهاوى شموخها منذ عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. 

مهما كانت الحجج والمبررات للعنتريات الإيرانية بحق جيرانها العرب، ومهما كانت التأويلات لهذا الاختلاف في ممارسة الشعائر الدينية، فهي في محصِّلتها النهائية ترمي لتحقيق مآرب ملالي الحكومة الإيرانية المتمثلة في عودة الإمبراطورية الفارسية. 

تعالوا إلى الأمصار التي فتحها المسلمون زمنَ خلافة عمر، كالشام وبيت المقدس ومصر وشمال إفريقيا تجدوا مسلمِيها يترضَّون على عمر ويدينون له بالفضل -بعد الله- في دخول أمصارهم لحوزة الإسلام.

لكننا عندما نيمِّمُ صوب إيران لا نجد إلا اللعنات المتتالية بحق عمر! يكفي أن قبر أبي لؤلؤة المجوسي طاعنِ عمرَ أصبح مزارًا في إيران، ويكفي أن التسمِّي بعمر في إيران يُعدُّ جريمة لا تُغتفر! فعلى أي وجه يمكن تأويل هذه الممارسات؟ 

تعالوا إلى الشعائر الدينية التي يؤديها أكثر الإيرانيين كالصلاة والصيام والحج وغيرها تجدوا ألا توافق بينها وبين الكيفية التي ورثتها الأمة الإسلامية من نبيها صلى الله عليه وآله وسلم، بل شمل الاختلاف أماكن العبادة!

 فعلى أي نقطة يمكن الاتفاق بعد ذلك؟ التاريخ والأدب الفارسيان -قبل دخول الإسلام لأرض فارس- يشهدان على نظرة التعالي والاحتقار التي يحملها الفرس تجاه العرب، ويشهدان -بعد الفتح الإسلامي- على حجم الغِل وروح الانتقام التي يحملها الفرس على الإسلام وعمر والعرب! لعلَّ قائلاً يقول إن فلسطين المحتلة أجدر بالمناحة، وإن اليهود (أحفاد قيصر) أولى بتوجيه السهام إليهم. فأقول: لاشك أن اليهود هم الأعداء الأبديين للمسلمين، لكنهم جاهروا بعداوتهم، وجاهروا باختلاف دينهم، ولم يدَّعُوا أنهم إخوة لنا، أضف إلى ذلك فاليهود – كما يذكر الدكتور عبدالله النفيسي- يحتلون جزءًا من فلسطين، في حين تحتل إيران ثلاثة أضعاف ما يحتله اليهود في سعي منها لإعادة مجد (كسرى) الغابر. 

وما الأحواز والجزر الإماراتية وجنوب لبنان عنا ببعيد. يكفي أن إيران تدخَّلت في أرض سوريا (العربية) رسميًّا وشعبيًّا، وعملت على زعزعة الأمن في دول الخليج العربي ولبنان واليمن. من اليوم يجب أن يُنحِّي العربُ النوايا الحسنة، ويُسَمُّوا الأشياء بمسمَّياتها، لا أن يتجاهلوا الدوافع الحقيقية للممارسات الإيرانية بحقهم، بحجة (الأُخوَّة) التي لا دلائل تشفع لها!.

* وقفة:

على إثر مقال الأسبوع الماضي “إبراهيم الفقيه.. المواقف تتكلم” تلقيتُ اتصالاً كريمًا من سعادة الدكتور أحمد عمر الزيلعي عضو مجلس الشورى، وأحد أعلام محافظة القنفذة البارِّين بها، يُثني على موضوع المقال، ويشدد على خصلة الوفاء.. فلسعادته مزيد الشكر والامتنان. 

 

Mashr-26@hotmail.com

——————-

نقلاً عن المدينة 

-- محسن علي السُّهيمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*