السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ..وليست "ثورة النباتات" كـ"الربيع العربي"

..وليست "ثورة النباتات" كـ"الربيع العربي"

لليوم الخامس على التوالي، تتصاعد وتيرة المظاهرات في تركيا، وتتسع دائرتها لتشمل عشرات المدن، في الوقت الذي بدأ فيه بعض المحللون الربط بين هذه الاحتجاجات، وما سمي بـ”الربيع العربي”، جاعلين منها “ربيعا تركيا”، مستندين في ذلك على الشبه في الإطار العام، إذ حُرقت مقرات حزب العدالة والتنمية الحاكم وامتلأت الجدران والشوارع بالكتابات المناهضة لحكومة إردوغان، مما يشير إلى تصاعد المواجهات بين الحكومة والمحتجين، وهو ما وقع فعليا بعد تفريق المحتجين بالغاز المسيل للدموع، ووقوع قتيلين على الأقل، وعشرات الجرحى.

إن عوامل الشبه بين ما يحدث في تركيا، وبين ما حدث في بعض البلاد العربية، ليست مبررا كافياً لجعل الحالة التركية امتدادا لـ”الربيع العربي”، فالأسباب متباينة، والمنطلقات مختلفة، والنظام أيضا مختلف، وليس الشبه في الهيئة الخارجية للأحداث دليلا على أن احتجاجات تركيا امتداد للنار التي اشتعلت منذ فترة في الطرف العربي من السجادة.

“ثورة النباتات”، كما يصفها ناشطون، ليست على نظام يحكم بالحديد والنار منذ عقود طويلة، وليست على نظام فرض نفسه على شعبه بقوته، وإنما جاء عن طريق صناديق الاقتراع، وليست مطالبة بإسقاط النظام بوصفه كتلة يتحتم اجتثاثها كاملة، ليبدأ بناء دولة جديدة، ولذا فإن المقارنات غير موضوعية، مما يحتم قراءة الحالة التركية قراءة مستقلة تربطها بنظائرها في بعض دول أوروبا، وتبعدها عن “الربيع العربي”. 

الرئيس التركي عبدالله غول، كان أكثر هدوءاً من رئيس الوزراء إردوغان، حين خاطب المتظاهرين بقوله: “رسالتكم وصلت”، ووصف المظاهرات بأنها جزء من الديموقراطية، مؤكدا على أهمية التزام الهدوء، فيما كان إردوغان أكثر حدة، عندما وصف المحتجين بأنهم متطرفون مدفوعون من الخارج ومن المعارضة، وربما كان قوله صحيحاً، لكنه ـ سياسيا ـ غير صحيح، ولعله قال ذلك منطلقا من كونه ينتمي إلى حزب سياسي له معارضوه ومؤيدوه.

ومهما يكن من أمر، فإنه لا يمكن التنبؤ بمآل الأحداث، إلا في حال استطاع معارضو حزب العدالة والتنمية تأجيجها، وعجز الحزب عن التهدئة.

————–

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- رأي الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*