الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

الإحتجاجات التركية

قدم مركز ستا للدراسات والابحاث بالقاهرة رؤيته حول الاحداث الاخيرة التى شهدتها تركيا مرجعا الشرارة الأولى التى أججت المشهد السياسي التركى خلال الأيام القليلة الماضية وكلمة السر، التى أوصلت المشهد لما آلت إلية الى “مشروع تطوير ساحة تقسيم “في مدينة اسطنبول التركية . 

وأضاف ستا فى تحليله بدأت القصة حينما تم اتخاذ قرار مشروع تطوير هذه الساحة، وذلك قبل عدة أشهر من الإحتجاجات . 

وإبان إنتخابات 2011 قدم حزب العدالة والتنمية هذا المشروع كاحد اهم الرؤى النهضوية لحزبه التى يعتزم إجراؤها في المدينة ذاتها، 

على الرغم انه كانت أراؤه وأهدافه وغاياته واضحة وضوح الشمس تمثلت في الرغبة الملحة للإرتقاء بساحة “تقسيم”، إلا أن بعض القوى المعارضة للحزب قامت بالترويج لفكرة مفادها أن الحكومة ساعية نحو تحويل الساحة الى مجمع تجارى ضخم، ومن هنا بدأت مرحلة جديدة من إضفاء الأيديلوجية التى تخدم مصالح بعينها على قضية ساحة “تقسيم” بغرض إيهام الجمهور في الداخل والخارج أنهم يدافعون عن قضية مشروعة. 

الذي يبصر المشهد الإحتجاجى في الداخل التركى بقرب يجد انه ضرورة التميييز بين مجموعتين تختلف اهداف كل منهما عن الاخر .الاولى زحفت نحو الميدان من اجل إحباط خطط تنفيذ المشروع وهم مواطنون من كافة فئات المجتمع وشرائحهم المختلفة . والثانية حاولت توظيف تصاعد هذه الإحتجاجات وساهمت في إشعالها يشكل متوالى بغية تصفية حساباتها الأيدلوجية مع حزب العدالة والتنمية وشخص رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. وتصوير المشهد على انه ثورة ضد نظام إستبدادى . 

واتخذت الحكومة التركية حزمة من الإجراءات السريعة والعاجلة لتهدئة المشهد الإحتجاجى خاصة بعد الإستخدام المفرط لأجهزة الامن والتى انتقدها رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان بشده .لاستخدامها الغاز المسيل للدموع في انقرة واسطنبول. حيث تم اصدار تعليمات عاجله للشرطة بالإنسحاب وبالفعل تم السماح للمتظاهرين والمواطنين بدخول المنتزه وذلك في الاول من (حزيران) يونيو الجارى. 

اتجهت الاوضاع نحو التهدئة وبدات الامور شيئا فشيئا وبعد التواصل من قبل الحكومة مع مجموعات من المعارضة الاحتاجاجية في الميدان . تنحو منحى مغاير لما كانت عليه رغبة من قبلهم في عدم التصعيد لما فيه من اثار سلبية على الشارع والإقتصاد التركيين . إلا ان المجموعات المناهضة لوقف التظاهرات والاكثر تطرفا زحفت نحو مقر رئاسة الوزراء في منطقة بشيكتاش وسط اسطنبول .حاملين العصى والحجارة …إلخ . 

أثناء سيرهم الإحتجاجى نحو مقر رئاسة الوزراء قاموابالنيل من مبان حكومية وخاصة ومتاجر . لم يتركوا اخضرا ولا يابس إلا وقضوا عليه بحنق وبغض شديدين.وما اثبت تلك الجرائم والممارسات الغير اخلاقية عدد من الكاميرات التى التقطت لهم كثير من تلك المواقف المخزية حاملين اعلام منظمات ماركسية ولينينية .ولولا وقوف الشرطة والقوى الامنية حاجزا بينهم وبين مقر رئاسة الوزراء للحيلولة دون وصولهم له . لكان حدث مالم يحمد عقباه. 

كما حدث في اسطنبول بالسماح للمتظاهرين بالدخول الى حديقة “تقسيم”. تكرر ذلك ايضا فى”أنقرة” حيث سمح لعدد من اولئك المحتجين والمتعاطفين مع الإحتجاجات في اسطنبول للتجمع في منتزه “جوفين “وعلى الرغم من ذلك حاول البعض الزحف نحو المقر الرئيس لرئاسة الوزراء في المدينة.وحتى يوم الثالث من حزيران سجلت 64 حالة من الجرحى المدنيين جروح خفيفة ماعدا متظاهر واحد فقط كانت اصابته شديدة في المقابل كان هناك 244 شرطي مابين اصابات خفيفة وخطيرة. 

لعب الإعلام بشقية المرئي والمسموع دوراً حاد عن الموضوعية في كثير منه ,والذى اتضح بشكل جلى من خلال بثه ونشره لكثير من المعلومات المغلوطة والخاطئة عن الاحتجاجات اعتمدا بشكل كبير على مايتم تداولة على مواقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك وتويتر والتى تمحورت في معظمها حول وقوع قتلى في صفوف المتظاهرين واستخدام القوى الامنية لغاز البرتقال بالتوازى مع حملات التعذيب الممنهجة من قبلهم، وهو امر بعيد كل البعد عن الصحة ففي الوقت الذى قامت خلاله منظمة العفو الدولية بإعلانها عن مقتل اثنين من المتظاهرين، قامت باصدار تصحيح لهذا النبأ الكاذب بتاريخ 2 حزيران والاعتذار عن ذلك سبب عدم التحقق حول النباً قبل نشره. 

وخلص ستا الى ان المجموعات الراديكالية التي استغلت المظاهرات السلمية في اسطنبول هي ليست مجموعات تطالب بالديموقراطية، فهم مجموعات دعمت في الماضي الانقلابات العسكرية وعارضت حل القضية الكردية ورفضت حقوق الاقليات غير المسلمة في تركيا وروجت لمنهج متطرف للقومية التركية ودعمت تقييد حريات الفكر والدين. 

————

المصدر: الجمهورية

-- عزة قاعود

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*