الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ماذا لو انتصرت إيران في سوريا؟!

ماذا لو انتصرت إيران في سوريا؟!

لا بد من مواجهة الحقائق بصدق ودقة في التصور والتحليل. لقد خسر الثوار في سوريا معركة ريف القصير بعد قتال عنيف مع حزب الله والقوات النظامية مما أدى لانسحابهم. هذا الانسحاب معناه خسارة معركة شرسة استمرت ما يقارب الستة عشر يوماً. كما أنه يعني إغلاق نظام بشار الأسد لأهم محطة لتهريب السلاح إلى حمص، على الأقل في الوقت الحالي. بل لا يستبعد المحللون المختصون أن يكون سقوط القصير بوابة لسقوط حمص بيد نظام الأسد . كما أن عملية القصير بدأت فيما كان الروس والأمريكيون يجتمعون في جنيف ليقرروا أن جنيف 2 لن يعقد في موعده، بل سيؤجل لأن الوفود التي ستشارك فيه لم تتفق بعد على لائحة المؤتمر!

أسباب الخسارة يمكن تلخيصها في نقص التسليح وتبعثر الكلمة وانشغال بعض أطراف الثورة بالخلاف حول ما سيحدث بعد سقوط الأسد وانتصار الثورة. بينما السؤال الذي يجب أن نطرحه هنا هو: ماذا سيحدث لو انتصر نظام بشار الأسد وحزب الله ومن خلفهما إيران في معركة سوريا؟

لا شك أيها القارئ الكريم أن هذا الانتصار لو حدث وتحقق لإيران ما تريد فإنها ستجمع كل حلفائها لاستهداف السعودية ودول الخليج. نحن أمام مشروع ثوري أسوأ بكثير من النظام البعثي الذي حاول ابتلاع الكويت في بداية التسعينيات. فالخلاف مع ذلك النظام كان خلافاً سياسياً حول السلطة والهيمنة، أما الخلاف مع إيران فهو أكبر من ذلك بكثير، إنه خلاف عرقي أيديولوجي سياسي تاريخي معقد، ولو انتصرت فيه فسيكون ذلك كارثة على كل أبناء الخليج بلا استثناء. لو انتصرت في أن تكون شرطي الخليج فإن القوى العالمية ستجعلها تدفع قيمة فاتورة انتصاراتها لصالح الاقتصاد الغربي ورفاه الغربيين، الأمر الذي سيكون على حساب أهل الخليج حتما. القوى العالمية الغربية تنطلق من فكر براغماتي جامد لا يعرف حليفاً دائما ولا صديقاً أزلياً سوى ما يترجح أنه يخدم مصالحه الاقتصادية والسياسية، بناء على ما تقرره جماعات التفكير صانعة السياسات والاستراتيجيات. والحق يقال إن إيران أعلنت عن دهاء في إدارة علاقتها مع القوى العظمى وأكبر مثال على ذلك، الطريقة التي أدارت بها المفاوضات حول ملفها النووي، تلك القضية التي وقفت فيها ضد كل العالم وانتصرت فيها لحد الآن.

نحن بحاجة ضرورية لتوحيد الكلمة. نحن في أمس الحاجة لأن نكون عقائديين وأيديولوجيين – تلك الكلمة التي بات بعضنا يخجل ويتنصل منها – لأن العقائديين والأيديولوجيين هم من يحقق الانتصارات، وليسوا تجار السلاح في سوريا. نحن بأمس الحاجة لأن نتصور خطورة هذه الحقبة التي نعيشها الآن وكيف أن الخرائط السياسية والنفوذ والهيمنة وتقاسم السلطة، تتشكل فيها من جديد، ولا يمكن الاكتفاء باستحضار الخرائط القائمة الآن. نحن بحاجة لتعزيز وحدتنا الداخلية في المملكة واستعادة الروح المؤمنة المناضلة الشجاعة التي لا يُطمع في حماها.عندها سنجزم بأن إيران لن تنتصر في سوريا.

المصدر: الشرق

-- خالد الغنامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*