السبت , 3 ديسمبر 2016

ما بعد القصير

وَصْفُ سماحةِ المفتي العام الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مؤخرًا حزب الله بـ”الحزب الطائفي المقيت” ودعوتُهُ إلى “خطوات فعلية تردعه” تعقيبًا على تصريحات الشيخ يوسف القرضاوي بخصوص “العدوان السافر الذي يقوم به ما يسمى بحزب الله”. هذا الوصف يعكس حقيقة هذا الحزب بعد أن سقط القناع الذي كان يخفي وراءه وجهه القبيح وأهدافه الحقيقية بعد دعمه للنظام الظالم في سوريا ضد الشعب السوري الشقيق، مبددًا ما ترسخ في الأذهان لنحو ثلاثة عقود بأنه رمز للمقاومة ضد المحتل، فإذا به ليس أكثر من حزب طائفي مسلّح وأداة طيعة في خدمة مصالح القوى الشريرة في المنطقة. هذه الحقيقة أصبحت ماثلة للعيان بعد شراكة قوات الحزب لقوات الأسد في أعمال القتل والدمار التي لحقت ببلدة القصير عبر 17 يومًا من الأعمال العسكرية الفاشستية والمذابح التي استبيحت فيها دماءُ الأبرياء على نطاق واسع.

حزب الله الذي شارك في القتال في القصير إلى جانب قوات الأسد بحجة حماية مقام السيدة زينب كان يفترض بعد انتهاء المعارك الانسحاب من البلدة والعودة إلى لبنان، لكنه بدأ مرحلة جديدة من المشاركة في المعارك، هذه المرة على جبهات أخرى في ريف دمشق وحلب وحمص ودرعا وغيرها من المواقع في محاولة لترجيح كفة قوات النظام وإلحاق المزيد من معاناة الشعب السوري وتهجيره وتجويعه. تتضح خطورة مشاركة حزب الله في معارك ما بعد القصير في الدفع في اتجاه حرب طائفية في لبنان، لأن أعمال القتل والإبادة التي مارسها الحزب في القصير ضد السنة، ومواصلته هذا النهج في أماكن أخرى سيولد شحنة عظيمة من الأحقاد لدى اللبنانيين السنّة، إلى جانب أن الحزب يقوم بالفعل باستفزاز مشاعر اللبنانيين السنّة في طرابلس منذ بضعة أشهر. ويعني ذلك بالمختصر- لاسيما بعد أن اتضحت الصورة بالتواطؤ الذي ظهر علانية بين النظام السوري وإيران و”حزب الله”، في معارك القصير التي استمرت 17 يومًا- بأنه إعلان حرب من قبل تلك الأطراف ضد كافة المسلمين. وهو ما يقتضي سرعة إيصال الأسلحة النوعية للجيش السوري الحر، وتكاتف الأمة في صف واحد لوضع حد لهذه المأساة الإنسانية.

=———–

نقلاً عن المدينة 

-- رأي المدينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*