الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عشرون قاعدة في ترشيد النظر إلى اﻻختلاف اﻻجتهادي

عشرون قاعدة في ترشيد النظر إلى اﻻختلاف اﻻجتهادي

الحمد لله والصﻻة والسﻻم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد : 

فما بين فترة وأخرى تصدر فتوى ﻷحد علماء اﻷمة،أو من قبل إحدى جهات اﻹفتاء، وقد يصدر بيان من قبل مجموعة من العلماء، أو الدعاة ،أو المثقفين ، وتكون الفتوى أوالبيان إظهارا لحكم نازلة، أو تعليقا على حدث تمر به اﻷمة في الداخل أو الخارج، فتشهد الساحة العلمية والدعوية والثقافية بعد ذلك حراكا ثقافيا، وحوارات ،ونقاشات مكثفة، وطويلة، تصل أحيانا إلى حد التباين في المواقف والرؤى، ثم بعدها تتوالى مصطلحات التخطئة والتصويب ،وتتعالى صيحات التجييش ،مما ينشأ عنه تنافر في القلوب، واتهام للنيات ،واستعداء على أحد طرفي الخﻻف أو النقاش·

وقد مر بالمجتمع السعودي وغير السعودي من هذا أمثلة كثيرة ،بدءا  من اﻻختﻻف الذي أعقب اﻻستعانة  بالقوات اﻷجنبية لتحرير الكويت ،وما تﻻ ذلك من أحداث الحادي عشر من سبتمبر ،وحرب أفغانستان والعراق ،وأخيرا ما شهدته بعض الدول العربية مما بات يعرف بالربيع العربي، وما تشهده سوريا من أحداث مروعة ،تحالفت فيها قوى الكفر والشرك على أهل السنة ،في حرب طائفية دموية، والتي كانت أخيرا مجاﻻ للنقاش والحوار حول توصيف ما يجري في الشام وبخاصة الذهاب للمشاركة في الجهاد هناك·

كل هذا وغيره صحبه اختﻻف حاد،  خرج في أحيان كثيرة عن دائرة المقبول من الخﻻف إلى التعصب للرأي ،وفوتت مصالح بسببه وارتكبت مفاسد ،مع أن اﻻختﻻف في مثل هذه المسائل المبنية على المصالح والمفاسد خﻻف سائغ ،متى ما ضبط بقواعد الخﻻف وروعيت آدابه·

ومما يلحظ هنا أن حدة الخﻻف تحتدم متى ما كان الحديث عن قضايا حيوية، كمسائل الجهاد في بعض البلدان، وأساليب إنكار المنكر ، ومحاربة الفساد، ونحو ذلك من المسائل·

ولقد سمعت وتحاورت -قديما وحديثا-مع بعض الفضﻻء في هذه المسائل وأمثالها، فوجدت أن الحوار يفتقر غالبا إلى قواعد تحكمه، تكون واضحة لدى المختلفين، فأحببت أن أشارك في ترشيد النظر إلى هذا اﻻختﻻف، بذكر بعض القواعد والجمل، لعلها تسهم في تخفيف حدته ، وترشيد النقاش حوله ،وتقريب وجهات النظر ؛ليكون خﻻفا مثمرا، ليس في هذه المسائل  وحدها فحسب، بل وفي ما يماثلها ،مما يستجد مع كل حادثة تنزل داخل المجتمع وخارجه·

وإني على يقين أن كثيرين ممن شاركوا في هذه المناقشات ، وبخاصة فيما يتعلق بالجهاد في سوريا ،ممن -على اﻷقل- قرأت، أو استمعت لهم من طلبة العلم والدعاة،كان دافعهم أحد أمرين كﻻهما خير ·

أولهما : 

محبة العلماء العاملين ،والتقرب إلى الله بمواﻻتهم ،والتحذير من الوقيعة فيهم ،أوانتهاك أعراضهم، حينما تصدر من أحدهم فتوى تخالف ما عليه اﻵخرون، فتتخذ فتواه ذريعة للتشنيع عليه ·

واﻷمر اﻵخر : 

اﻻهتمام بأمر المسلمين ،والحزن واﻷلم من تكالب اﻷعداء عليهم، وشدة ما مسهم من البأساء والضراء ،والرغبة في صد العدوان على المسلمين ،وأموالهم وأعراضهم ،والحرص على السعي لرفع معاناتهم ،وتخفيف مصابهم وإصﻻح أحوالهم·

سائﻻ الله عز وجل أن ينفع بهذه القواعد والتنبيهات كاتبها، ومن يطلع عليها ، إن ربي على كل شيئ قدير ·

ودونك أيها اﻷخ المبارك هذه القواعد والتنبيهات:

القاعدة اﻷولى:المسائل التي وقع فيها الخﻻف ماضيا، ويقع حاضرا ومستقبﻻ في أوساط اﻷمة قسمان·

القسم اﻷول:ماﻻيسوغ فيه الخﻻف ،ويشمل :المسائل العلمية العقدية ،ومسلمات الشريعة، ومحكماتها في العبادات، والمعامﻻت ،والعقوبات، وما يعلم من دين اﻹسﻻم بالضرورة·

فهذا القسم ﻻيسوغ فيه الخﻻف؛ ﻷن الحق فيه واحد ﻻيتعدد بوجه من الوجوه ،والخﻻف -إن وقع فيه-فليس ثمة راجح ومرجوح، وإنما حق وباطل، وسنة وبدعة، وهدى وضﻻل·

القسم الثاني:ما يسوغ فيه الخﻻف من المسائل وهي على نوعين:

النوع اﻷول:ما ﻻ يندرج تحت القسم اﻷول من مسائل العبادات، والمعامﻻت المالية ،واﻷسرية، والعقوبات، واﻷقضية، مما يتعلق بعين المكلف وحده من جهة، أومما ﻻ يكون تقرير الحكم فيه مبنيا على النظر إلى المصالح والمفاسد·

فهذا النوع غالبا يتعلق بالمكلف وحده، فيستفتي من يثق بدينه وعلمه من علماء اﻷمة بعامة، بعيدا عن تتبع الرخص ،وشواذ أهل العلم ،ومن ثم ﻻينبغي بحال أن يكون الخﻻف في هذا النوع-إن وقع-مصدر فرقة، وبغضاء ،وتنافر بين القلوب·

والنوع الثاني:مسائل الخﻻف التي يكون مناط الحكم فيها عائدا إلى النظر في المصالح والمفاسد وتقديرها ،كمسائل السياسة الشرعية ، مما لا يتعلق الحكم فيها بعين المكلف وحده، بل يتعلق بالنظر إلى عموم المكلفين وجماعتهم ،وأفراد هذا النوع من المسائل مبثوثة في العبادات، والجهاد ،واﻹمامة ،والحكم، والعﻻقات الدولية، ونحوها·

وهذا النوع من المسائل هو المقصود هنا، واﻻختﻻف فيه هو محل الترشيد بهذه القواعد·

القاعدة الثانية:مسائل الخﻻف التي يكون مناط الحكم فيها مبنيا على مراعاة المصالح والمفاسد، يتطلب تقرير الحكم فيها إلى نظر دقيق ،يستحضر قواعد المصالح والمفاسد عند تعارضهما من جهة، حيث يقدم درء المفاسد على جلب المصالح ، أو تعارض المصالح نفسها ،أو المفاسد نفسها من جهة أخرى، وذلك بإهدار أدنى المصالح في سبيل تحصيل أعلاها، وارتكاب أصغر المفاسد من أجل درء أكبرها·

القاعدة الثالثة:للزمان والمكان أثر في تقرير أعلى المصالح وأكبر المفاسد، وأثرهما في مراعاة الحكم في المسائل الخﻻفية المبنية على ذلك ،وعلى هذا فما كان من هذا النوع من اﻷحكام صالحا لزمان أو مكان فليس بالضرورة أن يكون صالحا لزمان او مكان آخر، وهذا أحد التطبيقات الصحيحة لقاعدة تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان·

القاعدة الرابعة:تفاوت أنظار المجتهدين في تقدير المصالح والمفاسد أمر مدرك، وأولى العلماء بتقدير المصالح والمفاسد في قضية ما ، وتطبيق قواعدهما على أحسن الوجوه لتقرير الحكم المناسب في تلك القضية، هم العلماء القريبون منها زمانا ومكانا، ومن ثم كان رأي علماء أهل كل بلد أقرب إلى الصواب من غيرهم في تقرير حكم هذا النوع من المسائل المصلحية·

القاعدة الخامسة:إحالة المستفتي عن مسألة مصلحية في بلده، تتنازعها المصالح والمفاسد إلى علماء بلده أرشد وأسد للفتوى، وأبرأ لذمة المفتي ؛وذلك لكون علماء كل بلد أقدر على إدراك المصالح والمفاسد ورتبهما من جهة ،والموازنة بينهما عند التعارض من جهة أخرى، في القضية أو النازلة محل اﻻستفتاء·

القاعدة السادسة:تنزيل حكم مسألة مصلحية ،لقضية أو نازلة في بلد ، أو نقل ذلك الحكم  إلى قضية أخرى ،مشابهة لهافي الظاهر ،إلى بلد آخر، من قبل طالب علم أو داعية وغيرهما ،خطأ في اﻻجتهاد، وخلل في النقل؛وذلك لما يترتب على تطبيق حكم مبني على مراعاة المصالح والمفاسد ،وقواعد السياسة الشرعية في قضية ما ،في غير المجتمع الذي قرر الحكم فيه ،بل في مجتمع آخر له وضعه، وخصائصه ،وتحدياته ،وظروفه المحيطة به ، من مفاسد ﻻتخفى على المطالع ،وكم شاهدنا وسمعنا عن نزاع ،وشقاق، واختﻻف كلمة بين المسلمين، في بعض المجتمعات اﻹسﻻمية، وبخاصة تلك المجتمعات التي ﻻيكون المسلمون فيها اﻷغلبية في بلدانهم، مما ترتب عليه ضياع لمصالح المسلمين ، وكان من  أسباب ذلك اﻹخﻻل بهذه القاعدة المهمة ·

القاعدة السابعة: احترام العلماء وتوقيرهم، واﻻهتداء بهديهم وسمتهم ،منهج رشيد، ومسلك حميد عند أهل السنة والجماعة، على اختﻻف اﻷعصار واﻷمصار، يجب التزامه واﻻهتداء به، وﻻ يشذ عن هذا إﻻ أهل اﻷهواء والمنافقون·

القاعدة الثامنة : من أمارات الرشد، وعﻻمات التوفيق لطالب العلم والداعية: القرب من العلماء، والتلقي عنهم ، واﻻستفادة من  علمهم وتوجيههم ، والتحلي بالصبر والمصابرة ،في سبيل تحصيل العلم منهم، وﻻ ينبغي أن يكون ماقد يﻻقيه طالب العلم من العالم، من  قسوة في العبارة، أوتعنيف في بيان الخطأ -إن وجد شيئ من ذلك-حائﻻ دون اﻻستفادة من  علمه ،أو باعثا على النفور أو التنفير منه·

القاعدة التاسعة :من دﻻئل الرشد والسداد في الفتاوى العملية اﻻجتهادية ، وبخاصة المتعلقة بالشأن العام -بعداﻻجتهاد في موافقتها للأدلة الشرعية-تحقيقها لمقصد عظيم من مقاصد الشريعة أﻻوهو :(لزوم الجماعة، واجتماع الكلمة، ووحدة الصف )وأﻻ تكون الفتوى أو البيان سببا في ما يناقض ذلك من: (الفرقة،واﻻختﻻف، والتنازع بين المؤمنين) ومن ثم قد يكون القول المرجوح-في نظر المجتهد- أولى باﻻلتزام أحيانا؛لما ينشأ عن مخالفته من التفرق المنافي للجماعة ،وقد أشار إلى ذلك ابن مسعود في إتمامه الصﻻة في السفر، خلف عثمان رضي الله عنهما، حينما روجع في ذلك فقال:(الخﻻف شر) وهذه مسألة في غاية اﻷهمية، ﻻ يدركها إﻻ من وهبه الله علما وعقﻻ ،وسدادا في الرأي ،وبعد نظر.

القاعدة العاشرة :اﻻختﻻف في المسائل العملية ﻻ يجوز أن يحمل -بحال- على النزاع والخصومة ،وإيغار الصدور، والتنابز باﻷلقاب، وتناسي اﻷخوة الدينية ،واﻵداب الشرعية، وإذا كان هذا مطلوبا التزامه من عموم المسلمين، فأهل الصﻻح واﻻستقامة والدعوة، فضﻻ عن أهل العلم والفضل، أولى بهذا الهدي واﻷدب ،ورحم الله اﻹمام الشافعي إذ يقول فيما حكاه عنه يونس الصدفي بقوله :(ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوما في مسألة ثم افترقنا،ولقيني فأخذ بيدي ،ثم قال :يا أبا موسى أﻻ يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة) قال الذهبي معلقا على هذه القصة:(هذا يدل على كمال عقل هذا اﻹمام وفقه نفسه ؛فما زال النظراء يختلفون)

القاعدة الحادية عشرة:من الواجب الشرعي على أهل العلم بعامة ،ومن ترجع إليهم اﻷمة في الملمات بخاصة، أن يعيشوا أحداث اﻷمة ويتفاعلوا معها ويسهموا في توجيه مسارها على وفق الكتاب والسنة،مع إدراك أن  اﻷصل في العالم في درسه أومحاضرته ، والمفتي عند إفتائه،وبخاصة إذا كان الحديث في المسائل العامة استحضار أمرين مهمين :

أولهما وآكدهما:بذل الجهد في تحري الصواب ،وموافقة دﻻئل الكتاب والسنة.

وثانيهما:النظر في مآﻻت اﻷمور وعواقبها .  

ومتى ما حصل التقصير في كﻻ اﻷمرين، أو أحدهما حدث من جراء ذلك فساد كبير.

القاعدة الثانية عشرة : ليس من ﻻزم كون المرء داعية، أو خطيبا ،أن يكون عالما يشارك في اﻻجتهاد ،والتصويب والتخطئة ·

أﻻ وإن من الفتنة أن يبوئ اﻹنسان نفسه، أو يبوئه غيره منزلة ليس هو لها بأهل ،فيصول ويجول في الحديث عن دين الله، تحليﻻ وتحريما بغير علم ،فيصبح من هذا شأنه فتنةلنفسه، ولمن يستمع إليه، والله عز وجل يقول: (وﻻ تقولوا لماتصف ألسنتكم الكذب هذا حﻻل وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب  إن الذين يفترون على الله الكذب ﻻيفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم).

القاعدة الثالثة عشرة: مسائل اﻷمة ونوازلها الكبرى، ﻻ يحسن أن ينفرد بالرأي فيها آحاد العلماء ،فضﻻ عن الدعاة والمفكرين، وبخاصة في هذا الزمن، الذي تعقدت فيه اﻷمور، وتداخلت .

إن أثر فتوى العالم ، وتقريره ،لم يعد اليوم مقتصرا على بيئته زمانا ومكانا ،وبخاصة مع تقدم وسائل اﻻتصاﻻت، مما يستدعي مزيد عناية، وتحر فيما يقال أو يفتى به، مما يؤكد ضرورة مراعاة اﻷسلوب الجماعي في إصدار الفتوى ،أو البيان في مثل هذه المسائل؛ ليكون ذلك أقرب إلى الرشد والسداد ،وإدراك اﻷبعاد الشرعية ،والسياسية للفتوى أو البيان ،ليتم مراعاة ذلك عند إصدارهما،مما يكون له أعظم اﻷثر في صحة الفتوى،وقوة أثرها على المتلقي.

القاعدة الرابعة عشرة :فتاوى العلماء معتبرة، وحجيتها في برهانها ومستندها، فكل من سوى الرسول صلى الله عليه وسلم يحتج لكﻻمه ﻻ به، وقبول الفتوى منوط بمدى موافقتها للوحي المعصوم -والذي يقدره العالمون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم- ﻻ لﻷهواء والرغبات الشخصية .

أﻻ وإن من الضﻻل أن يستفتى العالم ، فيوجه له السؤال بصيغة تنبئ عن رغبة السائل في صدور الفتوى على رغبته وهواه، حتى إذا ما صدرت الفتوى مخالفة لهواه، صار أول المعرضين عنها، والطاعنين فيها، وهذه إحدى دﻻئل الهوى وعﻻماته.

القاعدة الخامسة عشرة: ﻻ عصمة ،وﻻ قداسة ﻷحد، بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، بل كل واحد من أهل العلم يؤخذ من قوله ويترك ، وﻻ تﻻزم بين تقدير العالم وتقديس كﻻمه ،وهذه مسألة أظهر من أن يقام الدليل عليها.

القاعدة السادسة عشرة:إحسان الظن بالمسلمين عامة أصل من أصول الدين، وأولى الناس بذلك علماء الشرع الحنيف ،ولهذا فإن مما ينبغي أن يذكر عند النظر في المسائل الخﻻفية ،أن اﻷصل في العالم الشرعي ممن علم بتدينه وورعه، أن الذي يحمله على الفتوى، ويبعثه عليها، طلب براءة الذمة ،وأداء اﻷمانة قال الله تعالى(وإذأخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس وﻻ تكتمونه)وفي الحديث (من سئل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار)

ووجود من تحركه مطامع الدنيا لفتواه ممكن، ومن كان هذا شأنه فليس بمحسوب من علماء الشريعة المعتبرين·

القاعدة السابعةعشرة : صدورالخطأ من العالم أمر وارد؛ﻷسباب عديدة ،ليس من أقلها (الطبيعة البشرية) بكل تفاصيلها، وأخطاء العلماء الصادرة عن اجتهاد ،يتعامل معها بالمنهج الشرعي ،من حيث مراجعتهم فيها من أهل اﻻختصاص ،بكل أدب واحترام ،وﻻ تستغل للتثريب عليهم ،والقدح فيهم ،والتشكيك في نواياهم ،مع مراعاة القاعدة الذهبية التي أشار إليها ابن رجب رحمه الله بقوله:(والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه)  .

القاعدة الثامنةعشرة:تصيد أخطاء  العالم وتتبعها، ليس من شأن الصالحين، وما من عالم إﻻ وله زلة، وشواذ أهل العلم تطوى وﻻتروى، وحق العالم على اﻷمة: رفع المﻻم عنه، والبحث عن عذر لخطئه·

القاعدة التاسعة عشرة :الرد على الخطأ-ممن علمه- وتبيين الصواب في المسائل اﻻجتهادية، معدود من جملة التعاون على الخير، والتناصح المأمور به شرعا ،متى ما كان ذلك صادرا ممن يملك الحجة والبرهان، والمظنون بالعالم الشرعي اﻻبتهاج ببيان خطئه ليتداركه ويصححه؛ وليس ذلك بمنقص من مكانته شيئا، ورحم الله اﻹمام الشافعي يوم قال:(ما ناظرت أحدا إﻻ وددت أن الله يظهر الحق على يديه) وقوله:(رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب).

القاعدة العشرون : النأي بعوام اﻷمة ،وصغار طلبة العلم، عن الدخول فيما يقع بين العلماء من اختﻻف في مسائل اﻻجتهاد، ويزداد اﻷمر شناعة يوم ينشأ عن هذا اﻻختﻻف تحزب،وتكتل، ومواﻻة ومعاداة،وتصنيفات حول أحد طرفي اﻻختﻻف ،تسهم في تمزيق الصف،وتفريق الجماعة،ويبلغ اﻷمر منتهاه يوم يحصل من جراء ذلك بغي، وعدوان، و سعي واجتهاد،في اﻹضرار بالمخالف،في مسألة يتسع فيها الخﻻف·

هذه جمل من القواعد  والتنبيهات،اجتهدت في تحريرها والتأليف بينها ،ذكرتها تنبيها لنفسي وإخواني المسلمين من طلبة العلم والدعاة والمصلحين  والمثقفين ،وهي قواعد يكمل بعضها بعضا، فانظر إليها مجتمعة نظر عدل وإنصاف ،مؤمﻻ أن (تسهم )في ترشيد التعامل مع اﻻختﻻف اﻻجتهادي ،وذلك فيما بين طلبة العلم  والدعاة مع بعضهم من جهة ، وبينهم وبين العلماء من جهة أخرى. 

وإني على يقين أن اﻻنتفاع بهذه القواعد لن يكون على الوجه اﻷكمل ،إﻻ إذا صاحب التعامل بها تجرد للحق وأهله،وتخلص من حظوظ النفس ·

جعلني الله وإياكم من أنصار دينه، وحماة شريعته ،ووفق علماءنا للخير ،وجنبنا وإياهم الزلل ، وكتب الله النصر العزيز للمجاهدين في سبيله في كل مكان، وفي بﻻد الشام خاصة، إنه على كل شيئ قدير. 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله  وصحبه أجمعين.

*اﻷستاذ المشارك في كلية الشريعة في الرياض

-- *د·خالد بن سعد الخشلان

التعليقات

  1. محمد أبو لقمان

    إن الكلام عن السياسة الشرعية قد يستغرق أياما و كتبا إلا أنني في هذه العجالة و الظروف الصعبة ألخص كلمة أراها فاصلة كافية لإرشاد الهمم و تمشيتها في رضا الله سبحانه و تعالى ….أما بعد:
    السياسة الشرعية لا تخرج عن تقوى الله جل و علا و لا تدخل في السياسة العلمانية الغربية فتفسدها و تخدشها ….لا بد من تأصيل أصول و إقامة فروع عظيمة و كثيرة للسياسة الشرعية الإسلامية………..المعيار للقيادة و الحكم و التسيير هو العلم و كل في مجاله…………..سبحان الله.
    فمن السياسة الشرعية التي يجب إتباعها إتباعا علمي لا تقليدي عملي بفهم أهل العلم و الدراية 'النصح'
    وأيضا التعليم و البناء و إعداد العدة و الهجر و الصحبة الطيبة و الكلمة الطيبة و الزوجة الصالحة و الدعوة للحق لا للنفس و الهوى أو الحزب الفلاني أو العلاني نظرا لتاريخه الشيطاني أو شخصياته المبكية الغبية…..من السياسة الشرعية بناء الجامعات و المساجد …من السياسة الشرعية ترك التقليد الأعمى للغير …من السياسة الشرعية وضع الأشياء في محلاتها و أماكنها و هي الحكمة …من السياسة الشرعية الغلضة و الشدة على أعداء الدين و مجاهدتهم بعد هجرتهم …
    من السياسة الشرعية التحلي بأخلاق و تعاليم الدين الإسلامي وإتباع الحبيب محمد عليه الصلاة و السلام ….من السياسة الشرعية الحب في الله و البغض في الله…من السياسة الشرعية تعلم القرءان…..من السياسة الشرعية عدم الإنغماس في المناهج الغربية الغريبة عن الدين من إنتخابات و ديموقراطية و شيوعية .من السياسة الشرعية نظام الشورى الإسلامي و تعيين الحكام أو القواد أو الخلفاء من أهل الحل و العقد لشخصية تقية فقيهة عالمة بما ستعمل له…..من السياسة الشرعية الرجوع للعلماء فيما أشكل….علماء التقوى و عبادة الرحمان لا علماء الأحزاب
    محمد أبو لقمان
    و من السياسة الشرعية إقامة أصول الدين و الإلتزام بأصول الإعتقاد ….من السياسة الشرعية الإبتسامة في وجه أخيك و عدم بدء الكافر بالسلام…من السياسة الشرعية عدم كتمان العلم و تبيينه خاصة للمقبلين عليه ….من السياسة الشرعية الإهتمام بالمساجد و العلماء الربانيين و العلم و العلماء …من السياسة الشرعية التواصي بالحق و التواصي بالصبر…..من السياسة الشرعية العمل بالأسباب و لزوم الجماعة و طاعة الوالدين و الولي في المعروف …من السياسة الشرعية نبذ الإختلاف و الحث على التمسك بحبل الله و عدم التمسك بنداءات كلاب الكفر و الزنادقة المرتدين. من السياسة الشرعية تأصيل الأصول و التحذير من الأشرار و الشر و شكر الأخيار من علماء عالمين و عابدين و معلمين و متعلمين..لا متقاتلين من أجل منصب خبيث يرضي الزوجة الفاسقة…..من السياسة الشرعية الإلتفاف حول العلماء و أماكن الخير و هجر مسببات الدخول في الشبهات أو الشهوات المحرمة .من السياسة الشرعية عدم الوقوع في أعراض الناس و حتى الكفار و المشركين الذين لم يقاتلونا في الدين….من السياسة الشرعية التعاون على البر و التقوى و عدم التعاون على الإثم و العدوان……..من السياسة الشرعية الصبر على أقدار الله ….من السياسة الشرعية محاربة ألات اللهو و المعازف و الموسيقى المحرمة …..لا تجوز العمليات الإنتحارية أو قتل النفس مع قتل الأخرين لعدة أسباب و لحمق هذه العمل و تنفير الناس عن الدين و مخالفة الكتاب و السنة و عدم الصبر على أقدار الله …..أعد العدة ثم جاهد…لا تلهو و تلعب ثم تنتظر الشهادة…..الله المستعان.
    و لإبن قيم الجوزية و إبن تيمية و كبار العلماء كلام في هذا الموضوع الخطير………… و الألباني محمد ناصر الدين في سلسلة الهدى و النور 799

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*