الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الجزائر: هواجس التدخل الأجنبي

الجزائر: هواجس التدخل الأجنبي

رغم ما تبذله الأجهزة الأمنية والعسكرية من جهود في محاربة الإرهاب على مدى عقد ونيف ، فإن عجزها عن القضاء عليه وتوفير الحماية الكافية للأطر الأجنبية العاملة في قطاع النفط ، جر عليها انتقادات واسعة من الحكومات الغربية ، خاصة التي فقدت أطرها في العملية الإرهابية التي استهدفت المنشأة النفطية “تيڤنتورين” بعين أميناس التي نفذتها  عناصر إرهابية تابعة لكتيبة “الموقعون بالدم” التي يتزعمها مختار بلمختار  ، في فبراير الماضي ، حين قامت بالهجوم  على منشآت لإنتاج الغاز جنوب الجزائر، حيث قُتل 41 أجنبياً معظمهم من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا واليابان .

وعلى إثر هذا الهجوم ، وبحسب ما نقلت صحيفة “واشنطن بوست” ، عن مسئولين أمريكيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم قولهم، إن إضافة اسم بلمختار إلى هذه اللائحة يعني توسيع مجال العمل العسكري للولايات المتحدة في شمال غرب أفريقيا، عبر توسيع المنطقة التي تستهدفها الطائرات من دون طيار وعمليات مكافحة الإرهاب. وأوضحت الصحيفة أن هذه الخطوة يمكن أن تستند إلى وحدات القوات الخاصة للجيش بمساعدة من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي.اى.ايه).

وكان مسئول أمريكي قد قال في يناير، إن واشنطن تنوي إقامة قاعدة مخصصة للطائرات من دون طيار في شمال غرب أفريقيا من أجل تحسين مراقبة الجماعات الإسلامية في المنطقة . فالدول الغربية شعرت بالحاجة إلى التدخل في مناقشة السياسة الأمنية التي تضعها الجزائر والمشاركة في وضع رسمها . وفي هذا الإطار ، أفادت مصادر رسمية أن دورة استشارات جزائرية يابانية في مجال مكافحة الإرهاب ومسائل الأمن المترابطة  انعقدت يوم الأحد 9 يونيو الجاري ،  في الجزائر بطلب ياباني. 

وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية، أن وفدي البلدين سيقومان “بتبادل وجهات النظر والتحاليل حول المسائل المتعلقة بمكافحة الإرهاب العابر للبلدان، والأخطار التي يشكّلها على السلم والأمن الدوليين”، ويناقش الوفدان أيضا تهديد الإرهاب في منطقتيهما. 

ويرأس الوفد الجزائري المستشار لدى رئاسة الجمهورية، كمال رزاق بارة، في حين سيرأس الوفد الياباني السفير اوسامو ايماي المكلف بالتعاون الدولي من أجل مكافحة الإرهاب بوزارة الشؤون الخارجية اليابانية. ووفقا للتعبير الرسمي، فإن اللقاء سيمكّن من تقاسم وجهات النظر حول “الوضع في الساحل على ضوء التطورات الأخيرة” والقيام بدراسة معمقة للطرق والوسائل الكفيلة بإنعاش وتأطير وهيكلة التعاون الثنائي بشكل أفضل” في هذا المجال.

ومارست الحكومة اليابانية “ضغوطا” كبيرة من أجل إشراكها في مجالات تخص مكافحة الإرهاب مع الجزائر، مباشرة بعد اعتداء تيڤنتورين الذي فقدت فيه الحكومة اليابانية عشرة من رعاياها، وقد اتسم موقفها خلال تلك الأحداث بالاندفاع الزائد في طلب تفاصيل عن عملية الجيش لإنقاذ الرهائن، ويعتقد أن المشاورات ستبحث أيضا وجهة مساعدات مالية قررتها اليابان لبلدان الساحل الإفريقي بقيمة 750 مليون أورو على مدى خمس سنوات للمساعدة على استقرار الوضع وتدريب 2000 عنصر على مكافحة الإرهاب. وقد أعلنت الحكومة اليابانية دعما لبلدان المنطقة مخصصا لمكافحة الإرهاب وحفظ الأمن.  

ويبدو أن اعتداء تيڤنتورين قد فتح على الجزائر طلبات كثيرة للتعاون في المجال الأمني، والهدف ليس تقديم دعم للحكومة الجزائرية، لكنه طريقة غير مباشرة للإطلاع على الظروف الأمنية في البلاد وطبيعة استعدادات الجيش لها، والصيغة الأنسب هي إنشاء دورات للتشاور الأمني. وقد طلبت في ذلك كل من كندا والنرويج، فيما دعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى زيادة مستوى التعاون الأمني في مكافحة الإرهاب.

وخلال الأسبوع الماضي، قام وفد من إطارات ومكلفين بالأمن على مستوى الشركة النرويجية “ستاتويل”، بزيارة لمعاينة مدى تقدم الأشغال على مستوى مصنع تيڤنتورين، ونفس الأمر بالنسبة لبريطانيا التي تحاول فرض “أجندة” أمنية على شركة سوناطراك مقابل عودة شركة “بريتش بتروليوم” للعمل بالصيغة العادية قبل هجوم تيڤنتورين. ويرى مراقبون أن هذه التداعيات الأمنية كانت متوقّعة، نظرا لتقديم ذلك الهجوم صورة مغايرة تماما عن الوضع الأمني في الجنوب الجزائري، الذي يعاني تداعيات ما يحدث في ليبيا والساحل الإفريقي.

 

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*