الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإصلاح بين الناقد والحاقد

الإصلاح بين الناقد والحاقد

جلد الذات والنقد السلبي لا يمكن أن ينتج عنهما إصلاح حقيقي يعالج مواطن الضعف ويقوي مواطن القوة ويعزز الإيجابيات وهو يدور في حلقة مفرغة لا نهاية لها بل إنها قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع وهو نقد سوداوي هدّام، وهو في الغالب لا يخرج إلا من صاحب نية معلولة ونفسية مضطربة لا يهدف للإصلاح بقدر ما يهدف لشيء في نفسه سمّه ما شئت إلا أنه يهدف للإصلاح فأحيانا تشعُر أنه تشفّ وانتقام وكأنه يبحث عن السلبيات والقصور ويفرح بها وينشرها ويشيعها بين الناس ويحزن ويغض الطرف إذا شاهد منجزا وعملا إيجابيا، وهذا يذكرني بقصة الشخص الذي دخل قصرا فخما يكاد ينطق من جماله وحسن ترتيبه وترك كل شيء وذهب ينظر في زاوية مظلمة اجتمعت فيها بعض المخلّفات والأغبِرة، ما نحتاجه في هذا الوقت هو النقد الإيجابي الموضوعي البنّاء الذي ينتقد ليُعالج ويقدم حلولا ومقترحات عملية واقعية، النقد الذي يرى الجزء الفارغ من الكأس والممتلئ منها إذا كان هناك إيجابيات أشاد بها، وإن كانت سلبيات يراها قدم أفكارا لعلاجها، الذي ينتقد من أجل الإصلاح والصالح العام وليس من أجل مكاسب شخصية أو حزبية أو مذهبية أو شهرة.

الأخطاء والتقصير لا يعالجان إلا إذا تضافرت جهود المخلصين، مسؤول مخلص يستمع ويقرأ لناقد منصف ومخلص، ومواطن مخلص يملك الوعي ويقيّم الجهود ويقر بها فهي منظومة متكاملة تهدف في النهاية للوصول لهدف سامٍ للرقي والتطور بكل ما يُقدم للمواطنين من خدمات وسلع في جودة عالية وخدمة ممتازة تحقق الرضا والسعادة للجميع.

والأهم من ذلك أننا يجب أن نملك الوعي للتفريق بين النقد والحقد، فكل حاقد ناقد، وليس كل ناقد حاقداً ، ونميّز بينهما في نوعية النقد وموضوعيته وطريقة طرحه وعرضه، فالناقد الحاقد نجده يتلقى الأخبار من غير مصادرها، ويحرّفها ويضخّمها ويوظّفها لإثارة الفتنة والفوضى والاضطراب ونزع الثقة تعرفهم بلحنهم في القول وما تخفي صدورهم أكبر.

وهناك أيضا الناقد الذي يبحث عن الشهرة والأضواء والأتباع وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي فنجده يركز على العواطف ويستخدم العبارات الرنانة والألفاظ النارية التي تُدغدغ المشاعر والعواطف لا العقول وفي النهاية لا يقدم لك شيئاً يستحق الوقوف عنده أو يقدم لك رؤية إصلاحية واقعية موضوعية مثمرة.

لذلك يجب علينا كمواطنين أن نرتقي بوعينا وفهمنا ونميّز بين الغث والسمين، وبين من ينتقد لِيبني ومن ينتقد لِيهدم، ونسمع صوت العقل ونستخدم عقولنا فالوعي هو أول خطوة نضع فيها أقدامنا للسير نحو الإصلاح الحقيقي، وإذا كنّا فعلا نُريد أن نبني ونضع لبنة قوية لمستقبل مشرق يقطف ثماره أبناؤنا.

—————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- فهد العوين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*