السبت , 10 ديسمبر 2016

الإسلام .. هو التطور

ترسخت لدي قناعة بأن الضرر الذي نلحقه نحن المسلمين بديننا الحنيف أبلغ وأشد مما يلحقه به المتربصون بديننا. ولا أدري هل ذلك بسبب الغفلة أم هو الجهل بعينه، إذ لا يمكن أن يكون الدافع لذلك سوء النية بقصد الإساءة والهدم والتشويه!. وأيا كان القصد والهدف، فالنتيجة واحدة في كل الأحوال، وهي سلبية بكل تأكيد.

لا أدري لماذا يعتبر البعض أن هناك تناقضا وتعارضا بين الإسلام والتطور، أو أن الإسلام نقيض للتغيير؛ فمع كل دعوة للتطور والتغيير ترتفع أصوات البعض معارضة هذه الدعوة تحت مظلة الإسلام، في حين أن الإسلام هو دعوة في جوهرها للتغيير الدائم والتطور اللا متناهي واللا محدود، وهو الدين الوحيد في الدنيا الذي جعل من التفكير فريضة، والدليل على ذلك قول المولى ــ عز وجل ــ في محكم تنزيله (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) (الآية 29 من سورة ص).

واعتقد جازما أن ذلك يرجع ضمن أسباب أخرى إلى خلطنا ما بين الدين والعرف، أي بين الشرع الإسلامي والعرف الاجتماعي، فنحن نميل إلى أن نضفي على أعرافنا الاجتماعية قداسة دينية حتى لا تتعرض للانتهاك والتجاوز من قبل المتمردين عليها. وهذه ليست خاصية يتميز بها المجتمع السعودي أو العربي عموما، وإنما هي آلية دفاعية تلجأ إليها كل المجتمعات الإنسانية في سبيل المحافظة على تماسكها واستقرارها.

إلا أنها تصبح سلاحا ماضيا في يد القوى الاجتماعية التي تقف في وجه كل تطور وتغيير حين تضفى عليها قداسة دينية تحركها من خانة العرف الاجتماعي إلى مرتبة الشريعة الإسلامية.

أكاديمي وكاتب سعودي

———————–

نقلاً عن عكاظ

-- صالح بن سبعان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*