الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » من يحمي شبابنا من الموت؟

من يحمي شبابنا من الموت؟

تعيش المنطقة العربية كافة والشرق الأوسط، على وجه التحديد، تداعيات وقلقاً سياسياً تملأه التناقضات والتي فيها الإعلام سيد الموقف بقيادته لحرب لا ضراوة فيها. ويمكننا القول بأنها مرحلة مليئة بالخلط واللغط والهرج والمرج، مرحلة قد نعرفها بشواهد ومؤثرات عديدة لكننا ربما لم نعرف بعد وعلى وجه الدقه نتائجها ونهايتها.

تذكرني تلك الأجواء بصورة مطابقة ألا وهي “الحرب الأفغانيه”، والتي مررنا فيها بنفس حالة الخلط واللغط ولم تتضح لنا الحقيقة المرًة إلا بعد أن وضعت الحرب أوزارها لنجد أنفسنا قد دفعنا جزءاً كبيراً من خسائرها التي لا تعوّض بثمن وهم “الشباب”. راح الشباب ضحية للتفكير القاصر وللشحن الإعلامي المبرمج، وهنا لنا أن نتساءل ما المستفاد من ذلك الدرس القاسي؟ لاشك ان الرجال الذين عايشوا تلك الحقبة يدركون تماماً المتوقع من مرحلتنا الحالية. لكن هل بمقدور شباب الأمس نقل الصورة للجيل الحالي من الشباب حتى لا يُخدعوا؟ ام أنهم سيلتمسون العذر لشباب اليوم كما التمسوا العذر لأنفسهم في ذلك الحين.

نعم الوضع مختلف تماماً والآلية مختلفة هي الأخرى، بما يتطلب منا كمؤسسات عامة وخاصة وأفراد ان نعمل على تفادي دفع الثمن الغالي او تقليل الخسائر قدر المستطاع. شبابنا ثروتنا هل ندعهم يتجرعون من كأس المرارة والعذاب. ويسببون لذويهم أضعافاً مضاعفة من الألم والحسرة.

حيث نهاياتهم المحسومة بين القتل او السجن. والأمر في السجن سيان مهما اختلف موقعه ومهما حصل بعده من ايجابية الافراج تتبقى الاعاقة ابدية.

واذا كان على العلماء في ذلك مسؤولية فعلى الدعاة المسؤولية الأكبر. فالداعية صنع لنفسه اعلاماً يقتات منه ويدغدغ به المشاعر لينقاد خلفه الشباب بحماستهم البريئة المعهودة وبناء عليه اصبح لزاماً على مثل هؤلاء الدعاة تصحيح مسارهم كواجب عليهم لمجتمعهم وشبابه ويمكننا اعتبار تصحيح مسارهم هذا، فرض عين وليس فرض كفاية وفي حالة تخاذلهم عن ذلك يمكن تجريمهم بالاشتراك والتواطؤ في الإجرام في حق الشباب، سواء بالسكوت او مباركة صنيع الشباب المغرر به. وبعد مسؤولية الدعاة، يأتي الإعلام ووسائله بوصفه ذخيرة حية بكل ادواته, فهو مركز التحكم في ميدان المعركة القائمة فمن ينقذ الموقف ويحمي الشباب من ان يكونوا وقود الحرب الخاسرة. حفظ الله بلادنا وشبابنا من كيد الكائدين المتربصين.

————–

نقلاً عن الرياض 

-- د. محمد عبدالعزيز السليمان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*