الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حزب الله إحدى أذرعة الحرس الثوري الإيراني

حزب الله إحدى أذرعة الحرس الثوري الإيراني

تم زرع الإرهاب في أوساط المسلمين السنة وزرع الإرهاب في أوساط المسلمين الشيعة، وبدأ العد التنازلي لتعميق الخلاف من خلال الملاسنة بين جهلة الطرفين دون وعي أو إدراك أو تدخل من قبل العقلاء لأن ذلك يدخل ضمن إعداد المسرح لحرب طائفية لا تبقي ولا تذر

أثبت التاريخ وأثبتت الممارسة أن التطرف كان وما زال وسوف يظل أهم أسباب الفرقة والتناحر وأحد الأبواب الواسعة التي يلج من خلالها الأعداء والحاقدون والحاسدون والمغرضون والطامعون والمتربصون إلى داخل نسيج الأمة وبالتالي العمل على دق اسفين الخلاف والفرقة والتناحر بين أبناء الأمة الواحدة وطوائفها.

هذا وقد تنبه إلى ذلك أعداء الأمة وبدأوا بتشجيع التطرف بين طوائف وفرق الشعوب الإسلامية حتى جعلوا من حبة التطرف المغمورة منظمات وأحزاباً تلحق الدمار وتسيء السمعة من خلال التفجير والتكفير الذي يمارسه تنظيم القاعدة من ناحية، وتمارسه إيران ونظام الأسد وحزب الله من ناحية أخرى.

نعم تم زرع الإرهاب في أوساط المسلمين السنة وزرع الإرهاب في أوساط المسلمين الشيعة، وبدأ العد التنازلي لتعميق الخلاف من خلال الملاسنة بين جهلة الطرفين دون وعي أو إدراك أو تدخل من قبل العقلاء لأن ذلك يدخل ضمن إعداد المسرح لحرب طائفية لا تبقي ولا تذر

«أرى خلل الرماد وميض نار ***ويوشك أن يكون لها ضرام

فإن النار بالعودين تذكى***وإن الحرب أولها الكلام»

نعم لازالت الحرب ضد إرهاب القاعدة ورموزها ومؤيديها ومموليها قائمة على قدم وساق حتى تم تحييدها بصورة كبيرة، وقد تم التعامل مع ذلك الفكر المنحرف بالقوة المسلحة مرة وبالمناصحة وبيان طريق الصواب مرات وذلك كله على الرغم من ان أعداد المنتمين إلى ذلك الفكر المتطرف محدود إلاّ ان التخريب دائماً أسهل من البناء لذلك يلجأ إليه المتطرفون في كل زمان ومكان.

أما التطرف وسط المسلمين الشيعة فهو ليس ببعيد عن تطرف القاعدة من حيث عدد المؤيدين له فالغالبية العظمى من الشيعة مثل الغالبية العظمى من السنة يرغبون ان يعيشوا بسلام واطمئنان وينعموا بالاستقرار والأمن والأمان وذلك لأن الجميع يدرك ما حل بالعراق من فوضى وقتل وتفجير وعدم استقرار تمنى معها أهل الطرق لو لم تتغير أحوالهم إلى ما صاروا إليه، فالخارج من البيت مفقود والعائد إليه مولود، وأحياناً يتم القتل والتفجير ونسف البيوت على أهلها دون تمييز.

إن الاختلاف بين التطرف في الوسط السني، والتطرف في الوسط الشيعي ان التطرف الشيعي ترعاه دولة هي إيران حيث تمارس سياسة توسعية على الرغم من معارضة الغالبية العظمى من الشعوب الإيرانية فالقائمون على الحكم في طهران يستخدمون الدين حصان طروادة لأغراض سياسية ولذلك تجد أنهم يخربون في اليمن وفي السودان وهم وراء ما يجري في العراق؛ حيث فرقوا بين الشيعة العرب، والشيعة ذوي الأصول الفارسية فذوو الأصول العربية يُستغلون ويحيدون ويفقرون بينما ذوو الأصول الفارسية يمكّنون ويدعمون مالياً وسياسياً وعسكرياً..

وقد تنبه إلى ذلك بعض المتضررين على الرغم من رشوة البعض الآخر والأجندة الإيرانية لم تتوقف عند العراق الذي قدمته أمريكا لهم على طبق من ذهب بل امتد نفوذهم إلى سورية وجنوب لبنان تحت بصر ونظر الدول الغربية وإسرائيل.

فحزب الله تم إنشاؤه عام ١٩٨٢م خلال اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان بواسطة الحرس الثوري الإيراني وبعض القيادات الشيعية هناك وكان الهدف والشعار عند إنشائه هو تحرير جنوب لبنان وتحرير فلسطين وتحرير القدس، وظلت أجندة الحزب تتوافق مع تلك التوجهات حتى عام ١٩٩٢م عندما تولى قيادته السيد حسن نصرالله الذي قام باستبعاد كل من يعارض الأجندة الإيرانية في أفكار الحزب وتوجهاته المستقبلية حتى أصبح حزب الله وقادته دمى في يد حكومة طهران.

هذا وقد افتعل ذلك الحزب اللقيط عدة مناورات لتحسين سمعته منها المشكل الظاهري لتحرير جنوب لبنان الذي خرج منه المحتل الإسرائيلي ودخل بدلاً عنه المحتل الإيراني، وبعد ذلك جاءت حرب إسرائيل على لبنان ٢٠٠٦م لتنتهي بتعهد حزب الله بحماية حدود إسرائيل من الشمال وقد عارض هذا الاتفاق وما قبله كثير من رموز وقادة ومرجعيات الشيعة في جنوب لبنان منهم السيد محمد حسين فضل الله والسيد علي الأمين، والسيد صبحي الطفيلي أول أمين عام لحزب الله وغيرهم كثير. ولعل تدخل حزب الله في سورية وقتله المسلمين في القصير وجميع أنحاء سورية أكبر شاهد على تواطؤ حزب الله مع إسرائيل. فلو كان حزب الله يحارب إسرائيل صراحة لما استطاع ان يتدخل في سورية لأنه يعلم أن إسرائيل سوف تستغل الفرصة وتهاجمه لكي تتخلص منه ولكنها لم تفعل لأن تدخله في سورية تم بالاتفاق والتواطؤ مع إسرائيل فإسرائيل من أكبر المتضررين من الثورة السورية لأن حكم الأسد ومن قبله أبوه هو من جعل جبهة الجولان صامتة وآمنة للإسرائيليين طوال ال (٤٥) سنة الماضية ناهيك عن ان الكل يعرف ان مدينة القنيطرة أعلن عن سقوطها في حرب ١٩٦٧م قبل أن تسقط حقيقة في يد الإسرائيليين.

أعود إلى الطائفة الشيعية في لبنان وأقول ان حزب الله لا يمثل تلك الطائفة فهو يمثل بعضا منهم لأن بعضهم يتبع منظمة أمل وبعضهم يتبع السيد صبحي الطفيلي وبعضهم يتبع مرجعيات أخرى وقليل منهم مستقل أما كوادر حزب الله فمنهم من هو ممنهج، ومنهم من له مصلحة ومنهم من هو مرغم وبالتالي فإن كثيرا من تلك الكوادر كان يشعر بالفخر عندما كان يمارس المقاومة ضد إسرائيل أما بعد أن سيق لكي يقتل إخوانه وأبناء جلدته في سورية فإنه يشعر بالخزي والعار، وهؤلاء سوف ينقلبون على الحزب طال الزمان أو قصر ولن يبقى معه إلا أولئك المؤدلجون والمنتفعون بالأموال الايرانية، فالحزب إيراني المنشأ والأجندة والدخل والمصاريف والأهداف لذلك نستطيع أن نقول: «سقط النقاب عن الوجوه الغابرة.. وحقيقة الشيطان أضحت سافرة» نعم إن رفض واستنكار تدخل حزب الله في سورية وقتل المسلمين هناك جاء من كل حدب وصوب وكان قادة ومرجعيات الشيعة في لبنان في المقدمة ومنهم السيد صبحي الطفيلي والسيد علي الأمين وغيرهما ومواقف مثل هؤلاء لابد وأن تشهر وتشاع لأنهم معتدلون ويتكلمون من داخل البيت الشيعي وهذا الأمر ينطبق على رجال الدين السنة حيث يجب إشهار وإشاعة فتاوى المعتدلين وتحجيم المتطرفين لأن الحرب على الإرهاب تحتاج إلى الحوار، والحوار يحتاج إلى الاعتدال، والاعتدال يحتاج إلى رجال متوازنين عقلاً وديناً، هذا بالاضافة إلى دور المفكرين والمثقفين والكتّاب ذوي الأفق الواسع والذين يسعون إلى التقريب وردم الفجوات وتقريب المفاهيم.

نعم إن هناك من يصطاد في الماء العكر ويعمل على توسيع الهوة بين الطائفة السنّية، والطائفة الشيعية وما يحدث في العراق وفي سورية وفي لبنان ومحاولة مد خط النار إلى دول الخليج ليس في صالح الشيعة وليس في صالح السنّة، وخلافهم واقتتالهم سوف يجنيه طرف ثالث يتحين الفرص للانقضاض حتى وإن كان أحد المخاصمين يستمد العون منه.

ومن يجعل الضرغام بازاً لصيده***تصيّده الضرغام فيمن تصيّدا

والتاريخ يشهد بذلك وما يقوم به حزب الله يشهد بذلك، وما حدث في العراق يشهد بذلك فهل نعي ويعي الآخرون أجندة الأعداء وأهدافهم قبل تصديقهم والارتماء بأحضانهم والعمل كذراع طويلة لهم دون وعي أو إدراك لما سوف تنتهي إليه الأمور؟

نعم مرة أخرى لقد تم التدرج في أجندة حزب الله المطروحة لكي يتم خداع كوادره أولاً، وخداع الشعب اللبناني ثانياً وخداع العرب ثالثاً وخداع المسلمين رابعاً.. فالهدف الأول من إنشائه كان تحرير جنوب لبنان وتحرير فلسطين وتحرير القدس وتوحيد المسلمين ثم أصبح الهدف تحرير جنوب لبنان وبعد ذلك تحول الهدف إلى السيطرة على لبنان من خلال قتل قادته المخلصين مثل دولة الرئيس رفيق الحريري وغيره من قادة لبنان الشرفاء ثم من خلال احتلال بيروت ثم من خلال فرض عصا الحزب في كل قصب وصوب داخل لبنان بما في ذلك التملك بواسطة الأموال الايرانية في المواقع الاستراتيجية بالاضافة إلى تحويل جنوب لبنان إلى دولة حزب الله وآخرها الهدف الحقيقي من انشائه وهو مد النفوذ الايراني التوسعي وحماية النظام السوري الطائفي ناهيك عن خلق استقطاب طائفي يمهد لحرب طائفية إسلامية يشعل نارها ويؤججها كل حاقد وطامع ومتآمر وعدو لهذه الأمة سواء أكان من أبنائها المؤدلجين المتطرفين ممن يحمل السلاح ويمارس الاقتتال والتفجير والارهاب مثل ما يقوم به تنظيم القاعدة من جهة أو ما يقوم به حزب الله وإيران والنظام السوري من جهة أخرى، فالكل شركاء والمحصلة واحدة. أما إسرائيل ومن يسير في ركابها فعليهم التأليب وبث الأراجيف وتشويه سمعة المسلمين ودعم المتقاتلين بالسلاح فهم يدعمون كل الأطراف المتقاتلة لكي يستمر سيل الدماء ويستمر التدمير وبالتالي يضمنون تحقيق أهدافهم بأيدي أعدائهم.

ولهذا فلا غرو من تحالف إيران وإسرائيل فالمصالح تجمع الفرقاء حتى يتحقق هدف كل منهما، فإيران تحلم بإحياء دور الامبراطورية الفارسية في المنطقة وإسرائيل ومن خلفها يحلمون بإحياء دور الامبراطورية الرومانية في المنطقة وهذه الأحلام لن تتحقق إلا إذا تم تقسيم الدول العربية إلى دويلات طائفية متصارعة تمت الخطوة الأولى نحو تحقيقها من خلال تحكم إيران بالعراق واستمرار الذبح والقتل والتفجير وعدم الاستقرار وبدأ تنفيذ المرحلة الثانية في سورية بقيادة حزب الله ونظام الأسد ودعم إيران، وكل ذلك يشير إلى أن خريطة الشرق الأوسط الجديد التي نشرتها مجلة الجيش الأمريكي عام (١٩٩١م) يتم تنفيذها بأيدي المستهدفين دون وعي أو إدراك مهم.

وعلى العموم فإن الشتم والتجريح والتحريض وتبادل التهم والاستنكار والتنديد لا يوقف الأعداء عند حدودهم، وبالمقابل فإن الوعي والاستعداد والتغير والتغيير هي الوسائل القادرة على نزع الفتيل من ايدي الغلاة والمتطرفين وإسقاط حججهم التي يستخدمونها لاقناع الغوغاء والسذج في البداية ثم السيطرة عليهم في النهاية، وذلك كما يفعل حزب الله بشيعة لبنان وكما تفعل القاعدة بالشباب الذين ألحقوا الضرر بأهلهم وأبناء جلدتهم إلا أن الفرق بين حزب الله والقاعدة يكمن في أن الحزب أصبح دولة داخل دولة، وأصبح يسيطر على مقدرات لبنان وطوائفه وهو في طريقه لاكتساح كل لبنان وتحويله إلى دولة حزب الله لتشكيل الهلال الطائفي الممتد من إيران إلى لبنان والذي بشرت به التقارير المخابراتية قبل أكثر من عقد ونصف العقد ومع ذلك ظل المستهدف يغط في سبات عميق..

وعلى أية حال فحزب الله اليوم يمثل الذراع الطويلة للحرس الثوري الايراني فهو الابن البار له، وهو لا يحكم نفسه بل تحكمه طهران..

والله المستعان.

—————

نقلاً عن الرياض

-- د. حمد بن عبدالله اللحيدان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*