الخميس , 8 ديسمبر 2016

الحقوق

ترسيخ ثقافة الحقوق ونشرها في المجتمع ينشئ أفرادا مسؤولين يملكون الوعي بحق الآخر ودور الآخر، لديهم احترام للمنظومة الإنسانية بكل أطرافها. والذي يعرف حقوقه يفترض أن يكون ملما بواجباته ودوره، فالوعي هنا شامل وليس منحازا نحو فكر أناني يتعلق بمصلحة الفرد. لذلك حين نتحدث عن المشاكل الأسرية والتسلط داخل الأسرة بصوره المختلفة والذي قد يصل لحد الإيذاء الجسدي والقهر المادي فإن مفهوم الحقوق والوعي بها يكون له دور مهم.

إحدى أهم الاستراتيجيات النفسية التي يعتمد عليها أي “زوج” يعنف زوجته وأبناءه هي إقناعهم بأنه المصدر الوحيد لاستقرارهم وأنه لا مكان لهم خارج نطاق سلطته، المرأة التي تقع تحت دائرة التعنيف قد لا تجد من الأقارب سوى كلمات تصبرها وأخرى تخيفها من لفظة مطلقة وتبعات الطلاق وقد تجد منهم بعض التعاطف لكنهم لا يريدون خوض معارك قضائية خوفا من أن يكثر حولها الكلام عملا بمبدأ “وش يقولون علينا الناس!” أو قد تقع تحت طائلة تساؤل اتهامي يتلخص في: “ماذا فعلت كي تثيري غضبه؟” وكأن فعلها أيا كان يبرر العنف الإجرامي، والمرأة المعنفة تكون تحت إرهاب نفسي نتيجة تعاملها مع زوج يتغير في لحظة من شخص يدعي الهدوء إلى متنمر يضرب بعنف ويستخدم ألفاظا مسيئة ومهينة ثم يعتذر بعدها ويلومها لأنها استفزته ضمن خطة نمطية تختلف تفاصيلها لكنها تشترك في السمات العامة في كل حالة تعنيف، وهذه الألعاب النفسية لها دور كبير في السيطرة على الضحية التي تستسلم وتعتقد داخليا بأنها هي وأبناءها السبب فقد يكون صراخ طفلها الرضيع أغضب والده الذي قرر أن يلجمه ويسكته بالضرب مرة وبالإيذاء مرة وربما بالقتل مرة! فمادام كل من حولها يبرر تصرف الزوج المعنف فلماذا لا تبرره هي؟ أما هو فإنه يعتبر هذه المرأة وهؤلاء الأبناء أملاكا خاصة تكمل صوره الاجتماعية.

معرفة المرأة بحقوقها ووعيها بدور المؤسسات الاجتماعية ووجود مجموعات دعم كل هذا يساعدها على الخروج من نطاق العنف والتسلط ويجعلها تعرف أين تتجه للحصول على الاستشارة المناسبة بعيدا عن نصيحة أخت خجولة أو صديقة تقول لها: “يعني وش بيدك تسوين!”.

وجود قوانين تجرم التحرش بكل أنواعه، تجرم الإيذاء الجسدي والنفسي أمر مطلوب، كما أن استخدام الألفاظ المناسبة إعلاميا والتي تصف هذه الأفعال بالجريمة وفاعلها بالمجرم بدلا من أن تبحث عن شهادات أخلاقية تصف المعنف بأنه شخص لطيف وموظف مثالي وأنه نادم على فعلته وكأن الندم يكفي متناسين أنهم يتعاملون مع عقلية إجرامية تجيد التمويه، فهل هناك “حرامي أو سارق” يكتب على بطاقته الشخصية في خانة المهنة بأنه “حرامي”؟ وبدلا من أن تتجه للتبريرات بأنه مدمن مخدرات وهي جريمة أخرى تزيد من قائمة الجرائم وليس تبريرا، خطوة نحو رفع درجة الوعي بخطورة هذه الأفعال.

————–

نقلاً عن الرياض

-- ندى الطاسان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*