الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

أهمية معركة حلب!

تحتل حلب أهمية عسكرية للجيش الحر، باعتباره حاضنة سوريا من ناحيتين، الأولى: أنها مجاورة للحدود التركية، وهو ما يضمن دخول السلاح، والأدوية، والمساعدات الغذائية. والثانية: أنها وبحكم موقعها الإستراتيجي في قلب المعركة، فسيتم قطع جزء كبير من الإمدادات عن قوات النظام، والعمل على استنزاف الجيش السوري، ومحاصرته. 

معركة حلب الحقيقية، ستكون فاصلة في تاريخ الثورة السورية، إما بوقف القتال بين الطرفين في تلك المنطقة، أو إقامة منطقة حظر جوي؛ من أجل فتح الطريق أمام تدخل دولي حقيقي، وهذا ما يدلل على عمقها الإستراتيجي بالنسبة للجيش الحر بشقيه العسكري والسياسي؛ ليصبح الريف الشمالي تحت سيطرته. 

في المقابل، فإن التدخل الإيراني عبر أذرعته العسكرية في حلب، سيكون حاضرا هذه المرة بقوة؛ من أجل حماية مصالحه، والتي انتقلت إلى مرحلة الحسم؛ لتصدير أزمته الداخلية، والنووية مع الغرب، بعد أن شكلت موازين القوى على الساحة السورية هاجسا مخيفا، قد يقلب الأوضاع رأسا على عقب، ويقود إلى نزاع إقليمي في المنطقة، على نحو يهدد بتوريط المنطقة في حرب شاملة، وذلك بعد أن تتحول سوريا إلى ساحة مشرعة لكل دول المنطقة. ما يعني: أن أمد الحرب في سوريا ستطول، والتوقعات بزوال النظام أصبح مثار شك، بدليل أن الجيش السوري، ومن يقاتل معه من الأحزاب، والقوى الإيرانية، قد انتقلت من مرحلة الصمود إلى مرحلة الهجوم؛ لتكون حلب لا قدر الله، هي المدينة الإستراتيجية الثانية بعد سقوط مدينة «القصير»، وكل الشمال السوري، على أمل ضرب أهمّ مواقع المعارضة السورية ، وأهمّ ممرّات الدعم اللوجستي من تركيا. 

حتى هذه اللحظة، فإن موازين القوى وفق المقاييس المادية، لا تصب في مصلحة الجيش الحر، كونه بحاجة إلى مزيد من الأسلحة، ونشر أعداد كبيرة من الدبابات، والمدرعات، والمدافع، والاستعانة بسلاح الجو الفعال؛ لحسم المعركة؛ ولأن كل ما سبق لم يحصل لحسابات إقليمية، ودولية، وخوفا من الوصول إلى هذا المأزق؛ وحتى لا يبقى الشعب السوري يواجه مصيره وحيدا؛ لخوض مغامرة قد تخلط الأوراق في المنطقة، فإن رد الفعل المتوقع من قبل الدول الداعمة للمعارضة السورية، لن يسمح بسقوط حلب بإذن الله، ويستمد هذا التحليل أهمية إضافية، من كونه جاء غداة محادثات فرنسية سعودية موسعة في باريس شارك فيها وزير الخارجية، ورئيس الاستخبارات السعودية الأميران سعود الفيصل، وبندر بن سلطان، بعد أن اتفق الجانبان السعودي والفرنسي، على ضرورة اتخاذ خطوات دولية عاجلة؛ كي لا يتكرر في حلب ما حصل في القصير. 

 

drsasq@gmail.com 

*باحث في السياسة الشرعية 

-- *د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*