السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تونس : السجن 5 سنوات مع النفاذ لستة أحرقوا مزارا

تونس : السجن 5 سنوات مع النفاذ لستة أحرقوا مزارا

في خطوة اعتبرت الأولى من نوعها لفرض احترام القانون وإظهار الصرامة المطلوبة لوقف الاعتداء على الأضرحة ، أصدر القضاء التونسي ، يوم الاثنين 17 يونيو الجاري ، حكما بالسجن 5 سنوات نافذة بحق ستة إسلاميين متطرفين أحرقوا مزار “السيدة المنوبية” الصوفي الشهير في ولاية منوبة (شمال شرق) . وإن كنا نرفض ما يحدث عن المزارات من أعمال شركية أو بدعية كذلك نرفض العنف خارج إطار النظام في التعامل معها ، فالدعوة والإصلاح يكونان بالحكمة والموعظة الحسنة ، والتغيير باليد يكون للحاكم والشرطة وليس للأفراد حتى لا تحدث الفوضى . 

وتعود وقائع الحادث إلى يوم 16 تشرين الأول/أكتوبر 2012 حين أقدم ملثمون على إحراق مقام “السيدة المنوبية” .

وفي الرابع من كانون الأول/ديسمبر 2012 أعلنت وزارة الداخلية في بيان “وضع خمسة متطرفين من المشبوهين الذين تم التعرف إليهم ، في السجن على ذمة التحقيق بعدما اعترفوا بمسؤوليتهم عن الهجوم، ولا يزال البحث جاريا عن ثلاثة متواطئين آخرين”.

وشهدت تونس خلال 2012 وبداية 2013 حملة  حرق وتخريب للمزارات الصوفية بحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

وبلغت الحملة ذروتها ليلة 12 كانون الثاني/يناير 2013 بإحراق مقام العالم المتصوف الشهير سيدي بوسعيد الباجي الذي يقع في مدينة سيدي بوسعيد السياحية شمال العاصمة تونس.

ويعتبر هذا المقام من أشهر المزارات الصوفية في تونس وقد نددت بحرقه اليونيسكو والولايات المتحدة وفرنسا.

وفي 17 كانون الثاني/يناير 2013 حذرت اليونيسكو من “الحملة التي تستهدف تدمير المعالم الأثرية والثقافية والتاريخية لتونس”.

ودعت المنظمة “السلطات التونسية إلى أن تتخذ تدابير عاجلة من أجل حماية كل المواقع التي تمثل الثراء الثقافي والتاريخي للبلاد  وتنسيق مثل هذه الأنشطة مع منظمات المجتمع المدني” معلنة استعدادها ل”توفير كل ما يلزم من المعونة من أجل إصلاح وترميم المواقع التي تعرضت للخسائر”.

وقال محمد الهاني إن نحو 50 مقاما صوفيا في تونس تعرضت للحرق والتخريب بدون القبض على الجناة.

ويتهم اتحاد الطرق الصوفية في تونس المتطرفين الذين يعتبرون زيارة المقامات الصوفية “شركا بالله” باستهداف هذه المقامات في تونس. وبسبب هذه العقائد ، هدم المتطرفون معظم الأضرحة في شمال مالي لما سيطرت عليه التنظيمات .

وتنتشر في تونس الزوايا والمقامات الصوفية التي يقول مؤرخون أنه كان لها دور في حماية الهوية الوطنية والدينية وخصوصا زمن الاستعمار الفرنسي، ويعتقد كثير من السكان في بركة أوليائها. ولا شك أن البركة هي من الله وحده وليس للمقامات أو الأضرحة بركة ذاتية ولا مكانية والإسلام ضد الشعوذة وضد استغلال هذه الأماكن في عبادات وتطرف وغلو في الصالحين وكذلك الإسلام ضد التطرف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . 

 

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*