الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

وارتفع صوت الاعتدال

في مقابل الحقن الطائفي المحموم وبرغم تدلسه بالدين إلا أن الغالبية الصامتة بدأت تعي أن سكوتها يمهد الطريق لمن يبث الحقد والكراهية.

لاحظت ذلك من خلال رسائل متعددة وصلتني من شتى أنحاء الوطن.

أكتفي بعرض إحداها أعرضها بدون تدخل:

“بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه الأخيار أما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نحن مجموعة من المواطنين الأصدقاء من السنة والشيعة جمعتنا ظروف الدراسة والعمل وسار كل في طريق رزقه الذي كتبه الله له. بعد ذلك قررنا أن نلتقي بشكل دوري دوما يجمعنا الإخاء والمواطنة. في لقائنا الأخير وتحديدا في شهر أبريل الماضي تناقشنا في موضيع شتى كالعادة. ورأينا أن العالم الإسلامي اليوم طغت عليه لغة طائفية بسبب الظروف السياسية في الشرق الأوسط وخاصة سوريا. وساعدت وسائل الاتصال الاجتماعي ومواقع روابط الفيديو على تنامي الطائفية والاستقطاب المذهبي، وقررنا نحن الأصدقاء أن ننأى بأنفسنا عن هذه الجاهلية الطائفية لأنها قد تدمرنا أو تدمر وطننا وأبناءنا من بعدنا وسيخسر الجميع.

نحن مواطنون سعوديون بسطاء من الطبقة الوسطى والكادحة ليس بيدنا الكثير لتخفيف حدة الطائفية. ولكن قررنا المساهمة بشيء بسيط وهو كتابة خطاب إخاء يدعو الجميع من كل المذاهب بأن يحذوا حذونا في الامتناع عن إرسال أية رسالة طائفية سواء عبر تويتر أو فيسبوك أو واتس أب أو عن طريق أية وسيلة أخرى لأن هذه الرسائل هي الوقود الذي يشعل نار الطائفية. 

وأما ما يجري في البلدان من حولنا من أحداث فنحن لم نقرر إشعالها ولا حيلة لنا فيها وهي سياسية أكثر منها طائفية وتعني المستفيد منها أكثر من الشعوب. 

فلندع المستفيد منها منشغلا بها ولا ننشغل بمزيد من الفتن الطائفية ونحن الشعوب ليس من الخير ولا الحكمة أن ننساق خلفها لأننا لن نستطيع إخماد الفتن أو التخفيف منها إلا بالامتناع عن نفخها بالرسائل الطائفية وعوضا عن ذلك نحرص على بث الرسائل المنادية بالحوار والتواصل والمدنية وإعمار المجتمعات. لقد سلمت أيدينا من دماء إخواننا فلا نلطخ ألسنتنا بأعراضهم ومقدساتهم. 

إن نصرتنا لإخواننا لن تتحقق إلا بالامتناع عن تغذية الطائفية ونحن هنا نحاول أن تكون نظرتنا بعيدة لعشرات السنين وليست آنية مشحونة عاطفيا. 

فلنوحد صفوفنا من أجل إعمار أوطاننا ولا نكون معاول هدم لأننا جميعا قد ندفن تحت حطام الطائفية. إن كنت تتفق معنا فأرسل هذا الخطاب لمن حولك ونسأل الله أن يعيذنا من الفتن الظاهرة والباطنة.

اللهم إنا نبرأ إليك من كل دم حرام يسفك بغير وجه حق ومن كل عرض منتهك.”

رسائل أخرى وصلتني بما في ذلك خطب جمعٍ صريحة تفضح مشايخ الفتنة.

وتزايدت الجمعيات الافتراضية المنادية بالتواطن والتفاهم:

يد واحدة ضد العنصرية.

لا للطائفية.

جمعية التآخي السني الشيعي.

ولعل قوة هذا التيار المعتدل بدأت تأخذ منحى عمليا من خلال اللقاءات المتكررة والإفطار الرمضاني المشترك.

إن الصامت اليوم أمام هذا المد الطائفي سيكون أول ضحاياه في الغد. ولا بديل للتلاحم إلا التفاحم.

—————-

نقلاً عن الرياض

-- د. محمد ناهض القويز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*