الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » وسقطت أقنعة دعاة الفتنة !

وسقطت أقنعة دعاة الفتنة !

لصالح من يستمر مفتو الإنترنت والفضائيات، ومن يسمون بالدعاة الجدد، في تحريض أبنائنا على الموت والزج بهم في مستنقع الطائفية البغيضة، ودفعهم إلى الموت والزج بهم في أتون حرب ليست حربهم وتحريضهم على انتهاك الأنظمة وحدود الدول، بدعوى جهاد لا تنطبق عليه شروط الجهاد الإسلامي الذي نصت عليه نصوص الكتاب والسنة؟!.

لصالح من يستمر هؤلاء في مخالفة توجيهات ولي الأمر الذي حصر الفتوى في هيئة كبار العلماء ليصون حياة الناس ويحمي ثوابت الشريعة، والذي نهى عن دعاوى التحريض والتغرير بالشباب؟!

لصالح من يفتون، وهم في رفاه الفنادق، بالزج بأبنائنا للموت في الخنادق، ويفتون بجهاد المناكحة وغيره من الفتاوى الشاذة التي لا يقرها عرف ولا خلق ولا دين، وإن قلت لأحدهم: «لماذا لا تذهب أنت للجهاد، ولماذا لا ترسل ابنك للجهاد بدلا من تحريض أبناء الآخرين؟!»، لارتعدت فرائصه، واتهمك بالإرجاف والكفر، وقال لك: «أنا أجاهد بالكلمة وبالمال»، ونحن نعلم أن المال يتضخم في أرصدتهم في البنوك حد التخمة.

هكذا هم، مصالحهم أولا، وأولادهم وبناتهم أولا، وأرصدتهم في البنوك أولا، وكل ما عدا ذلك يرونه مجرد أدوات دورها في الحياة أن تخدم مصالحهم ومصالح الأحزاب التي تحركهم، والدول التي تخدم أجنداتهم، واستمرأوا ذلك عندما وجدوا من العوام من يصدقونهم وينافحون عنهم بثقافة القطيع، ويمنحونهم قدسية لا تكون إلا لله أو لنبي، وكأن الباطل لا يأتيهم من بين أيديهم ولا من خلفهم، بتبعية عمياء تلغي عقولهم وتثبت غسيل أدمغتهم.

هكذا هم، معاييرهم مزدوجة دائما، وولاءاتهم لا تختلف أبدا عن ولاءات كل من هو مؤدلج حد التطرف لولي أو لفقيه أو لحزب أو لطائفة، وقد أثبتت الأيام بالدليل وبالبرهان أن أمثال هؤلاء هم آفة الأمم، وهادمو حضاراتها، ولعل الأشهر الماضية أسقطت الأقنعة عن وجوه هؤلاء الأدعياء الذين باتوا يتنقلون بين الدول حسب صعود التيارات التي يدينون لها بالولاء أكثر من أوطانهم، ورأيناهم يكتبون في الصحف الحزبية هناك، ويلقون المحاضرات التحريضية الفتنوية والطائفية لصالح تياراتهم وأحزابهم!!

نعم، سقطت الأقنعة، وانكشف مستور الدعاة الجدد وانفضحت ولاءاتهم للأحزاب التي سيست الإسلام وأسلمت السياسة، وفق أجندات خاصة تدعم نفوذهم واستحواذهم على السلطة والمال، ولا يهمهم إن مات من مات، ولا يعنيهم إن خالفوا ألف قاعدة شرعية في سبيل تحقيق أهدافهم، ولا يعنيهم إلا أن تتحقق مصالحهم فقط «أنا ومن بعدي الطوفان!!».

وإن انتقدت أحدهم خرج عليك من أتباعهم ومريديهم يقول: «لحوم العلماء مسمومة»، ولكننا جميعا نعلم ونوقن بمكانة العلماء الربانيين الحقيقيين الذين لا يحرضون على الفتنة ولا على الطائفية ولا على القتل، ومكانتهم في الإسلام ثابتة معلومة ومحفوظة في قلوبنا، والنصوص الشرعية في القرآن الكريم والأحاديث النبوية، جعلتهم «ورثة الأنبياء»، ولكن حينما ينحرف العالم أو الداعية عن جادة الحق في خطبه وتغريداته على وسائل التواصل الاجتماعية، ويحرض الناس على كره بعضهم وعلى قتل بعضهم، ويبدأ بإصدار الفتاوى الغريبة والشاذة عن سياق الدين الصحيح، وتبدأ فتاواه ومواقفه وسلوكياته بمخالفة الطريق القويم وسماحة الدين وتنحو منحى التطرف والحزبية، فلا مكانة له ولا قدر يجبرنا على احترامه وتبجيله، بل إن انتقاده والحد من فتاواه تصبح واجبا شرعيا صونا للأمة ونصرة للدين.

ووجب على كل مسلم أن يبين لمن يناصرون هؤلاء حقيقتهم، ولا بد لنا أن نذكرهم ونعيدهم لكتاب الله ــ عز وجل، وقد قص الله علينا في القرآن خبر العالم الذي انسلخ من الآيات التي أتاه الله إياها، فقال سبحانه عنه: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين. ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون).. وكفى بالله شهيدا.

———————-

نقلاً عن عكاظ 

-- محمد الحربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*