السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الترجمة ودورها في إثراء حركة الإبداع والثقافة والتواصل

الترجمة ودورها في إثراء حركة الإبداع والثقافة والتواصل

تحتفل بلادنا بجائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية للترجمة، ولا شك أن للترجمة دوراً كبيراً كأحد أهم قنوات التواصل والمعرفة بين الأمم على امتداد العصور وإن المتأمل في تاريخنا الأدبي يدرك بجلاء اهتمام أسلافنا بخدمة الأدب واللغة والترجمة حيث كان اهتمامهم بذلك كبيراً، ففي عهد المأمون كانت العناية بالترجمة الاهتمام بمجالات البحث وتأليف المعاجم وترجمة المؤلفات وأمهات الكتب، «فدار الحكمة» قد أسسها المأمون الخليفة العباسي سنة 317هـ لترجمة التراث اليوناني وغيره إلى العربية وكان لذلك دور كبير في ازدهار الأدب والفكر والحضارة العربية الإسلامية حيث بلغت أوج ازدهارها ورقيها حيث استطاعت أن تتفاعل مع الآداب الأخرى وعلومها مما أثرى الأدب الغربي. 

ولقد ازدهرت الترجمة في العصر العباسي وزودت الأدب الغربي بزاد خصب فقد نقل المترجمون علوم وآداب الإغريق وكتب «أرسطو وأفلاطون وجالينوس وإقليدس» وغيرهم فشهد ذلك العصر نهضة واسعة عن طريق ترجمة ذخائر الآداب والمعارف للأمم الأخرى من سريان وإغريق وفرس وهنود وغيرهم فقد كان عصر المأمون هو العصر الذهبي للترجمة حيث وضع في دار الحكمة عشرات المترجمين من كل جنس كابن المقفع وحنين بن إسحاق والحجاج بن مطر وثابت بن قرة ويحيى بن عدي وغيرهم.

وكم نحن اليوم في حاجة إلى إنشاء دار للترجمة يتولى العمل فيها نخبة من ذوي الكفاءة والتأهل والخبرة مع الاستعانة بمراكز البحوث والجامعات لتعريب الآداب والفنون والمصطلحات وافتتاح أقسام خاصة بذلك، فالترجمة فن قائم بذاته ولا ينبغي أن نقلل من أهميتها ودورها فهي ناحية علمية وثنية تتطلب علماً وثقافة وخبرة وإلماماً باللغة العربية واللغة الأجنبية وفي جامعاتنا اليوم عدد كبير من أساتذة اللغات الأجنبية من ذوي التأهيل والكفاءة والتخصص وكم نطمح إلى إقبالهم على ترجمة الكتب العلمية والأدبية من اللغات الاخرى إلى اللغة العربية لتحقيق الفائدة المرجوة. 

ومجمل القول فللترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية أهمية حيوية لدعم تطورنا العلمي ونمونا الاقتصادي والحضاري والانفتاح على ثقافات الأمم الأخرى والاستفادة منها على جميع المستويات ومتابعة مستجدات العصر والمساهمة في ميادين الآداب ومجالات العلوم ونكون على علم وإحاطة بما يجري في العالم ويدور من تطور وتقنية وثقافة وحضارة. 

وإن القارئ لفي حاجة إلى قراءة الكتب المترجمة من اللغات الأخرى لزيادة ثقافة وتوسيع مفاهيمه ومداركه، وكذا الباحث تتوفر له مصادر البحث والمعرفة والثقافة.. ومن هنا يتبين أهمية إنشاء مركز متخصص في علوم الترجمة من اللغة العربية وإليها بهدف النهوض باللغة العربية وإثرائها. وبالله التوفيق. 

*أمين عام دارة الملك عبدالعزيز السابق 

——————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- *عبد الله بن حمد الحقيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*