الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » خلفيات وأبعاد انضمام السلفيين إلى حزب النهضة والفضيلة .

خلفيات وأبعاد انضمام السلفيين إلى حزب النهضة والفضيلة .

في خطوة نوعية تؤرخ لوجود تحول في عقائد ومواقف التيار الجهادي بالمغرب ، والذي أعتقل شيوخه عقب الأحداث الإرهابية لسنة 2003 ،وتم الإفراج عنهم بعفو ملكي تحت تأثير احتجاجات حركة 20 فبراير التي طالبت بإطلاق سراحهم وسراح المعتقلين السياسيين .

وقد تكون وراء تأجيل العفو عن بقية المعتقلين حتى الذين لم يتورطوا في أعمال إرهابية وأعلنوا مراجعتهم لمواقفهم مثل حسن الخطاب وأعضاء خلية بلعيرج ، قد تكون حسابات سياسية لدى الدولة لتقليص نفوذ حزب العدالة والتنمية الذي استغل ملف  السلفية  الجهادية لتوسيع قاعدته الانتخابية . 

ومعلوم أن التيار السلفي ، التقليدي والجاهدي/الحركي ، دعّم مرشحي حزب العدالة والتنمية في انتخابات 25 نونبر 2011 التي منحت الصدارة للحزب وبات يترأس الحكومة الحالية. 

وما دام موعد الانتخابات المحلية التي ستتشكل منها الغرفة الثانية للبرلمان وكذا المجالس المحلية والجهوية  قد قرب ، فإن إطلاق معتقلي السلفية الجهادية قبل الانتخابات ، وبوساطة من حزب العدالة والتنمية سيقوي حظوظه في الفوز بأغلبية المقاعد .

 لكن للدولة حساباتها أجلت قرار العفو  مما خلف سخطا في صفوف أعضاء هذا التيار الذين اتهموا حزب العدالة والتنمية بالتنصل من وعوده . 

وفي هذا الخصوص ، انتقد معتقلو السلفية الجهادية السابقون حكومة عبد الإله بنكيران بسبب تراجعها عن إطلاق سراح بقية المعتقلين ، رغم أن حزب العدالة والتنمية يتولى حقيبة وزارة العدل . 

وقد سجلت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين السياسيين في ملف خلية بلعيرج ، في مهرجان خطابي نظمته يوم الخميس 6 يونيو الجاري بالرباط “تراجع المسئولين داخل الحكومة والمتدخلين الرسميين عن الوفاء بوعودهم قصد الإفراج عما تبقى من المعتقلين” . 

ومن المحتمل وجود تنسيق مع أجهزة من داخل الدولة  ﻻنضمام شيوخ السلفية الحركية إلى حزب سياسي إسلامي آخر حتى لا يبقى حزب العدالة والتنمية وحده ذي فضل على التيار  السلفي الحركي حتى لا يظل يكافئه بالتصويت لصالح مرشحيه . 

من هنا يأتي التحاق شيوخ السلفية الحركية  بحزب النهضة والفضيلة لتقسيم الكتلة الناخبة بين حزبين إسلاميين ، وحرمان حزب العدالة والتنمية من صفة /ميزة الناطق الوحيد باسم التيار السلفي الجهادي/الحركي ، والمستفيد الوحيد من الوعاء الانتخابي الذي يوفره هذا التيار . 

وقد أدرك حزب العدالة والتنمية التأثير السلبي المتوقع لانضمام هؤلاء الشيوخ  إلى حزب النهضة والفضيلة على حزب العدالة والتنمية  تنظيميا وانتخابيا ، حيث كتب امحمد الهيلالي ، نائب حركة التوحيد والإصلاح ، الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية على جداره ما يلي   “أسوأ خبر أسمعه منذ الربيع العربي إن كان صحيحا، وأتخوف على مستقبل ومآل مشروع الاندماج السياسي للسلفيين”. 

 ووصف الهيلالي حزب النهضة والفضيلة بالمخادع، معلنا “لن يحجب بغضي لهذا الوصولي الذي وضع يده في يد مجموعة الثمانية (G8) المفككة، وفي وقت هتف الشعب بسقوطها، لا خير يرجى وراء مخادع”. واﻷمر لا يتعلق بكون علاقة حزب النهضة والفضيلة بمجموعة الثمانية هي وراء هذا “البغض” ، بقدر ما يتعلق بهوية الحزب اﻹسلامية وإطاره الذي يحضن السلفيين .

 وأيا كانت تأكيدات الشيخ أبو حفص بعدم استهداف حزب العدالة والتنمية أو التحول إلى معول للتضييق عليه ، فإن منطق الواقع سيسري على الجميع يوم يجد اﻹسلاميون أنفسهم يتنافسون على أصوات نفس الكتلة الناخبة ويرفعون نفس الشعارات . 

وهذا التنافس سيعطي للتعددية السياسية في صفوف اﻹسلاميين بعدها الحقيقي ،ويزيل الطابع الديني عن هذه اﻷحزاب التي تتغذى على المخزون الديني  والنفسي لعموم المغاربة . 

حينها سيتقلص مجال استغلال الدين في السياسة ؛ وتلك  هي بداية علمنة اﻷحزاب اﻹسلامية وتطبيعها مع فصل السياسي عن الديني في تدبير الشأن العام . 

فالانتقادات التي سيوجهها إسلاميو المعارضة ﻹسلاميي الأغلبية  ستغذي علمنة الدولة والفصل بين  اﻷحزاب اﻹسلامية وبين اﻹسلام كدين  ،بحيث لا يصبح انتقاد اﻹسلاميين هو بالضرورة انتقادا للإسلام.

كما أن التحاق شيوخ السلفية الجهادية بحزب النهضة والفضيلة من شأنه أن يشجع هذا التيار على التخلي عن عقائد العنف والتكفير ، ويقبل بالعمل السياسي السلمي . 

وهذا مكسب للمغرب وللتيار السلفي عموما الذي سيكون شريكا في بناء دولة المؤسسات وتقبل اﻻختلاف وقيم الديمقراطية وثقافتها التي تضفي طابع النسبية على الفكر البشري وتشريعاته وتخضعه للنقد والمراجعة بعيدا عن كل تقديس أو عصمة .

وإذا ما تحقق هذا ستكون الدولة قد نجحت في إدماج التيار السلفي في العملية السياسية الرسمية وتسهيل مهمة 

 مراجعة هذا التيار لعقائده المتشددة ومواقفه التكفيرية ليرتقي بخطابه إلى ما يقتضيه شعار “الدين لله والوطن للجميع”. 

بهذه القناعة سيضمن التيار السلفي أنه لن يكون معوﻻ   وﻻ أداة لتصفية الحساب مع أي جهة كانت  .

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*