الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإستراتيجية الإيرانية بين روحاني وشاه إيران

الإستراتيجية الإيرانية بين روحاني وشاه إيران

موضوع هذه المقالة، هو التركيز على الدور الإيراني في القضايا الدائرة في الشرق الأوسط، وخصوصًا الحرب الدائرة في سوريا، والموقف الإيراني من تلك المسألة، خصوصًا بعد الانتخابات الإيرانية التي جاءت بروحاني رئيسًا للدولة الإيرانية، والدور الإيراني في ظل هذه التغيرات هو يحافظ بالأساس على حفظ التوازن الدولي، ودور القوة الإيرانية في المنطقة التي هي سياسة قديمة وثابتة لدى الإيرانيين. 

عند انحلال القوتين الكبريين في العالم، ظهرت على السطح السياسي قوى أخرى متعارضة، وظهرت إيران كقطب واحد في منطقة الشرق الأوسط متعارض مع كل القوى الدولية. مستخدمة عدة أوراق للضغط في علاقاتها مع تلك الدول ومسألة الأمن الدولي، منها النفط، والمسألة النووية، وحتى اتخاذ المسألة الدينية المذهبية في المنطقة. وفي ظل هذه التعقيدات السياسية، فإن الرئيس الإيراني ليس هو صاحب القرار في القضايا السياسية، وبالتالي ليس هو من يحكم إيران في ظل توجه ديمقراطي معلن، وبالتالي أيضًا فإن من يحكم إيران هو (لجنة المحافظة على المصلحة القومية الفارسية) لذلك فإن من يتعارض توجهه السياسي مع مصالح تلك اللجنة، فإن منصبه يتعرض للخطر. من هذا المنظور فإن تغيير الحكم في منصب الرئيس الإيراني، من أحمدي نجاد إلى روحاني، لا يعتبر من الإستراتيجية القومية الفارسية. 

والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لم تتمكن أي من أصحاب القوميات المتواجدة في إيران، في أن تحظا بتمثيلها السياسي، المؤثر في دائرة القرار السياسي الإيراني؟، وهذه القوميات هم الأتراك، الأكراد، العرب، البلوش. 

عندما سألني صديقي الصحفي العربي، هل من الممكن أن تتغير توجهات السياسة الإيرانية في المنطقة، خصوصًا فيما هو دائر في سوريا ولبنان؟، أجبته: يوجد في إيران شيء واحد مقدس، ألا وهو مصلحة الأمة الفارسية العليا. 

لو رجعنا إلى أعماق التاريخ السياسي الإيراني، منذ الصفويين إلى الشاهنشاه انتهاءً بالجمهورية الإسلامية، من أول رئيس للجمهورية العلماني د. بني صدر، إلى الساسة الشيوعيين الإيرانيين الجدد (منصور حكمت) إلى مجاهدي خلق إلى حزب التودة شوعي إيراني قديم إلى أبرز شخصية وطنية ديمقراطية (محمد مصدق) قائد أول تأميم النفط في الشرق الأوسط. هؤلاء جميعًا رضعوا من ثدي الأمة الفارسية. لذلك فإن هؤلاء جميعًا لديهم جواب واحد. 

فمثلًا عندما نقارن بين توجهات الإستراتيجية الإيرانية السياسية في ظل حكم الشاه محمد رضا بهلوي وتوجهات السياسات الإيرانية في ظل الحكم الجمهوري الإيراني، لوجدناها واحدة، ونتذكر أن الشاه بهلوي قال ذات مرة: أنه عندما توجد قوة في أي مكان تتعارض مع مصلحتنا، فإننا سوف نعارضها حتى لو أُجبرنا على القوة، مثلًا عندما قام الانقلاب العسكري في العراق بقيادة عبد الكريم قاسم، ارتاب النظام الفارسي في إيران من هذا التغيير في جارته، فشارك في دعم الحركة الكردية في العراق بقيادة الملا مصطفى بارزاني، وأذكى روح المقاومة الكردية من أجل إضعاف الثورة في العراق، وإحداث المنازعات السياسية في تلك المنطقة ثم قام في عام 1971 باحتلال الجزر الثلاث التابعة للإمارات العربية المتحدة في تزامن مع نيلها الاستقلال من السيطرة البريطانية. وفي استعراضٍ لقوته العسكرية قال: إننا على استعداد لإرسال الطيران الإيراني إلى أبعد مدى حتى اليابان إذا ما نشأ ما يعرض أمننا للخطر، إذا ما نشأ خلاف بين باكستان والهند يعرض مصالحنا للخطر فلن أكون متفرجًا. 

وقد مضى الشاه إلى أبعد مدى في تطلعاته لبناء القوة العسكرية الإيرانية، عن طريق التسليح الحديث للقوة العسكرية الإيرانية، مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت تنظر إلى بناء قوة عسكرية في مواجهة القوة الروسية. ولكن الشاه مضى إلى أبعد من ذلك بالمقاييس الإستراتيجية الدولية فبدأ في إنشاء البذرة الأولى للمشروع النووي الإيراني من خلال الخبرة الألمانية في ذلك الوقت، وخصص لهذا المشروع سبعين مليار دولار، رافعًا شعار أن إيران لن تبقى في المنطقة بدون قوة نووية. وقد أثارت هذه التوجهات مخاوف أمريكية، مما دعا «وليام سيمون» وزير الخزانة الأمريكية، في عهد الرئيس نيكسون إلى أن يقول أن الشاه قد وصل إلى ما يمكنه متعارضًا مع مصالحنا ولا بد من السعي إلى تغيير. 

العراق اليوم ومن خلال حزب الدعوة الشيعي، أصبح جزءًا من الامتداد الإيراني وأصبح من الممكن أن نطلق عليه مسمى (عراقستان) وعلينا أن نتذكر أن المرجع الشيعي الإيراني «آية الله سيستاني» وأصله الإيراني، هو صاحب كل القرارات في العراق رافضًا أن يكون عراقيًا حتى ببطاقة الجنسية. 

أما حزب الله في لبنان فإن السيطرة الإيرانية عليه قد أهلته لأن يكون حكومةً داخل الحكومة اللبنانية متسيدًا على الجنوب اللبناني الذي أصبح مدىً إيرانيًا بصرف النظر عن أن لغته هي اللغة العربية في مدارسه وجامعاته. 

ولا يزال خطر الهيمنة الإيرانية الفارسية يهدد أمن منطقة الخليج ولكن هذا الخطر يلاقي هوىً لدى السياسة الأمريكية فإذا ما ظل هذا الخطر واقعًا ملموسًا في ظل تنازع القوى في المنطقة فإن ذلك يجعل دول المنطقة وبالذات الخليجية تدور في فلك الحماية الأمريكية طالما ظل الخطر الإيراني واقعًا يهدد أمنها القومي.

——————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. جزا جنكياني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*