الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حزب الله.. وخدعة الممانعة!

حزب الله.. وخدعة الممانعة!

لم يجد نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني، أفضل من المتاجرة بمشروع المقاومة، وجبهات الرفض، والصمود، والتصدي، سواء على الصعيد الدولي، أو الداخلي؛ من أجل أن يجعل حزبه في صف الممانعة؛ لكنه هذه المرة بشكل مكشوف، وبشعارات فارغة، تخفي في طياتها تآمراً مهيناً، ملفوفاً بدماء الضحايا، وبرائحة الموت التي تزكم الأنوف. 

قبل أيام، يحكي لنا نعيم قاسم في احتفال تأبيني، بأن مشاركة حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا، جزءٌ لا يتجزأ من مشروع مقاومة إسرائيل، وذلك: «لحماية ظهر الحزب، وموقع الإمداد للمقاومة، ومنع امتداد خطر إسرائيل إلى بيوتنا، وقطع التواصل بين الإرهابيين»؛ ليستغبي الناس، ويلعب على التناقضات المقيتة، وهو في الوقت ذاته يروج انحطاط حزبه؛ لكن باهتمامه بمقاومة إسرائيل، ومعاداة الاحتلال تحت رايات خدعة الممانعة، وزيف المقاومة، التي لم تتجاوز الأقوال دون الأفعال؛ ولتبقى تلك الشعارات فارغة، تصك الآذان لآجال طويلة، فتضمن بقاءها، واستبدادها في السيطرة على لبنان عسكرياً، وأمنياً، وسياسياً، واقتصادياً، والعمل على تهميش باقي الطوائف اللبنانية. 

تطورت أحداث المنطقة بشكل دراماتيكي، وهب حزب الله إلى سوريا ممرغاً بالمكر، والخديعة، بعد أن احتكر لذاته السمعة الرنانة بين جماهير الأمتين العربية والإسلامية؛ ليوجه أسلحته الثقيلة إلى صدر الشعب السوري بدلاً من إسرائيل، وليوزع الحلوى على طائفته؛ للتعبير عن الفرح بانتصار جديد، عندما استولى على مدينة «القصير». 

ما لم يقله نائب الأمين العام للحزب، هو أن الحقيقة اتخذت مسالك ملتوية، باعتبار أن مصالح إيران، وحزب الله في سوريا، اجتمعتا على تغيير خارطة المنطقة، حين كان ولاء الحزب، ولا يزال للدولة الصفوية في إيران؛ من أجل إحياء المشروع السياسي القديم؛ والسيطرة على بلاد الشام بلباس ديني بغيض، وقيامه بأعمال مشبوهة داخل دول الخليج العربي؛ تنفيذاً لأوامر الولي الفقيه، كل ذلك بتفهم أمريكي، وغطاء إسرائيلي مكشوف. 

أما الذي سنقوله لحزب الله، بعد أن تبخَّرت أكاذيبه، وسقطت أقنعته، وانكشفت أجندته الخفيَّة، هو أن الناس اليوم سئمت من المتاجرة بمشروع المقاومة، بعد أن ارتزق الحزب به؛ حتى وإن اختلفت أساليب الارتزاق، فتحوّلت تلك المقاومة إلى جبهة الانبطاح، حين حاولت مخادعة الشعوب عقوداً من الزمن، وكشفت نفسها أمام أحداث سوريا بشعاراتها الفارغة، والتي كان من آخرها: «إن الطريق إلى تحرير القدس يمر بالقصير». 

drsasq@gmail.com 

—————

*باحث في السياسة الشرعية 

-- *د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*