الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » افتراضي.. هل قلت عالم افتراضي؟

افتراضي.. هل قلت عالم افتراضي؟

تقدم وسائل الإعلام التقليدية (صحف، تلفاز، إذاعة) للمتلقي رسائل إعلامية متنوعة.وهذه الرسائل تكتسب الثقة في الغالب باعتمادها على مصادر موثوقة.ورغم التطورات المتلاحقة في حقل الإعلام عالميا إلا أن وسائل الإعلام في المملكة تبدو وكأنها لا تزال تعش في عصر بداياتها.لا أعني التطور التقني ولكن التطور في محتوى الرسالة الإعلامية الذي لم يطاله التجديد. قد يجد المهتم بالشأن الإعلامي العذر لوسائل الإعلام التقليدية في تحفظها وطرحها للقضايا الاجتماعية باعتبار أنها تمثل جزءاً من الإعلام الرسمي للدولة. 

لكن ما الذي ترتب على جمود وسائل الإعلام في تعاملها مع المعلومة؟ 

العالم الافتراضي – التي توصف به شبكات التواصل الاجتماعية من باب التقليل من أهميتها وضرب صدقيتها – يحل الآن محل الإعلام التقليدي في تبادل المعلومات الحيّة وتكوين رأي عام عنها.والأهم أن بعضها يبث رسائل إعلامية مباشرة من قلب الحدث قد تتأخر عنه وسائل الإعلام التقليدية، كما حدث ذلك في انفجار صهريج الغاز على طريق خريص، حيث بث بعض الشباب مقاطع على اليوتيوب من مكان الحدث وتم تداولها بشكل سريع، فيما تأخر الإعلام التقليدي لبضعة ساعات، كانت كفيلة باعتماد المعلومة من مصدرها (الافتراضي) وليس الإعلام التقليدي! 

في العالم الافتراضي، لا حدود للحرية أو للموضوعية أو الأمانة أو مراعاة حقوق المجتمع وأفراده.كل ما يبث من رسائل إعلامية – مقصودة أو غير مقصودة – هو خاضع لرأي الفرد الذي يبث الرسالة وقناعاته.قد تكون الرسالة إشاعة مغرضة أو رأي مخالف لما ما هو متعارف عليه مجتمعيا أو رأي مستقل يبث فيه هموم صادقة عن المجتمع أو عن قضاياه الملحة! 

ليس كل ما يبث في العالم الافتراضي سيئ في المجمل.بعض الرسائل ذات مغزى، وتقدم آراء نقدية لقضايا وطنية قد يختلف بشأنها كثير من أفراد المجتمع، لكن يقبل من صاحبها اجتهاده وصدقه في قراءته للواقع! 

العالم الافتراضي لم يعد افتراضيا.والتسابق في بث المعلومات بشكل متسارع يجعل المرء يحتار في أي شيء يصدّق أو يكذّب وإن كان احتمال أن يصدّق يكاد يكون أقرب للمتلقي في ظل غياب الإعلام التقليدي عن مواكبة ما يجري في هذا العالم الافتراضي! 

هل هذه رسالة نعي في الإعلام التقليدي؟ 

بالتأكيد لا.سيتطلب الأمر بعض الوقت إذا ظلت وسائل الإعلام على ما هي عليه الآن من تحفظات لم تعد تناسب واقع وإنسان هذا العصر! 

Tmadi777@hotmail.com 

almadi_turki@ 

—————–

نقلاً عن صحيفة الجزيزة السعودية

-- تركي إبراهيم الماضي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*