الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المحرضون مجرمون مع سبق الإصرار

المحرضون مجرمون مع سبق الإصرار

هناك من يفشل في مواجهة الفكرة وربما فهمها، فيذهب إلى شخصنة الموضوع وإثارته بطريقة عدائية، وحين تتأتى له الفرصة، يستجمع قواه ويجمع حوله من يجمع، ويبدأ بالتحريض على الانفعال والشتم والتكفير وربما القتل، السؤال: كيف نتوقع ردة فعل من يجد نفسه في هذا الموقف؟.

في “تويتر”، يراهن بعض المأزومين على الخطاب التحريضي، ويعدونه أداة قتال جيدة ضد من يصنعون منهم أعداء حقيقيين لمجرد مخالفتهم في الرأي، ولو كان الأمر يخص اصطياد الأخطاء والتلويح بها والمراهنة عليها، لكان البشر كلهم مدانين بجرائم ومطلوبين للعدالة، بما فيهم علامات ورموز، وكلنا يتذكر حادثتي الخمر والتفاح.

حسنا، لنبتعد عن الأخطاء التي تحدث في المحاضرات أو المقالات، ولنبق في “تويتر”. 

الحقيقة أن أخوة التحريض يتناسون أن تويتر موقع تدوين لحظي، أي أنه يمكن للشخص أن يكتب جملة في حالة معينة، ثم يتراجع عنها في حالة أخرى، وهذا لا يعني أن الكاتب غير محاسب على كلماته، لكنه لا يعني في نفس الوقت أنه سيكون عرضه للشتائم والتطاول، لمجرد خطأ في لحظة شيطانية.

يخطئ الإنسان وربما يخونه التعبير أو هو يخون التعبير، ولا أحد في المجمل يتعمد الخطأ أو الإساءة، وأكثر ما يحتاج المخطئ في هذه الحالة أن يجد من يقوّمه ويدعوه بالتي هي أحسن؛ لأن تعرضه للعنف اللفظي أو التهديد بعد موجة تحريض؛ ستجعله يكابر ويشعر بالضغينة تجاه المجتمع، وربما يرتكب خطأ أكبر فداحة.

وما يفعله هؤلاء المحرضون لا يخرج عن خلق بيئة عداء بين أفراد المجتمع، وهي في حد ذاتها جريمة تعاقب عليها بعض القوانين، وقد تتفاقم الأمور مع أحد الذين تعرضوا للعنف لتصل إلى الانتقام الشخصي ممن تطاولوا عليه أو على والده أو أخيه في “تويتر”، وهذا تحذير للمحرضين بألا يكونوا سببا في جريمة بشعة يوما ما.

harthy555@alwatan.com.sa

————

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- حسن الحارثي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*