الجمعة , 9 ديسمبر 2016

مرتزقة ( حزب الله )

يتساءل الكثيرون هل ينجح الجيش في القضاء على الانتشار المسلح لعناصر ما يسمى “سرايا المقاومة” في القرى المحيطة بصيدا وفي أحياء المدينة؟

وهل يستطيع أن يمنع تحركات هذه المجموعات القتالية الاستخباراتية التابعة لـ”حزب الله” في المدن والقرى السنية شمالاً وبقاعاً ويزيل المخاوف المنتشرة لدى الأهالي من عمليات الانتشار المسلح التي تجري يومياً وحيث تتحرك المجموعات على مرأى من الجميع، لتمارس مهامها الأمنية على التلال وتحاصر القرى، لا بل ترصد كل التحركات لشخصيات سياسية ليست على توافق مع سياسات الحزب في تدخله القتالي في سوريا أو في نهجه المهيمن على الدولة لصالح مموله الإيراني وعملاً بأوامر “الولي الفقيه”؟

لقد شكل “حزب الله” أذرعاً في البيئة اللبنانية مكوّنة من بقايا أحزاب الممانعة التي ارتبطت سياساتها على مدى سنوات طوال بالنظام البعثي في سوريا، من أحزاب ناصرية وقومية أو التي كانت محسوبة على اليسار اللبناني.

وكانت المجموعات العسكرية التابعة لها تتلقى التدريبات بحسب الوظائف المخصصة لها في إشعال الفتن الداخلية، حيث اعتمد الشبان الفاشلون في الدراسة وأولئك الذين لا يجدون عملاً يسترزقون منه أو بعض الشباب الذي يحمل “الأراكيل” ويحتل الرصيف ليراقب حركة الناس في الشارع ويرصد ما يحصل ويكتب التقارير الأمنية لأصحاب الشأن.

هؤلاء وإن كانوا لا يحملون سلاحاً ظاهراً، إلا أنهم يقيمون مقاهيهم من دون أن تتحرك القوى الأمنية المعنية لسؤالهم عن المخالفات التي يقومون بها باحتلالهم طريقاً عاماً، كما إن البلديات لا تحرك ساكناً في هذا الإطار لمنع الاعتداءات على الأملاك العامة.

وبعيداً عن هذا الأمر، يدرك الأهالي أينما كانوا، في صيدا وفي البقاع وفي طرابلس وفي إقليم الخروب وفي كسروان أيضاً، أن تلك المجموعات تنتشر وهي تتلقى أوامرها من الحزب.

تارة تعتدي في هذا الحي أو ذاك لإشعال الفتنة أو تخطف فلاناً، أو تنزل إلى ساحة المعركة لتزرع الرعب والخوف في الأحياء مرتدية لباساً أسود أو غيره لتحارب في الأحياء الداخلية في صيدا أو بيروت أو طرابلس الخونة ممن لا يؤيدون سياسات حزب “المقاومة الإيرانية” الذي احتكر السلاح والمهام الأمنية، وترك للجيش مهام معالجة فتنه المتنقلة هنا وهناك ليتفرغ هو لإنجاز مشروعه الكبير في المنطقة كمساعد للتوسعية الإيرانية.

ويتبيّن أن “سرايا المقاومة” تتحرك تحت جناح الأجهزة الرسمية في أحيان كثيرة وتتردد سراً وعلناً أخبار عن استخدام ملابس الجيش والقوى الأمنية الرسمية وكذلك سياراتها العسكرية.

ويشكو الأهالي كذلك من النهج المعتمد في عدم التعامل بالتساوي والعدل مع المظاهر المسلحة لفرقاء القتال في الشارع، إذ يتم التغاضي في أحيان كثيرة عن ممارسات البعض والانتقام من الآخر.

وينتقد البعض تهاون القوى الأمنية الرسمية في معالجة أوضاع ساخنة كما هو حال الأحداث التي جرت في عرسال ومحيطها أو الأحداث التي حصلت في عكار، بدءاً من اغتيال الشيخ أحمد عبدالواحد ومرافقه، وصولاً إلى مقتل هاشم السلمان على يد أصحاب القمصان السود في محيط السفارة الإيرانية.

ويتذكر أهالي بيروت ذلك الهجوم الذي حصل من قبل عضو “السرايا” وسام علاء الدين عندما حاول إحراق مبنى تلفزيون “الجديد”، احتجاجاً على كلام للشيخ أحمد الأسير والحادثة التي جرت لاحقا عندما تم القبض على شيخين من دار الفتوى في منطقة خندق الغميق وحلق ذقن احدهما في تصرف استفزازي، كاد يشعل المدينة.

لقد عملت “سرايا المقاومة” التي انطلقت في 3 تشرين الثاني 1997 حسبما أعلن الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله آنذاك لإفساح المجال أمام الشبان المسيحيين الذين قدموا لتعزيته بنجله في أيلول 97 وغيرهم من الطوائف الأخرى في المشاركة الميدانية بالقتال ضد الإسرائيليين “شرط ألا تكون حوله أي شبهة”.

وأعلن استعداد الحزب لدعم “قيام السرايا بأعمال عسكرية وأمنية” لكن هذه السرايا لم يلمع نجمها في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي كثيراً، إذ أعلن بدء عملها في 14 مارس 1989 وبعد سنتين حصل التحرير في 25 مايو وخبت الحديث عنها، ولم يبرز أي دور لها في حرب تموز 2006، إلى أن جاء 7 مايو 2008، وتبين أن هناك مجموعات في الأحياء من أحزاب “الممانعة” كانت تدعم العناصر السود في امن “حزب الله”.

ومع انفلات الوضع الأمني بعد انقلاب “حزب الله” على حكومة الرئيس سعد الحريري بدأت عناصر منها تعلن مسؤوليتها عن أعمال مخلة وتبين أن بعض العناصر كانت وراء عمليات خطف حصلت في البقاع، كما تبين أن عمليات قطع الطرق في بيروت وغيرها وتحت عناوين متعددة، كان وراءها تلك العناصر المخلة بأمن البلد والمشاركة في مخططات لإشعال الفتن المذهبية في أكثر من منطقة.

لقد وضع “حزب الله” مرتزقة السرايا المؤلفة من مذاهب مختلفة، والتي زج بها أخيرا في معارك الدفاع عن نظام بشار الأسد، داخل الأراضي السورية، إذ ترددت إنباء عن سقوط قتلى من الشبان السنة شاركوا في القتال مع “حزب الله” في القصير، وهو استخدمهم أيضا في مواجهة مع الأسير في صيدا كما استخدمهم سابقاً في المواجهة في طرابلس.

وكانت معلومات ترددت في السنة الماضية في الضاحية الجنوبية بأن حزب الله درب شبانا عاطلين من العمل، وأنشأ منهم قوة خاصة سرية وتلقوا تدريبات وتثقيفا على يد ضابط سابق في الحرس الثوري الإيراني يدعى عقيل، من أجل ممارسة التسلط على الناس وأنه جرى في هذا الإطار تنظيف عناصر “سرايا المقاومة” السابقة لصالح أفراد جدد أكثر ولاء للحزب وعقيدته.

لا يمكن الإنكار أن شبيحة سرايا المقاومة هي وليدة شبيحة بشار والباسدران الإيراني، إلا أن التضليل السياسي والإعلامي لم يعد ينفع، وأن المطلوب فضح “حزب الله” وممارساته، لأن لا جدوى من الحوار حول ما يسمى سلاح المقاومة بعد أن تحول إلى سلاح فتنة مذهبية وبعد أن صار قراره إيرانيا بامتياز وحملته من “المرتزقة”.

-- فاطمة حوحو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*