الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » فاعلو الخير وعمارة المساجد

فاعلو الخير وعمارة المساجد

على امتداد التاريخ الإسلامي كان ولا يزال للمسجد مكانة عالية وارتباط وثيق بينه وبين المسلمين، حيث اعتنوا بعمارة المسجد العمارة الحسية والمعنوية {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}، وكان الاهتمام ببناء المساجد وعمارتها ملحوظاً وملموساً لدى الموسرين من رجال ونساء، ومن لم يستطع بالمال كان يبذل جهده ووقته بالعمل في خدمة المسجد, حتى الوقف في تاريخنا الإسلامي نال منه المسجد النصيب الأوفر، فتجد اهتمام الواقفين بالدرجة الأولى في بناء بيوت الله أو تخصيص أوقاف تدرُّ عليه أو أوقاف مخصصة لها كسقيا المسجد أو الوضوء أو ما يخصص من الثمر للإمام والمؤذن والإفطار في شهر رمضان على المصلين. 

إن هذا الاهتمام ببيوت الله لا نزال نراه قائماً وماثلاً – ولله الحمد – أمامنا في كل حي ومدينة وفي كل منطقة بعناية المحسنين ببناء بيوت الله والوقف عليها أو مساهمة جماعة المسجد في بناء مسجد الحي وتعاهده بالصيانة والنظافة، مما يؤكد ولله الحمد أن مجتمعاتنا الإسلامية لا تزال بخير مازالت قلوبهم معلقة بالمساجد ومرتبطة به في أداء الركن الثاني من أركان الإسلام «الصلاة» أو العناية والاهتمام ببيوت الله. 

وقد ورد في الحديث الصحيح: «من بنى لله مسجداً كمَفحَص قطاةِ بنى الله له بيتاً في الجنة». 

وإذا كانت الأحاديث والآثار والأخبار قد روت لنا عناية الأوائل بنظافة المسجد كحال المرأة التي كانت تقوم على شؤون المسجد في صدر الإسلام فإن العديد من المحتسبين الذين لا يرغبون في الظهور مازالوا يقومون على شؤون المساجد بالنظافة المباشرة أو تخصيص مبلغ للقائمين على المسجد لرعايته وصيانته مع ما يقوم به الذين بنوا المساجد من تعاهد لبيوت الله التي قاموا بإنشائها «من أخرج أذىً من المسجد بنى الله له بيتاً في الجنة». 

نسأل الله أن يجزل الأجر والمثوبة لهم ولكل محسن وباذل للجهد بماله ونفسه ولمن يدل على الخير والله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر المحسنين. 

 

alomari1420@yahoo.com 

————————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعوية

-- سلمان بن محمد العُمري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*