الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الرياح الإيرانية تهب على الإعلام والصحافة البريطانية

الرياح الإيرانية تهب على الإعلام والصحافة البريطانية

أتابع الصحف البريطانية بصفة يومية وتشدني المقالات السياسية التي كنت أجد فيها التحليل العميق والتشريح المتواصل للأحداث. لكن يؤسفني القول بأن الصحافة البريطانية تغيّرت في السنوات الأخيرة وأصبحت تحتوي على كثير من الهراء. 

لم يعد باستطاعتها أن تفتخر كما كانت في السابق بأنها تختلف عن الإعلام الموجه في الولايات المتحدة. ليس من حقها اليوم أن تفاخر باستقلالية وحياد الـ«بي بي سي» التي كانت في الماضي مضرباً للمثل في عدم الانجراف وراء رأي واحد. 

أصبحت العناوين التي تتحدث عن مشكلات وقضايا منطقتنا مكررة وتحمل نفس الفكرة لدرجة مملة. فإذا أتى ذكر البحرين، تجد المقالات التي تتبناها تلك الصحف ما زالت تتحدث عن ثورة مجيدة في البحرين، برغم أن ما حدث كان مؤامرة إيرانية حاولت أن تستغل الثورة في مصر فتتماهى معها لأهداف مشابهة وليست مشابهة. 

وإذا أتى ذكر الثورة في سوريا تجد أنهم يتحدثون عن حرب أهلية وقلق غربي من تسليح المعارضة هناك خوفاً من وصول السلاح والذخيرة لجبهة النصرة. وإذا ورد ذكر السعودية فلا تجد إلا الآراء المتطرفة التي لا تذكر خيراً أبداً. 

هذا موقف سياسي غير محايد. والغريب في الأمر أن الكتّــاّب في الغالب بريطانيون، لكنك ترى من بين السطور لمحات وإشارات تدل على أصابع إيرانية وربما عربية، تزود هذا الكاتب بالمعلومات وتأخذه في رحلة بعيدة عن الحقيقة. 

في المقابل، عندما يأتي الحديث عن إيران، فلا بد من كيل المديح الممجوج بلا مقياس، لديمقراطيتها التي هي في حقيقتها ليست ديمقراطية. ولا بد من القفز على واقع الاقتصاد الإيراني الذي تردى لمراحل خطرة، إن لم يتم إنقاذه.

يبدو أن الإيرانيين قد اشتروا عدداً لا يستهان به من الأقلام التي تكتب في الجارديان والإيكونومسيت والإندبندنت وغيرها، وهذا الشراء جعلهم مرتبطين بدوائر استخباراتية إيرانية تزودهم بمعلومات خاطئة تماماً مما جعل قيمة الصحف التي يكتب فيها هؤلاء الكتّاب تنزل عن المنزلة التي كانت لها وتشعر متابعيها بخيبة أمل بسبب تلك الخسارة. «بي بي سي» العربية كنا نؤمل فيها، هي الأخرى، أن تكون قناة مستقلة. وما زلت أذكر تصريحاً لأحد المسؤولين فيها عندما قال إنها سوف تتفوق على العربية والجزيرة بضربة واحدة، وإذا بنا اليوم نجدها قناة منحازة تماماً. 

وحتى بعد نهاية الأحداث في البحرين التي هي بين أعيننا ما زالوا يتحدثون عن مواجهات ومظاهرات ثم ينقلون لك صورة إطار يحترق، وأهل البحرين قد تعودوا منذ زمن بعيد أن يجدوا إطاراً أو إطارين قد تم حرقهما بعد تجمهر لعشرة أشخاص أرادوا التعبير عن غضبهم من موقف معين. هذا معتاد في البحرين ولا يعتبر استمراراً لما سمّي بالثورة. مع الأسف، لقد نحت الصحف البريطانية هذا المنحى، ويبدو أن الإيرانيين يسيرون على خطوات اليهود في محاولة شراء الإعلام العالمي. هذا متوقع فهم يعيشون مع العرب حرباً يبدو أنها ستطول. السؤال هو أين إعلامنا الذي يتصدّى حقاً لتفنيد وفضح تلك الأكاذيب؟!

————–

نقلاً عن الشرق 

-- خالد الغنامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*