الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الغرب لن يسقط معادلة العرب

الغرب لن يسقط معادلة العرب

الأمر لا يتعلق بالحكومات الإسلامية أو الأنظمة السياسية الإسلامية، الأمر مرتبط بالجغرافيا والسكان والتاريخ وهذا ما تحاول أمريكا وأوروبا وإسرائيل وروسيا أن تتجنب فهمه وتحاول تغيير الحقائق على الأرض. 

أوروبا تقول عنا نحن العرب دول : شرق المتوسط وجنوب المتوسط، وأمريكا تقول الشرق الأوسط الكبير والشرق الأوسط الجديد. وروسيا تقول بأن العرب حدودها الجنوبية ومياهها الدافئة، أما إسرائيل فتقول عنا الشعوب العربية وليس الدول باعتبار أن جميع أراضينا مشاريع استيطانية. 

هذه الحيرة الجغرافية والسياسية يقابلها حيرة سياسية، فالغرب وأمريكا (فكروا) أن يذيبوا العرب، لنصبح شرقا أوسطيا كبيرا أي بضم إيران وتركيا والباكستان ثم اكتشفوا أن هذا عالماً إسلامياً لا يمكن الخروج من منزلقاته فأعادوا صيغة الشرق الأوسط الجديد بالحريات والديمقراطيات بعيداً عن محور باكستان وإيران وتركيا، وادعى الغرب أنه هو من أشعل نيران الثورات العربية بربيعها ومستقبلها الغامض. 

الحقيقية التي يواجهها الغرب أنه يدخل في تحدٍ وعراك مع السكان والجغرافيا والتاريخ، فالشرق الأوسط غرب آسيا بما فيه من ترك وعجم وأكراد وتركمان، وشمال إفريقيا وشرق إفريقيا هي مناطق جذورها عربية وانتمائها عربي وثقافتها عربية وتاريخها عربي ومظلتها الواسعة إسلامية لها تاريخ مشترك على الأقل من القرن الإسلامي الأول القرن السابع الميلاد وتوالت على حكمه دول الخلافة الإسلامية كان آخرها الدولة العثمانية التي انتهت كخلافة إسلامية في الربع الأول من القرن العشرين. 

فلا تستطيع أمريكا والاتحاد الأوربي والادعياء من الروس تغيير واقع العرب والمسلمين، لا تستطيع روسيا التي ترانا حدودها الجنوبية ولا أوروبا التي ترانا شرقها وجنوبها ولا أمريكا التي تعتبرنا كمنطقة عربية مصادرها النفطية ومزرعتها الخلفية لا تستطيع تلك القوى تفكيك الاطالس والخرائط والدين الإسلامي والتاريخ العربي، وقد حاولت مراراً منذ الحملات الصليبية والاستعمار الأوروبي ومعاهدة سايس بيكو التقسم الشهير ذو اللونين الأزرق والأحمر، ثم زرع إسرائيل وأيضاً حماية أنظمة العسكر وأخيراً الادعاء بأنهم رعاة وصناع الربيع العربي فجميع محاولتهم لم يكتب لها النجاح، لا أقول إن الشرق شرق والغرب غرب وإنهما لن يلتقيان إنما لابد لطموح الغرب أن يتوقف ويعطي المجال للدول العربية والإسلامية أن تعالج مشكلاتها من الداخل أما إذا ساهموا في إشعال الحرائق فإن النار ستطال دول حوض المتوسط وتتحرك آسيا الوسطى الحدود الفعلية لروسيا وتتضرر مصالح الغرب في بلاد العرب. 

——————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. عبدالعزيز جار الله الجار الله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*