الجمعة , 9 ديسمبر 2016

المؤججون!

المؤججون ليسوا أحصنة سباق أو حرب، ولا نخلا، ولا قواما، ولا مزرعة ورد، ولا نوافذ مفتوحة، وليسوا خيوط ماء، ولا ينظرون كثيرا نحو الفضاء، هم العتمة، والليالي الذاهبة في غشاوة الريبة، والكلام المكتظ بالخيبة المبتكرة، زواحف زاحفة، وتأشيرات غروب، ونداءات منفلقة، وأجساد ممتلئة بالنزق المريب، تأوهات مخنوقة، وملامح متألمة، أشباح ليل وثرثرة، لا هم فلسفة ولا تراجيديا ولا مشاريع معقولة ولا عين شمس، هم عاصفة الريح، والزجاج المنكسر، والحكايات التافهة، ورموز التجمد، ومعادلات الظلمة، وقاع القبر، يتحركون من دون هدف ورغبة، من غابة إلى محرقة، ومن رمل إلى طين، وحل هم، يمرون في كل حين، وإلى حين، دمار،ألم ، دهشة، وقالب ثلج، فزع يشبه الفزع.

 ما عندهم أناشيد حميدة، ولا زهو هديل، ولا عبق وردة، ولا بارقة تطلع، ولا سناء جديد، شوارعهم باردة، وحدائهم عتيق، وحتى البساتين التي راودوها أصفر نبتها وحل الخراب.

وعيهم الإنساني مال وانثنى وأفل ،لهم ميراث خرافة، وانشغال أشباح، وأرواح هائمة بالتعجبات والشك حسبما يشاؤون، كائنات غير ملموسة، وروايات غير آسرة، وانبعاج بالونه، لا مراحل للرقي عندهم، مثبتون في جدار السكون بمسامير قاسية، الذائقة عندهم ليس لها جوهر ولا مضمون، إبداعهم غير سائد، ومضامينهم كالأسمال البالية، محتواهم فجوة زمنية فارغة في مشهد أعمارهم، غير قادرين على اختصار المراحل .

عقبة في الطريق هم ، مثل حاجز سميك شائك، دروبهم مقابر وليست معابر، ليس لهم براءة اختراع، ولا يفتحون نحو الأمام الأفق، مثل الأزقة تأخذ نحو الدهاليز المظلمة المخيفة.

لا يزدادون عمقا، وليس لهم ركائز علم ومعرفة، لا عندهم سند خطاب، ولا رجع صدى، ولا أصابع تحرك السائل الراكد، هم النكوص والخلل، مثل العرافات ومفسري الكف يحاولون أن يرضوا الناس برأي أو بتفسير.

هم عناصر الاختزال والتكثيف ومرارة الرمز، سدود صلدة ضد العقل والتمدد، جدران لا ظل لها، وبقايا كهوف، صباحاتهم مهملة، ومساءاتهم لفها البرد والصقيع، مسافات كبيرة تفصلهم عن الواقع والحال، يحتلون نفس النقطة في المكان والارتكاز، غيابهم واضح، وحضورهم طفيلي، مشحونون بالتضادات الكبيرة، ليس لهم دلالة، ولا انفلات مطلق.

خارجون عن الوجود واقعا وتجربة، ينظرون للأشياء باعتبارها استحضار موت، ليس لهم توازن نفسي ولا سيطرة ولا مقاومة ولا دليل،ولا ميزان قويم، رموز تظهر في محطات عابرة عارضة، مثل فقاعاالصابون ما تلبث أن تختفي، شعورهم ليس متحد أو متفق مع بنيانه، غير مرصوصين، وغير قادرين على احتلال النفس، أصواتهم مثل لون الغبار، أو بحة سقيم، ومثل طنين البعوض.

هم العلة والسقم والعلقم وجدب الأرض ونتوءات الملح وتهشم الجدار، إنهم أدوات شحن، وطبول تأجيج ، ورواد تظليل، وظاهرة غير حالمة، ليس بهم شذى، ولا عندهم مخيلة، ولا كلام مهذب، أو حتى حلم فراشة، لا يحبون الدعة والسلام، يعشقون التأجيج، يجيدون التأليب، ويحترفون المتاهة. 

ramadanalanezi@hotmail.com 

ramadanjready @ 

——————————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- رمضان جريدي العنزي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*