الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

الثورات العربية

كلما قامت ثورة في التاريخ وأزيح ديكتاتور جاء ديكتاتور آخر أبشع منه.

ثار الإنجليز في البرلمان وقطعوا رأس شارل الأول، فجاءهم كرومويل ليحكم بالسيف حكما فاشيا جعلهم يترحمون على شارل ويضعون التاج على رأس ابنه شارل الثاني.

ثار الفرنسيون وقطعوا بالجيولوتين رأس لويس السادس عشر وزوجته ماري أنطوان، فنكبوا بـ«روبسير»، وسان جوست، وأخيرا نابليون الذي جعل من نفسه إمبراطورا لا يقارن طغيانه بوداعة لويس السادس عشر.

كل المظالم التي ارتكبت في عهد أسرة آل رومانوف، من إيفان الرهيب، مرورا ببطرس الأكبر، حتى نيقولا آخر القياصرة لا يمكن مقارنة كل ما فعلوه بما فعل ستالين في سنة، بل في شهر واحد.

كل مظالم التاريخ كانت ترتكب باسم الحرية والعدالة، وهي اليافطات المرفوعة لدى دكاكين السياسة في العالم العربي اليوم.

حدثني أحد الأصدقاء العراقيين المقيمين في بريطانيا قبل 19 سنة قائلا: إنه عندما تم الانقلاب على الملك فيصل أغلقت المصالح الحكومية والمدارس ولفترة شهر كامل والناس ترقص في الشوارع من مشاعر الفرح.

يقول بالحرف: «عيني» منذ ذلك اليوم وحتى اليوم كل يوم يأتي في العراق كان أسوأ مما قبله.. كان يقول ذلك أيام «العز» في العراق، فماذا يقول عنه اليوم!!

في مصر، تصاب بالخوف والهلع وأنت تقرأ الصحف المصرية أو تستمع للفضائيات، ليس من هذا الإسفاف السياسي أو الانحدار باللغة التي استدعت كل مفردات التخوين التي لم ينج منها أحد، ولكن من صراع المرجعيات المخيف الذي لا يمكن أن تؤسس عليه ديمقراطية آمنة.. على الأقل في المستقبل المنظور.

اخترت نموذج مصر والعراق لأنها أعرق وأكبر حضارتين في الشرق.

وعليك الحساب.

—————-

نقلاً عن عكاظ 

-- عيسى الحليان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*