الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المواطن الخليجي والثورات العربية

المواطن الخليجي والثورات العربية

لعامين ونصف العام، ورغم آلاف الأدبيات والرسائل التي استهدفتها، ظلت شعوب الخليج العربي تراقب خراج الربيع العربي، وبذكاء ابن الصحراء وخوفه الدائم من المجهول بات من المؤكد أنها استوعبت جيدا حجم الكارثة. كم هم آلاف المثقفين من النخبة العربية الذين تمنوا أن تقدح الشرارة في خارطة هذا الخليج العربي، ولكنهم في آخر المطاف عرفوا أن المواطن (هنا) قد استوعب الدرس. 

فما هي الدروس التي تعلمها مواطن هذا الخليج العربي من مخاض الآلام في خارطته المجاورة.. هنا ومضة من الدرس الأول: 

قبل عام كنت في حوار صاخب على bbc البريطانية مع عبدالباري عطوان عندما قال: (إن شعوب الخليج العربي يشكلون أكبر “حزب كنبة” على وجه الأرض).. وهنا سأعترف اليوم: نعم نحن حزب الكنبة، ولكن ما الذي شاهدناه مجرد مساء البارحة في نشرة الأخبار ونحن على هذه الكنبة؟ 

ليبيا تعلن عزل أربع مدن كاملة في الشرق عن الغرب، وفي سورية تحاصر ثلاث مدن كاملة، ومصر تنتظر بعد عامين ونصف من الثورة مجازر المواجهات بين الميادين. وأرجو ألا يقول لي أحد إنها نعمة تحالف (المال والنفط) لأن العراق وليبيا، وعلى التوالي رابع وخامس أكبر المنتجين حين نقرأ هذه الكوارث. 

الدرس الثاني الذي تعلمته شعوب هذا الخليج ليس إلا أنها اكتشفت أن من حق هذه الشعوب أن تثور وأن تقاتل من أجل الحرية. عرفنا من أدبيات هذه الثورات العربية حجم الاستبداد والديكتاتورية وعنابر السجن وأعداد المهجرين المعارضين إلى كل فيافي الأرض، وعرفنا أيضا كيف يراقب المواطن من هذه الشعوب على صلاته أو تدينه مثلما عرفنا كيف تعاقب أسرته مكتملة على رأيه السياسي، ثم عدنا للمقاربة والمقارنة: كيف يشاهد المواطن الخليجي أمير إمارته معه في المطعم أو الشارع، وكيف يستطيع ابن منطقتي أن يدخل بيت أمير المنطقة في أي لحظة يشاء بمرونة تفوق قدرته على الدخول إلى بيت جاره المباشر. 

اكتشف المواطن الخليجي من درس هذه الثورات هامش الأمن وسقف الحرية بالمقارنة مع إخوانه على ذات الخريطة مثلما اكتشف أن الحكم والحاكم لديه ليس خوفا ولا هيبة ولا بطشا تصادر حقوق الإنسان وتمتهن كرامته. اكتشف في الدرس الأهم أن لديه مكتسبات تنموية مذهلة في حريته وفي نمط حياته ومستوى معيشته. اكتشف أن الكنبة دلالة رمزية بالغة الكثافة.

—————–

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- علي سعد الموسى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*