الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مصر بين أوهام الثورة وحقائق الصراع

مصر بين أوهام الثورة وحقائق الصراع

مهما كانت درجة عصف الاحتجاج الغاضب، فهو لا يكتسب صفة: ثورة؛ ما لم يكن نابعاً من ثورة في العقل؛ ما لم يكن مصدرُ التغيير الذي يتطلع إليه متحداً في سلسلة من التحولات النوعية في نظام الوعي، والتي تتطلب بالضرورة الضغط (بكل وسائل الضغط، حتى العنفي منها) على مكونات الواقع؛ كيما تستجيب لها، حتى ولو كانت الاستجابة المأمولة لا تتوفر إلا على الحدود الدنيا التي تكفل الانسجام بين مكونات الوعي النظري ومكونات الواقع العملي. وما لم يتحقق هذا المستوى المعقول (المعقول واقعياً) من الانسجام؛ فستبقى (الحالة الثورية) لا تعبّر إلا عن التوترات العقلية؛ وإن بمستويات مختلفة، وستستبد بها رغبة التغيير الجموح (واللامعقول أحيانا)، إلى أن يقترب (عالم الواقع) من (عالم العقل)، ويتحقق ذلك المستوى المعقول من الانسجام.

ما حدث في تونس ومصر لم يكن ثورة، بل مجرد احتجاج غاضب. هذا ما أكدت عليه في أكثر من مقال، منذ الأيام الأولى لانتفاضات الغضب، وإلى هذا اليوم. ولم تزدني الأحداث والوقائع إلا إيماناً بهذه الحقيقة الواضحة للعيان. هي حقيقة واضحة؛ رغم إصرار الغاضبين (والمتشبهين بهم من هنا وهناك) على منح موجة الغضب صفة: ثورة؛ دون أن يستطيعوا الإحالة في سياق المُحاجّة إلى أي من المتغيرات النوعية في نظام الوعي العام.

وكما أكدت مراراً على حقيقة أن ما حدث منذ 25يناير 2011م، وإلى اليوم 4/7/2013م، لم يكن يحمل صفة: ثورة، فقد أكدت لاحقاً، وفي أكثر من مقال، على أن حكم الإخوان سينتهي إلى الفشل الذريع. سيخرج الإخوان ومن ورائهم حركات الإسلام السياسي من تجربة الحكم بالهزيمة التاريخية التي تعلن عن انتهاء صلاحية بعض الشعارات الاستهوائية التي لطالما ضمنت لهم الفوز بمشاعر ذوي القلوب المؤمنة، حتى ولو كانوا من خارج دوائر الإيديولوجيا الإسلاموية، وهي التي لا تتردد في توظيف سذاجتهم العاطفية؛ كيما تكون رقماً صعباً في معادلات الصراع.

لقد كانت أية حكومة غير توافقية، ستنتهي بذات الفشل الذي انتهى إليه الإخوان. لم يكن النجاح متاحاً لأي فصيل سياسي لا يأخذ في اعتباره تعقيدات / تأزمات العقل المصري، كما يأخذ في الوقت نفسه تعقيدات / تأزمات الواقع المصري أيضاً، ناهيك عن تجاوز كل ذلك إلى محاولة القفز على العقل وعلى الواقع؛ ابتغاء تحقيق وَهْمٍ طوباوي مجنون، وَهْمٍ لا تزال أشباحه التي امتدت ترافقنا لأكثر من ألف عام تنهش في وعينا وفي واقعنا؛ حتى كدنا جرّاء ذلك أن نقف في طوابير الأمم المهددة بخطر الانقراض.

إن الإشكالية السياسية (والتي هي نتاج الإشكالية العقلية العامة) لم تكن إخوانية، أو على نحو أدق لم تكن إخوانية خالصة، بل هي إشكالية وعي سياسي عام. وهذا يعني أنه لو قُدّر لأي فصيل غير إخواني أن ينجح في الانتخابات السابقة، فسينتهي (إذا لم يعتمد صيغة توافقية / تشاركية، وهو المتوقع) إلى حيث انتهى الإخوان، أو على الأقل إلى قريب مما انتهى إليه الإخوان. ولا يستثنى من ذلك إلا أن يحكم العسكر مباشرة، أي بإجهاض المسيرة الديمقراطية بالكامل. وذلك مسار آخر، لم يكن وراداً، ولا يجوز أن يكون ضمن البدائل المتاحة للنقاش بأي حال من الأحوال.

كانت الأزمة، ولا تزال، أكبر من الإخوان، ومن باب أولى، أكبر من أي فصيل سياسي يريد الانفراد بالسلطة ولو إلى حين. وإذا كان السياق السياسي يقتضي فشل أي حكومة استحواذية مهما كانت هويتها، فإن الإخوان أضافوا كثيراً من مقومات الفشل إلى هذا السياق المأزوم. ولعل هذا هو ما عجّل بالفشل الإخواني، بل وجعله فشلاً مضاعفاً، قياساً باحتمالات الفشل التي توقعها كثير من المراقبين مصرياً وعربياً ودولياً، والتي لم تكن لتصل حتى في حساب أسوأ التوقعات إلى ما وصل إليه الفشل الإخواني الذي تحقق على أرض الواقع في صورة مأساوية تجاوزت حتى الحدود القصوى التي كانت تتمدد على تخومها شماتة الأعداء.

أي مراقب للشأن المصري عن قرب، لا بد أن يلاحظ هذا الفشل الإخواني اللاّمسبوق. يصدمك الواقع بفشل في كل مسارات الفعل السياسي، في الداخل؛ كما في الخارج. حتى أبسط البدهيات السياسية التي تتعلق بالمسار الإقليمي والدولي، غفل الإخوان عنها، أو تغافلوا عنها، وكأن طائرة الحكم تمتلك حق الطيران في كل فضاء، وفي أي مسار، دون أن تخضع لأي شروط مسبقة تم التواضع عليها إقليمياً وعربياً، وهي شروط ومُواضعات يعرفها أي حاكم لأصغر دولة في أي مكان، فكيف بأكبر دولة عربية تقع في قلب الجغرافيا العربية وفي صلب التاريخ.

وكما كانت الغفلة أو التغافل أو الجهل المركب عوامل فاعلة في الخيارات السياسية الخارجية للإخوان، حدث نفس الشيء في السياسية الداخلية. فالإخوان تعاملوا مع الداخل وكأن كل الشعب قد منحهم ولأجل غير مسمى حق التصرف اللامشروط، أي أن كل قراراتهم كانت تصدر دون أن تأخذ في الاعتبار مواقف الآخرين منها. وطبعاً، هؤلاء الآخرون ليسوا بضعة آلاف، بل ولا بضعة ملايين، بل هم أكثرية الشعب المصري، فالرئيس الإخواني لم يُنتخب في الجولة الأولى إلا بربع الأصوات تقريباً، بينما صوّت له الربع الثاني نكاية في مرشح الفلول. ولأنه لم يكن ثمة خيار إلا مرشح الإخوان أو العودة إلى الزمن المباركي برموزه الصارخة، فقد كانت الضرورة السياسية تقتضي التصويت لمرشح الإخوان.

هذا يعني أن ثلاثة أرباع الشعب المصري لم تكن على قناعة بالمرشح الإخواني، وأنها كانت تتوقع فشله في الاحتواء السياسي كما في التنمية، حتى وإن لم يتوقع أكثر الناس أن يفشل الأخوان حتى في تسيير مقومات الحياة اليومية البسيطة، والتي كان أدنى وزير في الزمن المباركي يستطيع التعاطي معها ولو بما يمسك رمق الحياة.

عندما كنت ألح مؤكداً على مسيرة الفشل الإخواني، وذلك في عدة مقالات (منها: “ما بعد التنوير.. مصر الإخوان والفشل” و “صراع الأصوليات على السلطة.. ومن العشق ما قتل” و ” وعد الأصولية.. من الحلم إلى التجريب”…إلخ، لم أكن أمارس التنجيم ولا أضرب الودع ولا أقرأ الفنجان ولا أنزع سجف الغيب بموهبة حاوٍ، بل كنت أقرأ ما أراه ماثلاً أمامي بكل وضوح. فالصورة بكل تفاصيلها كانت واضحة إلى الدرجة التي تكاد فيها أن تنطق دون أن تُستنطق.

لكن، وبقدر ما كانت هذه الصورة واضحة لدي؛ بقدر ما كنت أعجب من مُمَاراة المُتأخونين فيها، إذ كانوا يُسارعون إلى التبرير لكل ما يحدث على يد الإخوان، زاعمين أن ما نراه كوارث سياسية ليست إلا أحداثاً عابرة، وأن الرخاء الإخواني بدأ يسري في عروق الجسد المصري المتهالك، حتى وإن كنا نراه يعيش حالة احتضار!. يقولون ذلك بلغة تجمع بين التفسير والتبرير؛ وكأننا لا نرى بأعيننا وندرك بعقولنا جحيم الواقع الذي بات لا يٌطاق، والذي أدى بكثيرين حتى من أنصار الإخوان ومن المتعاطفين معهم إلى أن يرموا يمين الطلاق ثلاثاً على الإخوان، وعلى كل ما له صلة بالإخوان!

قديماً كانت العرب تقول: ليس راءٍ كمن سَمِع. وما نراه بأعيننا يغنينا عن لجاجة الخصام الإيديولوجي. بسؤال بسيط: ما الذي استطاعت الحكومة الإخوانية إنجازه على مستوى السياسة الخارجية؟، الجواب: لا شيء، بل وما هو أسوأ من اللاشيء، إذ فقدت مصر أهم وأفضل حلفائها الإقليميين؛ دون أن تكسب شيئاً في المقابل ولو على سبيل الاصطفاف المعنوي. وكذلك، ما الذي استطاعت الحكومة الإخوانية إنجازه على مستوى السياسة الداخلية؟، أيضا الجواب: لا شيء، بل وما هو أسوأ من اللاشيء، إذ خاصمت الجميع، حتى حلفاءها من التقليديين، مارست الأخونة بصورة صارخة، بل وبصورة فاضحة أيضا، وفشلت في إدارة كل ما تشرف عليه في كل مناحي الحياة العامة والخاصة، إلى درجة كادت مؤسسات الدولة فيها أن تُمنى بالشلل التام. وتبعاً لذلك تهاوى الاقتصاد حتى كادت الدولة أن تعلن إفلاسها، بعد أن كانت تتمتع بمعدلات نمو مطردة، محققة مستويات معقولة أيام مبارك، وخاصة في السنوات الأخيرة من حكمه. ومبارك هو ذاته الذي بقدر ما كرهته الأغلبية الساحقة من المصريين، بقدر ما أدت سياسات الإخوان إلى أن يستعيده بعضُ المحبطين كبطل أمن واستقرار وتنمية معقولة، خاصة بعدما تكشّفت وعود الإخوان عن سراب نجاح وعن حقيقة فشل، فشل أجهض أحلام ملايين المحرومين المقموعين الذين توقعوا أنهم قاب قوسين أو أدنى من عصر واعد بالحرية والديمقراطية والعيش الكريم.

ربما كان الشيء الوحيد الذي راهن عليه الإخوان، وكان جديراً بالمراهنة عليه، يكمن في تشوهات تيارات المعارضة لا تتميز عنهم بشيء، لا بمزيد وعي، ولا بمعدّل نزاهة. فالوعي السياسي الذي تتوفر عليه المعارضة، وكما تكشّف خلال سنتين من اللجاج السياسي، لا يختلف كثيرا عن الوعي السياسي لدى الإخوان. حتى الرغبة في الاستحواذ والاستفراد بالسلطة، بدت واضحة في صفوف المعارضة، وهو ما حدا بها إلى الاضطراب في اتخاذ كثير من القرارات طوال الفترة الماضية، فضلاً عن فشلها السياسي الكبير في بداية العملية الديمقراطية، والمتمثل في عجزها عن التقدم بمرشح واحد تدعمه بكل أطيافها؛ إذ كان كل زعيم وكل فصيل يرى أنه الأحق من بين الجميع (والقادر أيضا) بالجلوس على عرش الرئيس المخلوع!

هذا هو واقع التيارات المعارضة على وجه العموم. أما من ناحية التفصيل فهم ما بين متطرف سابق لم يعتذر صراحة عن تطرفه، وناصري ينادي بالديمقراطية!، وخادم مخلص لأكثر من ثلاثين عاماً في النظام السابق… إلخ الغثائية العبثية التي لا ترتقي بحال كي تكون بديلاً واعداً عن غثائية وعبثية الإخوان.

شيء وحيد يشع أملاً في هذا السياق المعتم. إنه الشعب الذي امتلك إرادة أن يقول: لا. وهو تطور مهم، إذ كان من قبل لا يحلم بامتلاكها، بل ولا يعتقد أنها من حقوقه الطبيعية، لا في عالم السياسة المتعالية تنظيراً وتنظيماً، ولا حتى في عالم الأشياء المبتذلة في الواقع العملي. ولا بد أن نتذكر في هذا السياق أن هذا الشعب الذي أجلس الإخوان على كرسي الحكم بمحض إرادته، هو ذاته الذي يخلع الإخوان اليوم بعد أن خذلوه بأسوأ درجات الخذلان.

لكن، هذا الشعب الذي امتلك إرادته يوم أن أدرك قدرته على الفعل، لا يمتلك إلا خيارات الواقع، أي لا يستطيع التحرك إلا في سياق الممكن الواقعي. ومن هنا، فهو اليوم يعاني التأزم بأكثر مما تعيشه بقية أطراف النزاع، إذ بات محاصراً بخيارات أحلاها مُرّ؛ رغم إرادته الفاعلة التي تراود آفاق المجهول.

إن أزمة الإرادة الشعبية، والتي هي أزمة مصر الحقيقية، تتحدد في انحصار الخيارات بين ثلاثة مسارات:

الأول: الخيار الإخواني. وهو الخيار الذي تم تجريبه، وفشل في كل الميادين، وعلى كل المستويات. ومن ثم فهو الجحيم الذي يهرب الشعب منه، ولكن إلى أين؟

الثاني: جبهة الإنقاذ، وبقية أحزاب المعارضة الأخرى. وهذه قد ثبت فشلها الذريع في إدارة أزمتها كمعارضة، وتكشفت بالوقائع والأقوال عن وعي رديء؛ فكيف تستطيع أن تدير نفسها بعد الانتقال من مهمات الاحتجاج إلى مهمات إدارة الدولة المليئة (من حيث المطامع والمغارم والتحديات) بكل ما يبعث على الخصام، بل وعلى الصراع.

الثالث: الجيش، وهو القوة الحقيقية القادرة على الضبط، بل وهو الحاكم الفعلي، حتى دون أن يتدخل في فرض خياراته التي يجري أخذها في الاعتبار بداهة من قِبَل جميع الأطياف السياسية. لكن، يبقى أن الجيش لا يستطيع أن يحكم مباشرة، وإلا وقع الجميع في الخيار الأسوأ سياسياً، كما وأن الجيش إن حكم سيكون هو الهدف المباشر للغضب الجماهيري. وهذا ما حدث فعلاً إبان إدارته للفترة الانتقالية، حيث بدأت الثقة به تهتز، وأصبحت قياداته (المجلس العسكري) موضوعاً للهجوم اللفظي، بل والعملي (هذا ما حدث في المواجهات التي احتدمت على أسوار وزارة الدفاع)، وكاد مع كونه رمزاً وطنياً متعالياً أن يتحول إلى هدف للكراهية؛ لولا أن تدارك الأمر بتسيير العملية الديمقراطية التي وعد بها؛ رغم كل المعوقات التي كانت ماثلة للعيان.

إذن، لقد انتفض الشعب على الإخوان، وإن حكم الجيش سينتفض الشعب على الجيش (إلا أن يمارس قمعاً يعيد الزمن الناصري بكل تفاصيله)، وإن حكمت المعارضة فستفشل حتما؛ لأنها غير قادرة على الاتحاد، بل ولا على التوافق. هذا من جهة، من جهة أخرى، فهي لا تستطيع الصمود أمام شغب / غضب تيارات الإسلام السياسي التي لن تكتفي بالمعارضة السلمية الهادئة بعد كل هذا التناطح والصراع الذي سيغذي من جديد ذاكرتها التي تعودت اكتناز الغضب على مدى أجيال وأجيال.

إن إحدى أهم ملامح التأزم في المشهد السياسي المصري تكمن في محدودية الخيارات المطروحة، وخاصة في سياق حالة الاستنفار التي تجعل الجميع غير مستعد لتقديم شيء من التنازل (الضروري من كل الأطراف) للظفر بالحد الأدنى من التوافق السياسي.

حتى الخيار الأخير، وهو الانقلاب على الإخوان، ولو على هيئة انقلاب عسكري أبيض، سيكون بمثابة إنقاذ غير واعٍ للإسلاموية من فشلها المحتوم، والمتحقق واقعياً؛ حتى وإن بدا أنه في سياق إجهاضها / الإجهاز عليها عملياً؛ فلا شيء يكفل الاستمرارية لمشروع الإسلام السياسي كدعوى أن فشله مفروض عليه بالقوة، وأنه لم يكن عرّاب فشل سياسي وتنموي، بل مجرد ضحية مستهدفة تمت محاصرتها من قِبَل الجميع، ضحية لم تُمنح حتى حقها في استيفاء مدتها القانونية التي تتشبث بها الآن.

إن هذا الواقع ( واقع الانقلاب العكسري) بقدر ما ينقذها من وضعية الفشل التي تغرق فيها واقعياً؛ بقدر ما يمنحها الحق (من حيث المنطق الواقعي، أي كرد فعل مُماثل، ومن حيث المنطق القانوني، أي كسابقة قانونية امتثل لها الجميع) في التمرد على سلطة الرئيس المقبل (غير الإخواني)؛ لأنها ستمنح نفسها حق إسقاطه بمجرد قدرتها على رفع درجة الاحتجاج. والإخوان بفضل قدرتهم التنظيمية قادرون على ممارسة ذات الضغط الذي مورس عليهم بل وأكثر، وسيحظون بالدعم الجماهيري، وخاصة عندما تكتوي الجماهير بسياسات الفشل، وهو المتوقع، خاصة في ظل غياب الوعي السياسي والتنموي عند المتصدرين للرئاسة اليوم. أي أن الإخوان إن أزيحوا عن السلطة بالقوة سيتغذون على الفشل المتوقع لأي رئيس قادم يقف على هرم التنظيم البيروقراطي لبلد كبير بحجم مصر، مثخن بجروح التشرذم السياسية؛ مثلما هو مثقل بكثير من الأعباء التي أصبحت فوق قدرة الوطن الصبور على الاحتمال.

————-

نقلاً عن الرياض

-- محمد بن علي المحمود

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*