الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » في مصر.. سقطت مرحلة.. وتاريخ..

في مصر.. سقطت مرحلة.. وتاريخ..

وصل الإخوان المسلمون للحكم في مصر بالوقت المناسب، وذهبوا بالوقت الضائع، وكما حلم الكوابيس جاءت الثورة فعصفت بكل شيء، ومثلها سقط مبارك، لحقه مرسي، ومع أن الأسباب مختلفة ففصول الدراما واحدة..

فالإخوان الذين خططوا لخلافة إسلامية قاعدتها مصر منذ ثمانين عاماً لم يدركوا أن الأزمنة اختلفت وأنهم يعيشون بتوقيت الماضي، وأنه لا يمكن جمع طرفي قارة آسيا وأفريقيا كأن تدمج اندونيسيا بنيجيريا في دولة واحدة، ثم أنهم تعاملوا مع الشعب، وتحديداً ممن لم يحمل هوية الجماعة بالعزل التام، وهي صيغة إقصاء جاءت نتائجها كارثية..

فصندوق الاقتراع لا يعطي الحصانة التامة أو يُرى بأنه مقدس، فأكبر دولة في العالم قوة ونظاماً ديموقراطيةً عزلت رئيسها «نيكسون» لأنه خالف القوانين، ومرسي في دولة ناشئة ديموقراطياً أخطأ بالحسابات، ولم يعتقد أن الذين أدخلوه مكتب الرئاسة باقتراع، هم من احتشدوا في مدن مصر بأكثرية أكبر من المقترعين من أجل عزله وجماعته، واكتسبوا شرعيتهم من ذلك الزخم الكبير، ولم تقتصر أخطاء الحكم على اسلوب الإدارة المحلية، فقد ذهب لما هو أبعد عندما حاول لعب ورقة إيران ثم سوريا، وحماس ضد دول عربية تتضاعف أهميتها لمصر أكثر من غيرها، حتى أن الأسباب التي لحقتها من تمنّع السياح الخليجيين والعرب، ونضوب الاستثمار والحيرة التي تركت من يقوّم الوضع المصري أين يتجه وما هي مداراته خلفت وقفة تردد عن اتخاذ أي تقارب أو تمازج معه..

فتحديات الاقتصاد زادت أسعار الأغذية والضرورات الأخرى، وعطش بلد يعيش على أطول نهر في العالم، وانفلات الشارع وتمزيق القاعدة الاجتماعية ثم اختيار اثيوبيا دورة المتاهة المصرية بإنشاء سد النهضة الذي يهدد أمن مصر المائي، والتعامل مع هذه التحديات وغيرها بنفس اللامبالاة، وصرف الجهد لخطط الجماعة أضاف ضغطاً اجتماعياً هائلاً، جعل الثورة على الثورة ضرورة، ولعل مشاهد الاحتفالات بعد قرارات المجلس الأعلى العسكري، هو الكاشف الأعظم بأن إرادة الشعب تغير موازين الأشياء وتفاجئها..

من فسر الحدث بانقلاب عسكري يعاكس الواقع، فالانقلابات التي عرفها الوطن العربي منذ الأربعينات في القرن الماضي لم تكن في مصر، لأن المشهد العام جاء بحضور عام في الشوارع، ولم يتسلل العسكر في غسق الدجى ليفاجئوا العالم بالبيان الأول، ليتم حصار الإذاعة والتلفزيون والوزارات السيادية، ولم نجد اسماً ممن كلفوا بإدارة المرحلة الانتقالية لضابط من الجيش أو الأمن عضوا بها، بل أثبتت القوات المصرية أنها حارس الأمن الوطني عندما يستدعيها الظرف الحاد والحساس..

الشعب المصري عاش متوحداً لا تقسمه ولاءات ولا اثنيات، والمرحلة التي يعيشها حساسة ودقيقة والدعوة إلى التضامن الوطني يتخطى عملية الشعار إلى الفعل الواجب ومثلما اخطأت القيادة الماضية، تقبلها من تجاوزت أخطاؤه قبلها، والإخوان المسلمون جزء من النسيج الوطني، وبالتالي فإن عودتهم كمواطنين منفتحين على الواقع الجديد يضيف بعداً لقوة مصر، وهو ما نراه ويراه العالم أمراً ضرورياً لتخطى صعاب المستقبل وتحدياته..

——————

نقلاً عن الرياض -كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*