الخميس , 8 ديسمبر 2016

حقائق الثورات

كما صدم الكثير بالإنقلاب على أول رئيس مدني منتخب بمصر، فقد غفلوا عن أن عدم الإستقرار و تضاعفُ الطامعين للسلطات و فَلتانُ البلاد حيال دسائس الخارج و الداخل، كلُّها نتاجٌ طبيعيٌ للثورات. 

الشعوب التي تختار طريقها يجب أن تعي سلفاً أنها تضحي بإستقرارها للأبد، و تفتح باب كل طامع، و توصد أبواب دفاعاتها الداخلية ضد أعدائها.

و السبب أن الكل يريد أن يكون له في الطبخة الجديدة مذاق، فإنْ لم يستطع (باع) صوته و تحركاته لمن (يدفع) من الداخل أو الخارج. فهو باحث عن (الإنتفاع) شخصياً أو حزبياً أو فِئوياً أو قبلياً. 

الثمن الذي تقدمه شعوبُ الثورات باهظٌ جداً بأوهام التخلص من إستبداد أنظمتها.

بل الأدهى أن الوهم أيضاً لا يتحقق، فتعود تضرب أخماساً بأسداس مرددةً “ياليت..و يا ليت”. فلا ينفعها عضُّ أصابع الندم. 

و غالباً لا تعتبر الشعوب المستقرة بمَآلات شعوبِ الثورات. لأن شياطين الإنس يزيّنون لها التمرد. فتخال واقعها سيكون أحسن من الآخرين.

تماماً كالموت يظنه المرء حالّاً بكل الناس قبله ثم سيأتيه آخرهم، و هو قاب قوسيْن أو أدنى. 

Twitter@mmshibani

-- محمد معروف الشيباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*