الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » بناء مصر وليس "أخونتها"

بناء مصر وليس "أخونتها"

لن يقدّم أو يؤخّر في عودة حكم الإخوان إلى مصر ضمن الظروف الحالية، البيانُ الذي أصدره أول من أمس حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين حول رفضه ما أسماه “الانقلاب العسكري”، وتعطيل الدستور وعزل رئيس الجمهورية المنتخب وتعيين قيادة لإدارة البلاد وإعطاء صلاحية إصدار إعلانات دستورية لقيادة غير منتخبة –طبقاً لتعبيره- تُقسم اليمين في حماية الدبابات والمدرعات.

ما يجب أن يعترف به الإخوان أن تدخل الجيش المصري بالقرار العسكري اتخذ لسبب واحد واضح هو إنقاذ مصر من أزمة ستأكل الأخضر واليابس فيها، فتمسك الإخوان المسلمين بالسلطة، بحسب الخطاب الأخير للرئيس المعزول محمد مرسي، لن يجلب سوى الخراب لمصر، وعليه فإن حل الإنقاذ كان خياراً صائباً يفترض تجاوب الجميع معه، أما عدم الاعتراف بالخيار وطرح بيانات بلغة أشبه بالتهديد وتحريض الموالين لحكم الإخوان على التظاهر الذي سيكون غالباً مصحوباً بالعنف، فما هو إلا استمرار للأزمة بصورة مختلفة.

إحراق أنصار مرسي أو أنصار الإخوان المسلمين أمس لسيارة شرطة في سيناء ودعوتهم لـ”تشكيل مجلس حرب اعتراضاً على إنهاء حكم الإخوان”، وقتل جندي مصري في هجمات شنها مجهولون صباح أمس، ليست أحداثاً عارضة، فالأرجح أن تداعياتها ستكون كبيرة إذا تأثر بها باقي الموالين في المناطق الأخرى حيث يتظاهرون، مع علمهم بأن القرار العسكري لا رجعة فيه، غير أن الهدف على ما يبدو هو إشاعة الفوضى وكأنّ لسان حال الإخوان يقول: نحن أو الفوضى، في منطق أشبه بمنطق السلطات الحاكمة في بعض دول الربيع العربي التي ثارت شعوبها للتغيير.

اعتراض الإخوان على العزل يوضّح تفكيرهم بمصلحتهم وليس مصلحة مصر، فالديمقراطية المنشودة المترافقة مع التنمية والنهضة الاقتصادية كانت أكبر منهم، كما أثبتت الأيام والأحداث، لذا جاء قرار العزل وتعطيل الدستور لإعادة البناء الديمقراطي كما يريد الشعب، فالديمقراطية لا تعني الاستئثار بالسلطة وتهميش القوى السياسية الأخرى، والديمقراطية ليست طبع الدولة بصبغة الأغلبية الحاكمة، بل هي مشاركة الجميع في الحكم، وهذا ما أخطأ به الإخوان فوقعوا تحت ضغط الشعب.

خلاصة القول، ليفهم الإخوان الدرس، وليبتعدوا عن العنف ويندمجوا في المجتمع المصري من غير سلاح أو عنف، ويعملوا مع الجميع لبناء مصر وليس لـ”أخونتها”.

—————–

نقلاً عن الوطن أولانلاين

-- رأي الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*