الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لماذا سقط الإخوان.. إنها شخصية مصر

لماذا سقط الإخوان.. إنها شخصية مصر

فشل حكم الإخوان “موقتا” في البقاء على رأس السلطة في أكبر دولة عربية ـ وخلال سنة واحدة ـ وهذا موضوع يحتاج إلى دراسة معمقة

فشل حكم الإخوان “موقتا” في البقاء على رأس السلطة في أكبر دولة عربية ـ وخلال سنة واحدة ـ وهذا موضوع يحتاج إلى دراسة معمقة، بعيدا عن الشماتة والانتقام، فالجماعة على علاقة ود ترقى إلى التحالف مع أميركا.. في يوليو 2012 كان للدكتور محمد مرسي والتنظيم من ورائه فرصة تاريخية للاستمرار في الحكم، فبعد الانتخابات أصاب المجتمع المصري حالة اقتناع بالصبر على الرجل حتى عند انتهاء وعده الكارثي بإنهاء خمس مشاكل أساسية في مصر خلال مئة يوم.. وبدلا من أن يطبق ما يسمى بالانتقال الآمن بعد الثورات، الذي أثبت نجاحه في بلدان أوروبا الشرقية، أي التحاور بين الفائزين في الانتخابات والمعارضة والمشاركة في الحكم؛ كي يتفادى انقسام المجتمع، أعلن بعد فشل وعود المئة يوم عن إعلان دستوري فرق المجتمع.. 

ولم يهادن الإعلام الذي هاجمه بل بادله ـ عبر مسؤولي الحرية والعدالة ـ الهجوم.. مستعديا إعلاما سقف حريته مرتفع جدا منذ 2008، وشعبا أدمن برامج التوك شو.. وتقسمت الطبقات الاجتماعية ما بين متابعة باسم يوسف، وتوفيق عكاشة.. وكلاهما له جمهور لا يصدق في مصر، وكلاهما ضد الجماعة..لا أفهم كيف خطط الإخوان لتغيير مصر في سنة واحدة، وهي الجماعة الصبورة البراجماتية، وكيف فات عليهم أن السنوات العشر الأولى بعد الثورات هي سنوات اضطرابات اجتماعية وسياسية دائما، وأن سقف الآمال المرتفع بعد الثورات يكون حبل مشنقة لصاحب الوعود الكاذبة..

أن تكون عنيدا في مواجهة مطالب ونظام حكمك ثابت ومستقر يمكن فهمه، لكن أن تحطم مفهوم الدولة، وتخطب ساعتين ونصف الساعة تهاجم فيها بالاسم أبناء بلدك قبل أقل من أسبوع من ثورة مرتقبة، فهذه عنترية فارغة، وليست شعرة معاوية.. 

ثم كان أسوأ خاتمة لعهدهم خطاب الأزمة بعد إنذار القوات المسلحة، فلم أقرأ أو أعلم في حياتي أن يكون خطاب أزمة لرئيس دولة مرتجلا لمدة 45 دقيقة.. فخطاب الأزمة لا بد أن يكون واضح الكلمات مباشرا يوصل المعنى بدقة.. 

للشعب المصري حالة عشق غريبة مع وطنه، فمصر ليست كغيرها.. فعندما يسمع من مرشد الجماعة “طزّ في مصر”، فهو يطعن في أغلى ما عند المصريين.. وطنهم.. مصر هي استنارة الأزهر واهتزاز الشعراوي على كرسيه، مصر هي نثريات العقاد وسخرية الحكيم.. هي نثر الأبنودي.. 

ونوبل زويل ومحفوظ وعبقرية الباز.. هم أكثر شعب ضحى لأجل فلسطين.. خرجوا بالملايين لمنع ناصر من التنحي، وعبروا مع السادات، وبكوا على خطاب مبارك مع أنهم في الميدان يريدون خلعه.. شعب له طبيعة خاصة جدا مع وطنه وحكامه.. 

عاطفته تشكل كثيرا من توجهاته.. سقط الإخوان.. وعرفت الآن لماذا استغرق جمال حمدان سنوات طويلة لتأليف موسوعته الشهيرة: “شخصية مصر”، إذا فهمت مصر، فهمت لماذا أسقط المصريون حكم الإخوان.

——————-

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- يزيد بن محمد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*